كرامة أصحاب المعاشات… مسؤولية دولة وعدالة اجتماعية

بقلم : مجدى الناظر

متابعة : زينب محمود

11مليون مواطن واسرهم يطالبون الحكومة المصرية برفع الحد الأدنى للمعاشات الي 9 آلاف جنية

في كل مجتمع يحترم تاريخه الإنساني، تُقاس قيمة العدالة الاجتماعية بمدى رعايته لمن أفنوا أعمارهم في العمل والبناء. وأصحاب المعاشات ليسوا أرقامًا في دفاتر الموازنات، بل هم آباء وأمهات حملوا الوطن على أكتافهم سنوات طويلة، ثم وجد كثير منهم أنفسهم في مواجهة قاسية مع موجات الغلاء وتآكل القوة الشرائية لمعاشاتهم.
وفي مصر اليوم، يبلغ عدد أصحاب المعاشات نحو 11 مليون مواطن، وهو رقم ضخم يعكس حجم المسؤولية الاجتماعية والاقتصادية الملقاة على عاتق الدولة. فنحن لا نتحدث عن فئة محدودة، بل عن شريحة واسعة تمثل ملايين الأسر التي تعتمد بشكل مباشر أو غير مباشر على دخل المعاش.
إن ضعف المعاشات لم يعد مجرد قضية مالية، بل أصبح قضية كرامة إنسانية وأمن اجتماعي. فكيف يُطلب من متقاعد أن يعيش بكرامة بينما معاشه لا يكفي احتياجاته الأساسية من غذاء ودواء وسكن؟ وكيف نضمن الاستقرار الأسري والمجتمعي إذا كان من أفنوا أعمارهم في الخدمة يشعرون بالتهميش بعد التقاعد؟
لقد تغيرت معادلة الحياة الاقتصادية بشكل كبير؛ الأسعار ترتفع بوتيرة سريعة، بينما زيادات المعاشات — إن وجدت — تأتي متأخرة أو محدودة الأثر. والنتيجة فجوة مؤلمة بين الدخل ومتطلبات المعيشة، تدفع كثيرًا من أصحاب المعاشات إلى الاستدانة أو الاعتماد على الأبناء، وهو ما يمس شعورهم بالاستقلال والكرامة.
الدولة الحديثة التي تسعى إلى تحقيق العدالة الاجتماعية مطالَبة برؤية شاملة لا تقتصر على زيادات موسمية، بل تقوم على إصلاح هيكلي لمنظومة المعاشات، يضمن:
ربط المعاشات بمعدلات التضخم بشكل تلقائي.
حدًا أدنى عادلًا يواكب تكاليف المعيشة.
مظلة حماية صحية حقيقية لكبار السن.
تبسيط إجراءات الحصول على الحقوق التأمينية دون معاناة بيروقراطية.
كما أن المجتمع المدني والإعلام مطالبان بدور أكبر في تسليط الضوء على معاناة أصحاب المعاشات، ليس من باب الشفقة، بل من باب رد الجميل لجيلٍ قدّم الكثير.
إن كرامة أصحاب المعاشات ليست منّة ولا تفضّلًا، بل حق أصيل وواجب وطني. فحين نتحدث عن 11 مليون صاحب معاش فنحن نتحدث عن قضية وطن بأكمله، لا ملفًا هامشيًا يمكن تأجيله.

وفي النهاية، يبقى السؤال الأخلاقي قبل الاقتصادي:
أي مجتمع نريد؟
مجتمع يطوي صفحة أبنائه بعد الخدمة… أم وطنًا يحفظ الجميل ويصون الكرامة؟

الاختيار مسؤولية دولة… وضمير مجتمع.

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى