ليالي القرآن تتلألأ في عزبة علي أبو محمد بتكريم حفظة كتاب الله

كتب_ محسن عبدالله:

في أجواء إيمانية مفعمة بالسكينة والروحانيات، وبحضور كريم من أهالي عزبة علي أبو محمد والقرى المجاورة، جاءت هذه الاحتفالية المباركة لتكون امتدادًا لنفحات العشر الأواخر من شهر رمضان، تلك الليالي العطرة التي شهدت نزول القرآن الكريم، وما تحمله من معانٍ سامية تلامس القلوب وتُحيي النفوس.

وعلى الرغم من رحيل هذه الأيام الفضيلة منذ وقت قريب، إلا أن أثرها ظل حاضرًا في هذه المناسبة التي خُصصت لتكريم حفظة كتاب الله، في مشهد يجسد مكانة القرآن وأهله في المجتمع. وقد عكست هذه الاحتفالية روح التعاون والانتماء بين أبناء القرية، حيث أُقيم الحفل برعاية نخبة متميزة من شبابها، يتقدمهم المهندس عبد الرحمن السيد علوان، والأستاذ محمد السيد علوان، والأستاذ علي حسن عبد المقصود حجازي، والأستاذ سيد سمير حجازي، الأستاذ عصام العشماوي، الذين حرصوا على دعم هذه المبادرة الطيبة، إيمانًا منهم بأهمية تشجيع الأجيال الناشئة على التمسك بكتاب الله، وغرس القيم الدينية والأخلاقية في نفوسهم.

استُهلت فعاليات الحفل بتلاوة خاشعة لآيات من الذكر الحكيم، بصوت فضيلة الشيخ أحمد كامل الشربيني، التي أضفت على الأجواء روحًا من الخشوع والتدبر، ولامست قلوب الحاضرين. تلتها كلمة مؤثرة لفضيلة الشيخ مصطفى حسن، أحد علماء الأزهر الشريف، حيث تحدث عن فضل حفظ القرآن الكريم، ومكانة حافظه عند الله، مؤكدًا أن حفظة القرآن هم منارات هداية، ونور يضيء دروب المجتمع، وأن تكريمهم هو تكريم للقيم التي يحملونها.

وتواصلت فقرات الحفل في أجواء من البهجة والاعتزاز، حيث تم تكريم الفائزين في مسابقة القرآن الكريم، والتي شملت مستويات متعددة، بدءًا من حفظ القرآن كاملًا، مرورًا بنصفه، وصولًا إلى الأجزاء المحددة.

ولم يقتصر التكريم على الفائزين فحسب، بل شمل جميع المشاركين، تقديرًا لجهودهم وعزيمتهم في حفظ كتاب الله، حيث تم منحهم جوائز مادية وعينية، في لفتة إنسانية تعكس تقدير المجتمع لهم وحرصه على تحفيزهم. كما كان للحضور دور بارز في إنجاح هذه الأمسية، إذ علت وجوههم مشاعر الفخر والفرح وهم يشاهدون أبناءهم وأبناء قريتهم يُكرَّمون على هذا الإنجاز العظيم. وقد تحولت الاحتفالية إلى لوحة إنسانية جميلة، امتزجت فيها مشاعر السعادة بالدعوات الصادقة بأن يديم الله هذه النعمة، وأن يبارك في حفظة كتابه.

وفي ختام الحفل، بدا واضحًا أن مثل هذه المبادرات تمثل حجر الأساس في بناء مجتمع واعٍ ومترابط، يُعلي من شأن العلم والدين، ويُدرك قيمة القرآن الكريم في تهذيب السلوك وبناء الإنسان. وقد أدار فقرات الحفل بأسلوب مميز المنسق الإعلامي الأستاذ هلال نصر الدين، الذي أضفى بحضوره وتنظيمه لمسة احترافية ساهمت في خروج الحفل بهذه الصورة المشرفة.

لتبقى هذه الليلة شاهدًا على محبة القرآن في القلوب، ورسالة أمل تؤكد أن الخير لا يزال حاضرًا، وأن في كل قرية نماذج مضيئة تُحسن حمل رسالة النور، وتُعيد للأرواح صفاءها وارتباطها بكلام الله.

زر الذهاب إلى الأعلى