نهاد عادل يكتب «وحوي يا وحوي»…فرعونية

نهاد عادل

  مع حلول شهر رمضان من كل عام، تتردد في الشوارع المصرية وعبر الإذاعة والتلفزيون كلمات أغنية «وحوي يا وحوي إياحا»، لتعلن رسميًا بدء أجواء الشهر الكريم. الأغنية التي ارتبطت بذكريات الطفولة والفوانيس والزينة، أصبحت علامة رمضانية راسخة في الوجدان المصري والعربي، رغم مرور أكثر من ثمانية عقود على إنتاجها.

  ظهرت أغنية «وحوي يا وحوي» بصوت المطرب أحمد عبد القادر، ومن ألحان الموسيقار أحمد الشريف، وكلمات الشاعر حسين حلمي المانسترلي، الذي كان يعمل بوزارة المعارف آنذاك.

  وقد ارتبط اسم الشاعر بقصره الشهير قصر المانسترلي في منيل الروضة بالقاهرة، والذي كان يستضيف فيه منتديات فنية وثقافية، قبل أن يتحول لاحقًا إلى متحف يضم مقتنياته الخاصة، ومن بينها كلمات الأغنية الأصلية.

 تحمل الأغنية طابعًا احتفاليًا بسيطًا يعكس روح رمضان الشعبية:

«وحوي يا وحوي إياحا

جيت يا رمضان

طول ما نشوفك قلبنا فرحان

هاتي فانوسك يا أختي يا إحسان…»

  وقد ساهمت بساطة الكلمات واللحن في حفظها وترديدها عبر أجيال متعاقبة، لتصبح جزءًا من الطقوس الرمضانية، تمامًا مثل الفانوس والزينة.

  وتشير روايات متداولة إلى أن عبارة «وحوي يا وحوي» تعود إلى أصول فرعونية، وأن كلمة «إياحا» ترتبط بالملكة إياح حتب، والدة الملك أحمس الأول، الذي قاد حرب تحرير مصر ضد الهكسوس في نهاية الأسرة السابعة عشرة.

  ووفقًا لهذه الروايات، فإن الملكة إياح حتب لعبت دورًا محوريًا بعد مقتل زوجها سقنن رع، ثم ابنها كامس، حيث دعمت تولي أحمس قيادة الجيش لاستكمال مسيرة التحرير، بمساندة زوجته الملكة أحمس نفرتاري.

  وتحكي الأسطورة الشعبية أن المصريين خرجوا لاستقبال الملكة مرددين «واح واح إياح»، أي «تحيا إياح»، ومع تعاقب العصور ودخول العربية إلى مصر، تحورت العبارة إلى «وحوي يا وحوي إياحا»، ثم ارتبطت لاحقًا باستقبال هلال رمضان.

  ويربط بعض الباحثين كلمة «إياح» بالقمر أو الهلال، ما عزز ارتباط الأغنية بقدوم الشهر القمري. ومع مرور الزمن، أصبحت «وحوي يا وحوي» نشيدًا شعبيًا لاستقبال رمضان، يتزامن مع ظهور الفانوس الصفيح التقليدي، الذي يعد أحد أبرز رموز الشهر الكريم في مصر.

  رغم تغير الأجيال وتطور وسائل الإعلام، لا تزال الأغنية تُبث سنويًا، محتفظة بمكانتها في الذاكرة الجماعية. فهي ليست مجرد عمل فني، بل وثيقة تراثية تختزل تاريخًا ممتدًا بين الحضارة المصرية القديمة والهوية الشعبية الحديثة.

  وهكذا تبقى «وحوي يا وحوي» أكثر من أغنية… إنها إعلان رسمي لقدوم رمضان، وصوت الفرح الذي يجمع الكبار والصغار تحت هلال واحد.

زر الذهاب إلى الأعلى