
أحمد المطعني يكتب ” حينما تسقط الأقنعة … هل انتهى زمن “المسكنات” في كواليس امتحانات 2026؟”
بقلم – أحمد المطعني
لم تكن امتحانات الشهادة الإعدادية لعام 2026 مجرد اختبارٍ للطلاب في أوراخق الأسئلة، بل كانت “اختباراً وجودياً” لمنظومة التعليم المصرية بأكملها.
لقد سقطت الأقنعة التي كانت تستر العيوب الهيكلية، وانكشفت الحقائق التي طالما حاول البعض إخفاءها تحت غطاء “الستر الإداري” والبيانات الباهتة.
معركة الـ 2026: تكنولوجيا “الباركود” أمام “الخيانة اللحظية”
لقد أدركت الوزارة مبكراً أن التسريب التقليدي هو خنجر في خاصرة التعليم، فاعتمدت “الباركود” والتظريف المعتم كسلاح استراتيجي.
نجحت الوزارة في غلق أبواب الكنترولات، لكن “غرف الغش” الإلكتروني لم تستسلم؛ بل غيرت جلدها.
انتقلت المعركة من “التسريب المسبق” إلى “التصوير اللحظي” داخل اللجان، حيث تحولت قاعات الامتحانات إلى منصات بث مباشر عبر منصات التليجرام.

إن هذا التحول ليس مجرد تطور تقني، بل هو “نخر” في جسد العملية التعليمية، يضعنا أمام سؤالٍ مُلح: هل التكنولوجيا هي الحل، أم أن الأزمة تكمن في “الذمة المهنية” لمن أؤتمنوا على أمانة اللجان؟
خريطة الخذلان: التباين في إرادة الإصلاح
كشفت جغرافيا الأزمات عن تفاوت صارخ؛ فبينما ضربت بعض المديريات بيد من حديد موقفةً رؤساء لجان وملاحظين في مشهدٍ أعاد للأذهان مفهوم “هيبة الدولة” ظلت محافظات أخرى غارقة في مستنقع التراخي اللوجستي والإداري.
إن إحالة مئات الملاحظين للتحقيق ليست مجرد إجراء تأديبي، بل هي إعلانٌ صريح عن “تصدع إداري” في الحلقات الأضعف للمنظومة.
لقد أثبتت التجربة أننا أمام قيادات محلية تفتقر للرؤية الحديثة، وتتعامل مع الأزمات بسياسة “الهروب للأمام” والتعتيم، بدلاً من المكاشفة والمواجهة.
التغيير الجذري: ضرورة وجودية لا خيار إداري
هل نحن بصدد تغييرات جذرية في مديريات التعليم؟
الإجابة ليست في “حركات التنقلات” الروتينية، بل في “الهيكلة الصادمة” التي لا ترحم المقصر.
إن استمرار المنظومة يتوقف على ثلاثة أعمدة:
1) دماء جديدة بعقلية رقمية:استبعاد القيادات التي تجمدت في مكانها، واستبدالها بكفاءات قادرة على إدارة التحديات التكنولوجية لا البيروقراطية العتيقة.
2) كسر مراكز القوى: إن التدوير الوظيفي الشامل بين المحافظات هو الحل الوحيد لفض “التحالفات المحلية” التي تتستر على الفساد والإهمال.
3)الرقابة المركزية الذكية: نقل سلطة القرار من “رئيس اللجنة” الذي قد يضعف أمام الضغوط، إلى أنظمة رقابة رقمية مركزية لا تعرف المحاباة ولا تملك “ضميراً مرناً”.
شهادة حق.. وصرخة أمل
إننا، وإذ نوجه هذا النقد الحاد، لا نغفل أبداً عن الإشادة بالجهود المركزية الملموسة للقيادة الجديدة للوزارة. نحن ندرك حجم التركة الثقيلة والموروث المتراكم من الإخفاقات.
لكن، لكي يثمر هذا الجهد المخلص، يجب أن يتحول من مجرد “قرار في الوزارة” إلى “واقع في اللجان” ، إن الستر الذي كان يغطي على القصور قد زال؛ واليوم، لم يعد مقبولاً أن تضيع جهود آلاف الطلاب المجدين بسبب “ثغرة” أحدثها ملاحظٌ مهمل أو مسؤولٌ متخاذل.
ختاماً ..إن عام 2026 كان جرس إنذار أخير ، الكرة الآن في ملعب المسؤولين: إما تطهير حقيقي للصفوف من المتلاعبين، وإعادة بناء معايير اختيار القيادات على أساس الكفاءة والأمانة، وإما الاستمرار في دوامة “الحلول الترقيعية” التي لن تزيد التعليم إلا انهياراً.
الوطن لا يُبنى بالشعارات، بل بالعمل الجاد الذي لا يقبل أنصاف الحلول. آن أوان الحساب، فقد سقطت الأقنعة، ولم يعد أمامنا سوى الإصلاح الجذري أو المواجهة مع واقعٍ لا يرحم.