نصر العاشر من رمضان… إرادة شعب وبطولة جيش

بقلم : د . مجدى الناظر  و زينب محمود

سيظل نصر العاشر من رمضان السادس من اكتوبر 1973 علامة مضيئة في تاريخ الأمة، وشاهدًا خالدًا على أن إرادة شعب إذا صدقت، وبطولة جيش إذا أخلصت، فإن النصر يصبح وعدًا يتحقق… لا حلمًا بعيدًا.

لم يكن العاشر من رمضان مجرد يوم في سجل الحروب، بل كان لحظة فاصلة أعادت صياغة الوعي العربي، وأثبتت أن الإرادة حين تتسلح بالإيمان والتخطيط تصبح قادرة على كسر المستحيل. ففي هذا اليوم المجيد من عام 1973، سطّر الجيش المصري ملحمة خالدة، لم تُكتب بالحبر، بل بدماء الأبطال وصبر الصائمين.
جاء النصر بعد سنوات من الألم عقب نكسة 1967، حين ظنّ العدو أن روح الأمة قد انكسرت، وأن قناة السويس ستظل حاجزًا نفسيًا قبل أن تكون حاجزًا مائيًا. لكن ما خفي عليهم أن الشعوب الحية لا تموت، وأن مصر كانت تُعدّ لمعركة استرداد الكرامة بصبر العارفين ويقين المؤمنين.
وفي ظهر العاشر من رمضان، دوّى صوت العبور، فإذا بالمستحيل ينهار تحت أقدام الجنود. عبر المقاتلون القناة في مشهد سيظل محفورًا في ذاكرة التاريخ، صائمون نهارهم، متوكلون على ربهم، مسلحون بعلم دقيق وتخطيط محكم. لم يكن العبور مجرد حركة عسكرية، بل كان إعلانًا بأن زمن الهزيمة قد انتهى.
لقد تجلت في هذه الملحمة عبقرية التخطيط المصري، وروح التضحية التي سكنت قلوب الجنود. فخط بارليف الذي قيل إنه لا يُقهر، سقط أمام عزيمة رجال آمنوا بوطنهم، فحوّلوا الرمال إلى جسور للنصر، والخوف إلى طاقة اقتحام.
وما كان الجيش ليصنع هذا المجد وحده، لولا إرادة شعب التف حول قواته المسلحة، يدعم ويصبر ويؤمن. كانت الجبهة الداخلية متماسكة، وكانت الأمة كلها على قلب رجل واحد، فكان النصر ثمرة وحدة نادرة بين الشعب وجيشه.
إن ذكرى العاشر من رمضان ليست مناسبة للاحتفال فقط، بل مدرسة متجددة في معاني الإعداد والصبر والعمل. فهي تعلمنا أن النصر لا يولد صدفة، بل يُصنع بالعرق والوعي والتخطيط طويل النفس. كما تذكر الأجيال بأن قوة الأمم ليست في عتادها فقط، بل في روحها وإيمانها بعدالة قضيتها.
واليوم، ونحن نستعيد عبق هذه الذكرى، ندرك أن معركة البناء لا تقل أهمية عن معركة التحرير، وأن الحفاظ على الوطن امتداد طبيعي لبطولات الأمس. فسلامٌ على أرواح الشهداء، وتحية إجلال لكل من حمل السلاح دفاعًا عن تراب هذا الوطن.

#العاشر_من_رمضان

#مصر

#اكتوبر1973

#الجيش_المصرى

#ارادة_شعب

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى