
فتح مكة… يوم انتصر العفو على السيف …أول إستعراض عسكرى للجيش الاسلامى فى التاريخ
بقلم : د . مجدى الناظر و زينب محمود
فتح مكة الذى غير الإستراتيجية العسكرية فى العالم بالعفو والتسامح
وهو أول إستعراض عسكرى للجيش الإسلامي فى التاريخ
سيظل فتح مكة علامة مضيئة في تاريخ الإنسانية قبل أن يكون في تاريخ المسلمين. أثبت أن القوة يمكن أن تقترن بالرحمة، وأن القائد العظيم هو من يملك قلباً يتسع للعفو ساعة القدرة.
لقد دخل النبي ﷺ مكة فاتحاً، لكنه خرج منها وقد فتح القلوب قبل الحصون، وكتب درساً خالداً لكل من يطلب النصر
لم يكن فتح مكة مجرد انتصار عسكري يُسجَّل في صفحات التاريخ، بل كان لحظة فارقة أعادت تعريف معنى النصر الحقيقي. ففي ذلك اليوم العظيم، تجلّت أعظم قيم الإسلام في أبهى صورها؛ قوةٌ منضبطة، ورحمةٌ غالبة، وعفوٌ قادر على أن يطوي صفحات من العداء المرير.
لقد خرج النبي ﷺ من مكة قبل سنوات مُكرهاً، بعدما اشتد عليه أذى قريش، وحورب هو وأصحابه في دينهم وأنفسهم وأموالهم. ومع ذلك، لم يحمل في قلبه روح الانتقام، بل ظلّ وعد الله بالنصر يملأ يقينه، حتى جاءت اللحظة التي تحقّق فيها الوعد الإلهي:
﴿إِذَا جَاءَ نَصْرُ اللَّهِ وَالْفَتْحُ﴾.
جاء فتح مكة في العام الثامن للهجرة بعد أن نقضت قريش وحلفاؤها صلح الحديبية. عندها تحركت الدولة الإسلامية بحزم، فأعدّ النبي ﷺ جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل، في أكبر حشد عرفته الجزيرة آنذاك. لكن الهدف لم يكن سفك الدماء، بل إنهاء مرحلة طويلة من الصراع، وفتح باب الهداية أمام أهل مكة.
كانت الخطة محكمة تقوم على عنصر المفاجأة وتقليل المواجهة. ودخل المسلمون مكة من عدة محاور، فانهارت مقاومة قريش سريعاً، ولم تقع إلا مناوشات محدودة، ليُكتب للفتح أن يكون من أنقى الانتصارات في تاريخ الحروب.
مشهد عز الإسلام
دخل النبي ﷺ مكة مطأطئ الرأس تواضعاً لله، لا متكبراً ولا منتشياً بالنصر. كان المشهد مهيباً: قائد منتصر يعود إلى بلده الذي أُخرج منه، ومع ذلك يفيض قلبه رحمة.
وقف أهل مكة ينتظرون الحكم، وقد ظنّ كثير منهم أن ساعة الانتقام قد حانت. لكن الكلمات التي خرجت من فم النبي ﷺ هزّت التاريخ كله:
«اذهبوا فأنتم الطلقاء»
بهذه العبارة القصيرة أسقط النبي ﷺ منطق الثأر، وفتح صفحة جديدة عنوانها التسامح والمصالحة. فتحٌ بالسيف حُسم، لكن القلوب فُتحت بالعفو.
تطهير البيت الحرام
توجّه النبي ﷺ إلى الكعبة، فطاف بها، وحولها ثلاثمائة وستون صنماً، فجعل يطعنها بعود وهو يتلو:
﴿وَقُلْ جَاءَ الْحَقُّ وَزَهَقَ الْبَاطِلُ﴾.
فتهاوت الأصنام، في إعلان تاريخي لانتصار التوحيد بعد قرون من الوثنية.
لم يكن ذلك مجرد تحطيم لحجارة، بل كان تحطيماً لمنظومة فكرية كاملة، وإعلان ميلاد مرحلة جديدة في تاريخ الجزيرة العربية.
دروس من فتح مكة :
أهم ما يميز فتح مكة أنه قدّم نموذجاً فريداً في إدارة النصر، ومن أبرز دروسه:
النصر الحقيقي أخلاقي قبل أن يكون عسكرياً.
العفو عند المقدرة أعظم من الانتقام.
التخطيط المحكم يصنع أقل الخسائر وأكبر النتائج.
التواضع بعد النصر سرّ دوام التمكين.
وحدة الصف تصنع التحولات الكبرى في التاريخ.
خاتمة :
إن أعظم الفتوح ما كان طريقه العدل، ورايته الرحمة، وغايتُه هداية الناس لا إذلالهم.
#فتح_مكة
#العاشر_من_رمضان
#كتاب_معارك_سهيرة_غيرت_التاربخ
#اعلتمى_مجدى_الناظر