تحقيق صحفي شامل عن واقعة مستشفي الشاطبي بالأسكندرية

تحقيق صحفي شامل: واقعة مستشفى الشاطبي الجامعي بالإسكندرية.. بين صرخة استغاثة الأطباء وحقائق التحقيقات الرسمية

تحقيق – زينب السعدني

مقدمة التحقيق

شهدت الأوساط المصرية وحقل الرعاية الصحية حالة واسعة من الجدل، بعد خروج شهادات لافتة من داخل مستشفى الشاطبي الجامعي للأطفال والنساء والتوليد بالإسكندرية (ومنها شهادة طبيبة الامتياز د. أمنية سويدان). فجرت هذه الشهادات موجة من التساؤلات حول طبيعة الأوضاع داخل المستشفى؛ حيث لم تتوقف الاتهامات عند أزمة نقص المستلزمات الطبية في حضانات المبتسرين، بل امتدت لتطال قسم النساء والتوليد بادعاءات تتعلق بتجاوزات مهنية وأخلاقية بحق المريضات.

نستعرض في هذا التحقيق الشامل دمجًا لكافة جوانب القضية، مواجهين تلك الادعاءات بالأدلة، والمستندات، والردود الرسمية لنبين الحقيقة مجردة.

أولًا: لائحة الادعاءات (ماذا جاء في الاستغاثات والشهادات؟)

انقسمت الشهادات المثارة حول المستشفى إلى شقين أساسيين:

1) ملف نقص المستلزمات الطبية وحضانات المبتسرين:

ادعاء وجود نقص حاد وكارثي في الأدوات الأساسية (كالسرنجات، المحاليل، والخيوط الجراحية).

تأثر الأطفال حديثي الولادة سلبًا بهذا النقص، واضطرار الأطباء لتحميل الأهالي كلفة شراء المستلزمات من الخارج لإنقاذ ذويهم.

2) ملف التجاوزات داخل قسم النساء والتوليد:

الإساءة اللفظية والنفسية: تعرض بعض السيدات أثناء المخاض والولادة لعبارات مهينة وغير لائقة إنسانيًا من بعض أعضاء الطاقم الطبي.

التقصير والتباطؤ مع الحالات الحرجة: ادعاء وجود تباطؤ إداري وطبي في التعامل مع حالات خاصة وحرجة (مثل حالات الإجهاض غير المكتمل أو حالات الاعتداء).

بيئة العمل: إجبار أطباء الامتياز والصغار على التعايش مع هذه الضغوط والتجاوزات كجزء من الممارسات اليومية المعتادة.

ثانيًا: المواجهة والتحقق بالأدلة والبراهين

للإجابة على سؤال (هل هذا الكلام حقيقي؟)، تحركت جهات فنية وقانونية ممثلة في جامعة الإسكندرية، المجلس الأعلى للمستشفيات الجامعية، ونقابة الأطباء، وجاءت نتائج الفحص كالآتي:

1) حقيقة أزمة المستلزمات الطبية (بين النقص الطبيعي والتهويل)

تقرير اللجنة الفنية المستقلة: أثبت فحص دفاتر الصرف والمخازن وجود مخزون استراتيجي من المستلزمات الأساسية. وأوضحت اللجنة أن ما يحدث أحيانًا هو “تأخر مؤقت في توريد بعض الأصناف البديلة” نتيجة الضغط الاقتصادي العالمي والمحلي، ويتم تداركه عبر الشراء المباشر أو الطوارئ، ولم يصل أبدًا لمرحلة “الكارثة” المنشورة.

معدلات الشفاء والوفيات: أثبتت التقارير الطبية الرسمية للحضانات أن نسب الشفاء والوفيات داخل مستشفى الشاطبي تقع تمامًا ضمن المعدلات الطبية العالمية الطبيعية والمقبولة للمبتسرين، مما ينفي ادعاء موت الأطفال بسبب غياب السرنجات.

2) حقيقة التجاوزات في قسم النساء والتوليد (بين السلوك الفردي وضغط العمل)

موقف نقابة الأطباء وجامعة الإسكندرية: أكدت النقابة والجامعة فتح تحقيق موسع لمعاينة الشكاوى. وجاءت المؤشرات لتوضح أن مستشفى الشاطبي يستقبل آلاف الحالات شهريًا من 4 محافظات مختلفة، وهو ضغط بشري مرعب ينجم عنه أحيانًا بيئة عمل مشحونة واحتكاكات سلوكية.

فحص السجلات الطبية: لم تثبت الدفاتر وجود تقصير طبي عمدي تسبب في إيذاء المريضات؛ حيث تُخضع الحالات لنظام ترتيب الأولويات الطبية (Triage) المتبع عالميًا في أقسام الطوارئ المزدحمة، وهو ما قد يفسره البعض خطأً على أنه تباطؤ إداري.

غياب الشكاوى الرسمية مسبقًا: تبين أن الطبيبة ناشرة الشهادة لم تتوجه بأي بلاغ رسمي للادعاء أو للنقابة قبل النشر على السوشيال ميديا، مما جعل التجاوزات تفتقر إلى التوثيق القانوني الفوري واعتُبرت تصرفات فردية (إن وُجدت) لا تعبر عن السياسة العامة للمستشفى الجامعي العريق.

IMG ٢٠٢٦٠٦١٧ ١٥٣٠١٢

ثالثًا: الجدول التلخيصي الشامل للمواجهة

المحور المستهدفالادعاء المتداولالحقيقة المثبتة بالأدلة والتحقيقاتالتقييم المهني والقانوني

الحضانات والمستلزماتنقص كارثي يؤدي لوفاة الأطفال المبتسرين مجانًا.النقص جزئي ومتغير، والمخزون متوفر، ونسب الوفيات طبيعية وفق المعايير الدولية.غير حقيقي (تهويل وتضخيم للأزمة)

التعامل الإنساني بالنساء والتوليدإساءات لفظية وتجاوزات أخلاقية ممنهجة بحق السيدات.احتكاكات فردية ناتجة عن ضغط العمل الرهيب، والجامعة تُعاقب إداريًا أي تجاوز سلوكي يثبت بالدليل.سلوكيات فردية محتملة وليست سياسة قسم

الرعاية الطبية العاجلةتباطؤ وتقصير عمدي في علاج الحالات الحرجة.السجلات الطبية تثبت تقديم الخدمة وفقاً لأولويات الطوارئ الطبية والقدرة الاستيعابية للمستشفى.متروك لقرارات لجان فحص السجلات

الخاتمة والحكم النهائي للتحقيق

بناءً على التقارير الفنية، فحص السجلات الطبية، وبيانات جامعة الإسكندرية ونقابة الأطباء:

يمكن الجزم بأن ما أثير حول مستشفى الشاطبي وقسم النساء والتوليد بُني على أجزاء بسيطة من الواقع تمثلت في وجود ضغط عمل خانق ونقص دوري في بعض النواقص الطبية كأزمة عامة تواجه القطاع الصحي؛ لكنه انزلق إلى منحنى غير حقيقي من التهويل الكارثي وتوجيه اتهامات مرسلة عبر منصات التواصل الاجتماعي دون الاستناد لتقارير طبية أو سلوكية موثقة.

المستشفى لا يزال يمثل خط الدفاع الأول لصحة المرأة والطفل في شمال مصر ويقدم جراحاته بالمجان، والتجاوزات السلوكية الفردية – إن ثبتت – يتم التعامل معها حاليًا عبر المسار القانوني والتحقيق الإداري الصارم لضمان كرامة المريضة ومحاسبة المخطئ دون هدم المنظومة الطبية.

زر الذهاب إلى الأعلى