فيروس هانتا.. بين التطورات العالمية وجاهزية مصر لمواجهة أي طارئ.

إعداد: حبيبة ياسر

عاد فيروس هانتا إلى واجهة الاهتمام العالمي خلال الأسابيع الماضية، بعد تسجيل بؤرة إصابات مرتبطة بسفينة الرحلات الاستكشافية MV Hondius، الأمر الذي دفع منظمة الصحة العالمية إلى متابعة الموقف عن كثب، مع التأكيد في الوقت نفسه أن خطر انتشار الفيروس على نطاق واسع لا يزال منخفضًا.

ويُعد فيروس هانتا من الأمراض الفيروسية النادرة التي تنتقل في الأساس من القوارض إلى الإنسان عن طريق استنشاق الهواء الملوث ببول أو فضلات أو لعاب القوارض المصابة، بينما يظل انتقال العدوى بين البشر محدودًا للغاية، ويقتصر على سلالة فيروس أنديز (Andes virus) وفي ظروف خاصة من المخالطة الوثيقة.

777777

وشهدت الأسابيع الأخيرة تسجيل 13 حالة إصابة مرتبطة بالبؤرة نفسها، بينها 3 وفيات، وجميع الحالات كانت بين ركاب أو أفراد طاقم السفينة. كما تمكنت السلطات الصحية الدولية من تتبع أكثر من 600 مخالط في 32 دولة، في واحدة من أكبر عمليات الترصد الوبائي الخاصة بهذا الفيروس، وهو ما ساهم في الحد من انتشاره خارج نطاق البؤرة الأساسية.

وأكدت منظمة الصحة العالمية أن الاستجابة السريعة، والتعاون بين الدول، وعمليات العزل وتتبع المخالطين، لعبت دورًا كبيرًا في احتواء الموقف، مشيرة إلى أن التقييم الحالي لا يزال يعتبر خطر الفيروس على عامة السكان منخفضًا، مع استمرار المتابعة تحسبًا لأي تطورات جديدة.

أما على الصعيد المحلي، فقد أكدت وزارة الصحة والسكان المصرية عدم رصد أي حالات إصابة بفيروس هانتا داخل مصر حتى الآن، مشددة على أن الوضع الصحي مستقر، وأن منظومة الترصد الوبائي تعمل بصورة مستمرة لرصد أي أمراض وافدة أو مستجدات صحية قد تطرأ على المستوى الدولي.

66666666

وتستند وزارة الصحة في استعداداتها إلى خطة الطوارئ الخاصة بالأمراض المعدية، والتي تشمل رفع درجة الاستعداد في المستشفيات، وتفعيل أنظمة الترصد الوبائي، ومتابعة القادمين عبر المنافذ الجوية والبحرية والبرية، إلى جانب تطبيق إجراءات مكافحة العدوى، وتوفير مستلزمات الوقاية الشخصية للأطقم الطبية، والتنسيق المستمر مع منظمة الصحة العالمية والجهات الصحية الدولية لمتابعة أي تطورات جديدة.

ويرى متخصصون أن الجاهزية لا تعني وجود خطر وشيك، وإنما تمثل جزءًا من منظومة الوقاية والاستعداد المبكر، خاصة في ظل سرعة انتقال الأفراد بين الدول، وهو ما يجعل الرصد المبكر والتعامل السريع مع أي حالة مشتبه بها عنصرًا أساسيًا في حماية الصحة العامة.

وفي ظل ما يشهده العالم من ظهور أمراض ناشئة بين الحين والآخر، يبقى الوعي الصحي والاعتماد على المعلومات الصادرة عن الجهات الرسمية هما خط الدفاع الأول، مع التأكيد على أن مصر لم تسجل حتى الآن أي إصابات بالفيروس، وأن الجهات الصحية تواصل متابعة الموقف العالمي على مدار الساعة، لضمان سرعة الاستجابة إذا استدعت الحاجة.

زر الذهاب إلى الأعلى