
الحياه تنبض مرة أخرى بقرية الاعلاميين بالجراولة
كتب سيد عبد المنعم
لم تكن قرية الاعلاميين ضحية زلزال ولا حقر. لم يبتلعها البحر ولم يهجرها أهلها طوعاً.
كانت جريمة كاملة الأركان… جريمة اسمها “الإهمال”.
أعضاء مجلس الإدارة الذين وُضعت الأمانة في أعناقهم، لم يعمروها بل . أطفأوا النور وتركت القمامة تأكل وجهها الجميل للاسف ما تبقى من جسدها… الأرض، والشاطئ، والحلم.
لكنهم نسوا شيئاً واحداً: *الحياة لا تُسرق… الحياة تنبض مرة أخرى.*
تركت القرية لتموت على مهل. انقطع التيار الكهربائي فصار الليل قبراً وامتلأت الشوارع بالقمامة حتى ضاقت بأنفاسها. توقف التطوير، وشاخت الواجهات فاختفى اسمها من اصحابها.
لم يكن هذا فشلاً إدارياً… كان قتلاً مع سبق الإصرار. فأصحابها تركوها لا يأتون القرية بلا نظافة ومع كل يوم يمر على الخراب، كانت القرية ترخص أكثر في عيونهم. الإهمال هنا لم يكن غباءً، بل كان خطة.
فالأرض التي كانت “منفعة لاصحابها” وشاطئاً لهم ، وجدوها فجأة في عقود “استثمار” بأسمائهم في أوراق ومشروعات وهمية لا أثر لها إلا على الورق.
لقد سرقوا حلم أبنائها في وطن يفخرون به. فحين تموت القرية، يصبح شراؤها بثمن بخس أمراً سهلاً.
لكن شهادة الوفاة لم تُوقع بعد. في اللحظة الأخيرة دخل من الباب الخلفي رجال لم يكونوا في الحساب.
بدأت المعركة: شكاوى، قضايا، صور للخراب تنشر على كل المواقع، ووقفات احتجاجية تقول كلمة واحدة: “لن نبيع”.
كانت حرباً لاسترداد الحقوق مرة اخرى
اليوم ياسادة القرية لم تعد عروساً كما كانت، لكنها خرجت من غرفة الإنعاش.
كافيه فتح أبوابه على البحر، وشاطئ تم تنظيفه بأيدي المخلصين وقضايا في المحاكم تثبت أن “الإهمال المتعمد سرقة”.
*كلمة اخيره الإهمال جريمة، ومن يهمل أمانة الناس كمن سرقهم. لكن تذكروا دائماً: يمكنكم أن تسرقوا الأموال وتهملوا الشوارع… لكنكم لن تقدروا أبداً أن تسرقوا إصرارنا على أن الحياة تنبض مرة أخرى.

إتبعنا
