بين “الهمم” و”الحقوق”.. جدلية المصطلحات في خدمة ذوي الإعاقة بالجمهورية الجديدة

بقلم الدكتورة : رانيا ميشيل 

في خضم التطور الملحوظ الذي تشهده الدولة المصرية في دعم ورعاية أبنائها من ذوي الإعاقة، يبرز على السطح دائماً نقاش فكري وحقوقي حول التسمية الأنسب لهذه الفئة؛ هل نستخدم مصطلح “ذوي الهمم” الذي أطلقته القيادة السياسية كرمز للقوة والإرادة، أم نلتزم بمصطلح “الأشخاص ذوي الإعاقة” استناداً إلى الاتفاقيات الدولية والقانون؟

“ذوي الهمم”.. طاقة إيجابية ودمج مجتمعي

لا شك أن مصطلح “ذوي الهمم” قد أحدث ثورة في الوعي المجتمعي المصري. لقد نجحت المبادرات الرئاسية، وعلى رأسها “قادرون باختلاف”، في تحويل نظرة المجتمع من “الشفقة” إلى “التقدير”. إن استخدام هذا المصطلح يهدف إلى إبراز القدرات والمهارات وتأكيد أن الإعاقة لا تقف حائلاً أمام الإنجاز. هو مصطلح “نفسي واجتماعي” بامتياز، يمنح حامليه شعوراً بالفخر والانتماء، ويحفز المجتمع على قبولهم كشركاء فاعلين في بناء الجمهورية الجديدة.

“ذوو الإعاقة”.. الحماية القانونية وضمانة الحقوق

في المقابل، يشدد خبراء القانون الدولي على أهمية مصطلح “الأشخاص ذوو الإعاقة” في السياقات الرسمية والتشريعية. هنا، لا تعني الإعاقة “نقصاً” في الشخص، بل هي توصيف للحالة التي تتطلب “تيسيرات” قانونية واجتماعية. إن التمسك بهذا المصطلح في القوانين واللوائح هو السبيل لضمان الحقوق—من التعليم، والتوظيف، وصولاً إلى تيسير الوصول للمرافق—حيث تستند كافة الحقوق الدولية إلى هذا التوصيف القانوني الدقيق.

IMG 20260612 WA0040 1

رؤية توفيقية: التميز في الأداء، والدقة في الحقوق

إن التساؤل الحقيقي ليس “أيهما أصح”، بل “متى نستخدم أياً منهما؟”.

في خطاباتنا الإعلامية، ومبادراتنا المجتمعية، والاحتفاء بإنجازاتهم، تظل “ذوي الهمم” عبارة تعكس روح الجمهورية الجديدة التي تقدّر الإرادة. أما في أروقة المحاكم، والقرارات الإدارية، واللوائح التعليمية والوظيفية، فيجب أن نعتمد “الأشخاص ذوي الإعاقة” كمسار قانوني يحمي حقوقهم ويضمن التزام الدولة بتطبيق المعايير الدولية.

  إننا في مصر، وبفضل اهتمام القيادة السياسية، لا نفاضل بين المصطلحين، بل نستثمر في الاثنين: نعتز بـ “هممهم” العالية في المحافل العامة، ونضمن “حقوقهم” كأشخاص ذوي إعاقة في كافة التشريعات. هذا هو النهج المتكامل الذي يضمن أن تظل هذه الفئة في قلب الجمهورية الجديدة، لا كمتلقين للخدمات فحسب، بل كقوة دافعة للتنمية.

زر الذهاب إلى الأعلى