
في ندوة نظمتها إدارة إعلام الغربية
تنظيم الأسرة .. استثمار في الإنسان وصناعة لمستقبل أكثر استقرارًا
كتب: محسن عبد الله
في إطار تسليط الضوء على جهود الدولة في مجال تنظيم الأسرة، ونشر ثقافة الصحة الإنجابية، وبناء الوعي المجتمعي بأهمية التخطيط السليم للأسرة، وبتعليمات معالي السفير علاء يوسف، رئيس الهيئة العامة للاستعلامات، وتوجيهات اللواء أركان حرب الدكتور تامر شمس الدين، رئيس قطاع الإعلام الداخلي، وتحت إشراف الدكتورة شيماء آغا، مدير عام إعلام وسط الدلتا، والأستاذ محمد عبده، مدير إدارة إعلام الغربية نظمت إدارة إعلام الغربية ندوة تثقيفية بعنوان «جهود الدولة في تنظيم الأسرة»، بالتعاون مع مجلس مركز ومدينة السنطة، وذلك بهدف نشر الوعي بأهمية تنظيم الأسرة وآثاره الإيجابية على المستويات الاقتصادية والاجتماعية والتنموية.
في مستهل الندوة، أكدت الإعلامية وفاء عبد العليم أن الزيادة السكانية لا تمثل مشكلة في حد ذاتها، إلا إذا ارتبطت بندرة الموارد أو التركيز على الكم دون الاهتمام بالنوع، مشيرة إلى أن الثروة البشرية تمثل أحد أهم مقومات التنمية إذا أُحسن استثمارها وتأهيلها بالشكل الأمثل.
وحاضرت في الندوة الدكتورة سلوى شوقي، مسؤول إدارة تنمية الأسرة بالإدارة الصحية بالغربية، حيث أوضحت أن القضية السكانية لا ترتبط بعدد السكان بقدر ارتباطها بجودة الحياة ومستوى التعليم والصحة والإنتاجية، مشيرة إلى أن الدولة وضعت الاستراتيجية القومية لتنمية الأسرة المصرية وفق رؤية شاملة تتناول الجوانب الاقتصادية والثقافية والصحية والتعليمية والاجتماعية. وأضافت أن الأسرة تمثل اللبنة الأساسية في بناء المجتمع، ولذلك أولتها الدولة اهتمامًا بالغًا، تجسد في العديد من المبادرات والحملات الصحية التي أطلقتها القيادة السياسية ووزارة الصحة والسكان، بهدف الارتقاء بصحة الأسرة المصرية وتحسين جودة الحياة. وأشارت الدكتورة سلوى إلى أن جهود الدولة تبدأ قبل الزواج من خلال مبادرة فحص ما قبل الزواج، التي تشمل الكشف عن الأمراض المعدية والوراثية، وإجراء التحاليل اللازمة للكشف عن الفيروسات المختلفة، إلى جانب تقديم المشورة الأسرية داخل الوحدات الصحية، بما يسهم في الاكتشاف المبكر للأمراض وعلاجها، والحد من المشكلات الصحية الناتجة عن زواج الأقارب.
كما أكدت أهمية الجلسات التوعوية والاختبارات النفسية للمقبلين على الزواج، لتعريف كل طرف بدوره ومسؤولياته في بناء أسرة مستقرة ومتماسكة. وفيما يتعلق برعاية الأمومة والطفولة، استعرضت مبادرة «الألف يوم الذهبية» التي تبدأ منذ اليوم الأول للحمل وحتى بلوغ الطفل عامه الثاني، مؤكدة أهمية هذه المرحلة في بناء صحة الطفل الجسدية والعقلية، مع التركيز على التغذية السليمة للأم، والصحة الإنجابية، وتجنب الحمل قبل سن العشرين، فضلًا عن الاهتمام بالحالة النفسية للأم لما لها من تأثير مباشر على صحة الجنين ونموه.
كما تناولت جهود الدولة في متابعة الحمل من خلال مبادرة «الأم والجنين»، التي تهدف إلى توفير الرعاية الصحية اللازمة للأم الحامل، والتأكيد على أهمية الولادة الطبيعية الآمنة لما لها من فوائد صحية للأم والطفل، مع التوعية بمخاطر الإفراط في اللجوء إلى الولادة القيصرية إلا في الحالات التي تستدعيها الضرورة الطبية.
وأوضحت كذلك أن الدولة تعمل على تطبيق نظام «الدولا» للولادة الطبيعية بدون ألم من خلال برامج وتمارين متخصصة، إلى جانب نشر الوعي بأهمية الرضاعة الطبيعية وفوائدها الصحية الكبيرة، سواء في تعزيز مناعة الطفل ومقاومته للأمراض والفيروسات، أو في تحقيق الاستقرار النفسي له، فضلًا عن دورها في حماية الأم من بعض الأمراض، وفي مقدمتها سرطان الثدي والأنيميا.
واستطردت الدكتورة سلوى شوقي مؤكدة أهمية المباعدة بين فترات الحمل حفاظًا على صحة الأم والطفل، واختيار الوسيلة المناسبة لتنظيم الأسرة وفقًا للحالة الصحية لكل سيدة، مشيرة إلى أن جميع وسائل تنظيم الأسرة متوافرة بالمستشفيات والوحدات والمراكز الصحية. وشهدت الندوة تفاعلًا كبيرًا من الحضور، حيث أجابت الدكتورة سلوى على العديد من الأسئلة والاستفسارات المتعلقة بالصحة الإنجابية وتنظيم الأسرة والخدمات الصحية المقدمة للمواطنين.
وفي ختام الندوة، خرج المشاركون بعدد من التوصيات المهمة، من أبرزها: التوسع في عقد الندوات والفعاليات التوعوية الخاصة بتنظيم الأسرة. تعزيز دور وسائل الإعلام في نشر الوعي بأهمية الصحة الإنجابية والتخطيط الأسري. التأكيد على أن بناء الإنسان صحيًا ونفسيًا يمثل حجر الأساس في بناء مجتمع قوي ومنتج وقادر على تحقيق التنمية. الحد من اللجوء إلى الولادة القيصرية غير الضرورية لما قد تسببه من مخاطر صحية على الأم والطفل.
أعد الندوة وأدارها الإعلاميون: أحمد عادل، ومحسن عبد الله، ووفاء عبد العليم.