
«مسجد الشهيد» يحتضن عرسًا قرآنيًا مميزًا لتكريم حفظة القرآن الكريم
في ليلةٍ ملؤها السكينة وجمال الذكر، احتضن «مسجد الشهيد» احتفالًا سنويًا مهيبًا لتكريم حفظة كتاب الله الكريم، بحضور واسع جمع العلماء والقراء، والأطفال وأولياء الأمور، بالإضافة إلى أعداد كبيرة من أهالي المنطقة ورواد المسجد، في مشهد أضفى على المناسبة طابع العرس القرآني الذي جمع بين بهاء الأداء وروحانية المعاني وحسن التنظيم.
وافتتحت فعاليات الحفل بتلاوة مؤثرة للقارئ المتميز الشيخ منصور أبو طبل، حيث رتل آياتٍ من خواتيم سورة المزمل، متنقّلًا ببراعة بين القراءات العشر، مستعرضًا الإعجاز الصوتي والتجويدي للقرآن، ما أضفى على أركان المسجد حالةً من الخشوع العميق والتدبر، وجعل الحضور يعيش تجربة روحانية استثنائية منذ اللحظات الأولى.
وعلى صعيد الكلمات، ارتقى المنصة الشيخ محمد القاضي، الذي ألقى كلمة شاملة تناول فيها فضل القرآن الكريم ومكانة حامله في الدنيا والآخرة، مؤكدًا أن الحفاظ على كتاب الله ليس مجرد واجب ديني، بل شرف ينعكس أثره في حياة الفرد والمجتمع، فيما أضافت كلمات الدكتور إبراهيم عزب والدكتور عبدالحكم صالح سلامة مزيدًا من البصائر العلمية والدعوية، لتكتمل الصورة القرآنية والمعرفية للحفل.
وقد أدار دفة الحفل ببراعةٍ واقتدار الشيخ الدكتور إسماعيل زين، الذي قدم نموذجًا رفيعًا في تنظيم وإدارة المحافل الرسمية، فقدم المتحدثين على المنصة، وعلّق بذكاء وعمق علمي على كلماتهم، مستخلصًا منها الدرر والفوائد، ومضيفًا عليها من فيض علمه بأسلوب أدبي راقٍ، ربط بين فقرات الحفل بانسجامٍ تام، ما جعل الحدث متسقًا ومتناغمًا في كل تفاصيله.
كما أضاف الحفل قيمة رسمية ومعنوية بحضور الشيخ عبدالنبي عيد، مفتش بإدارة الأوقاف، وهو ما يعكس اهتمام المؤسسات الرسمية بهذه الفعاليات القرآنية، إلى جانب مشاركة الشيخ مصطفى عبدالحى، محفظ الأطفال، الذي لعب دورًا رئيسيًا في إعداد الأطفال وتوجيههم نحو حفظ كتاب الله بروحٍ صافية وإيمان صادق.
وفي لفتة تقديرية، حرص منظم الحفل الدكتور إسماعيل زين على توجيه الشكر لكل من ساهم في نجاح المناسبة، مشيدًا بالمهندس سيد الطبلاوي لدوره البارز في تنظيم المسابقة ودعمه المستمر للأنشطة الدعوية، وكذلك المهندس باسم سمير سعيد لما قدمه من جهد متميز في إخراج الحفل بصورة مشرفة، بالإضافة إلى كل من ساعد في تشجيع الأطفال وتحفيزهم على حفظ كتاب الله، مؤكدًا أن النجاح لم يكن ليتحقق دون هذا التعاون والتكامل بين الجميع.
واختتم الحفل بتكريم الأطفال حفظة القرآن الكريم، في مشهد مؤثر جسد التفاني والحرص على غرس القيم القرآنية في النشء، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات لا تقتصر على الاحتفال بالماضي، بل تزرع الأمل والمعرفة في مستقبل الأجيال. وبهذا، يظل مسجد الشهيد منارةً حقيقية لتجسيد الاهتمام بالقرآن الكريم، ومثالًا حيًا على كيف يمكن للمجتمع أن يحتفل بقيمه الدينية ويغرسها في نفوس أبنائه، في أجواء تنبض بالإيمان والتقدير والسعادة المشتركة.