
يا معالي الوزير.. “التعليم” لا يُدار بالعلاقات الإنسانية بل بالكفاءة الميدانية!
بقلم: أحمد المطعني
بكل تقديرٍ لكل “شيبة” وقار في ردهات وزارة التربية والتعليم، وبكل احترام لسنوات الخبرة التي يحملها القائمون على الأمر، إلا أن المصارحة اليوم لم تعد رفاهية، بل هي “فرض عين” لإنقاذ ما يمكن إنقاذه.
يا معالي الوزير، نحدثكم من أرض الواقع، لا من تقارير المكاتب المكيفة: لقد سئمنا تدوير الوجوه، وهرمنا ونحن ننتظر ولادة “الصف الثاني”!
إن الأزمة الحقيقية التي تواجه منظومة التعليم اليوم ليست في نقص الموارد فقط، بل في “فلسفة الاختيار” نحن نعيش في حلقة مفرغة من الأسماء المتكررة، نفس الوجوه تنتقل من منصب إلى آخر، ومن قطاع إلى قطاع، وكأن الوزارة خلت من الكفاءات، أو كأن الإبداع حكر على “نادي الرواد” فقط.
إننا نرى غلبة واضحة لـ “العلاقات الإنسانية” والمجاملات على حساب “الأداء الميداني” ، التعليم يا معالي الوزير هو “مهنة الميدان”، هو رائحة الفصول، ومعاناة المدرس في أبعد قرية، وصوت الطابور الصباحي.
القيادي الذي لا تشققت قدماه من المرور على المدارس، ولا يعرف تفاصيل الأزمات إلا من خلال “ورق العرض“، هو عبء على المنظومة وليس رافعة لها ، لقد تحولت بعض قطاعاتنا إلى “دولة مكاتب” منغلقة، تُدار بـ “تسيير الأعمال” لا بـ “صناعة الإنجاز”.

الاحترام والتقدير للكبار واجب، لكن “المجاملة” في اختيار القيادات هي جريمة في حق جيل ينتظر تعليماً عصرياً. الظروف الحالية التي تمر بها الدولة، والتحديات الرقمية والاقتصادية، تتطلب “نَفَساً جديداً”، قيادات شابة تمتلك “اللغة” التي يفهمها طلاب اليوم، قيادات لديها الجرأة على اتخاذ القرار، لا الخوف على الكرسي أو انتظار “سن المعاش”.
صناعة الصف الثاني: أين الكوادر الشابة التي جرى تدريبها؟ لماذا لا نراهم في مراكز صنع القرار؟ الوزارة بحاجة لـ “دم جديد” يمتلك الحماس والقدرة على المواكبة الرقمية.
تكسير “صنم الأقدمية”: الخبرة لا تُقاس بعدد السنوات التي قضاها المسؤول في احتساء القهوة خلف مكتبه، بل بما حققه من بصمة وتطوير حقيقي لمسه المعلم والطالب.
الشفافية في “الاختبار”: نريد مسابقات حقيقية، لا مقابلات “شكلية” تُحسم نتائجها قبل أن تبدأ بناءً على “توصيات” أو “علاقات”.
يا معالي الوزير، إن “دولة المكاتب” التي نخشى توغلها هي العدو الأول للتطوير.
التعليم يحتاج إلى “ثورة قيادية” تطيح بالروتين، وتأتي بمن يمتلكون الرؤية والإرادة، لا من يمتلكون فقط “القدرة على البقاء”.
ارحموا التعليم من “الجمود”، فالزمن لا ينتظر أحداً، والتاريخ لن يذكر إلا من تجرأ على التغيير.