
“تيا” ضحية الإهمال.. هل تحولت مدارسنا إلى أماكن غير آمنة؟
بقلم: مصطفى طرابيه
في واقعة هزت الرأي العام وأدمت القلوب، تحول اليوم الأول للطفلة تيا أحمد فؤاد، ذات الأربع سنوات، في مدرستها الجديدة “سما ابن خلدون” بشبرا الخيمة، من يوم لبناء ذكريات بريئة إلى فاجعة كبرى. تيا، التي دخلت المدرسة بابتسامة الطفولة وأمل الأهل في بيئة آمنة، خرجت منها في حالة طبية حرجة انتهت برحيلها، لتفتح ملف “إهمال المدارس” على مصراعيه.

تفاصيل مؤلمة
تشير التحقيقات الأولية وتفريغ كاميرات المراقبة إلى سلسلة من الإخفاقات الجسيمة في منظومة التأمين داخل المدرسة. في يوم تدريبي لم يتجاوز فيه عدد الأطفال أصابع اليد الواحدة، غابت الرقابة تماماً عن طفلة في عامها الرابع، لتتجول داخل أروقة المدرسة وتصل إلى الطوابق العليا دون أي توجيه أو متابعة من الكادر التعليمي، وتنتهي رحلة بحثها عن فصلها بسقوط مأساوي من الدور السادس.

لم يتوقف التقصير عند حد غياب الرقابة، بل امتد ليتجاوز أبسط قواعد الإسعافات الأولية؛ حيث تم نقل الطفلة يدوياً في ظروف مناخية وطرق غير ممهدة، وهو التصرف الذي أجمع الخبراء الطبيون على أنه فاقم من إصابات الجمجمة، بالإضافة إلى التأخر غير المبرر في إبلاغ الأسرة وتضليلهم حول حقيقة الحادث.

مناشدة للعدالة وتأمين المدارس
إن ما حدث مع تيا لا يمكن اعتباره مجرد “حادث عرضي”، بل هو نتيجة مباشرة لغياب معايير السلامة والأمان. لذا، نتوجه إلى كافة الجهات المعنية بالمطالب الآتية:
فتح تحقيق عاجل وشفاف: محاسبة المسؤولين عن هذا التقصير بكافة درجاتهم الإدارية والتعليمية، وضمان خضوعهم للمساءلة القانونية الرادعة، بعيداً عن محاولات التملص من المسؤولية.
فرض اشتراطات أمان صارمة: ندعو وزارة التربية والتعليم إلى إصدار قرارات ملزمة لجميع المدارس بتركيب حواجز حماية (حديدية أو ألوميتال) على جميع النوافذ وفي كافة الأدوار، لمنع سقوط أي طفل، باعتبارها أولوية قصوى لا تقبل التأجيل.
تطوير منظومة الرقابة: إعادة تقييم بروتوكولات الإشراف على الطلاب، خاصة في مراحل الطفولة المبكرة، لضمان وجود رقابة دقيقة لا تسمح بترك الأطفال دون مرافقة تحت أي ظرف.
توعية الكوادر التعليمية: إلزام جميع العاملين في المؤسسات التعليمية ببرامج تدريبية معتمدة في الإسعافات الأولية للتعامل مع حالات الطوارئ.

إن دماء تيا وأوجاع عائلتها يجب أن تكون دافعاً حقيقياً لإحداث تغيير جذري في فلسفة “الأمان المدرسي”. نحن لا نطالب فقط بمعاقبة المتسببين، بل نطالب بأن تكون المدارس حصوناً آمنة لأطفالنا، لا أماكن نخشى فيها عليهم من الإهمال والتقصير.
رحم الله تيا، وألهم ذويها الصبر، وجعل قضيتها سبباً في حماية أطفال مصر جميعاً.