بركة السحور والدعاء في رمضان

بقلم إعلامي : مجدى الناظر و زينب محمود

يأتي رمضان كل عام حاملاً معه نفحات الرحمة، ونسائم المغفرة، وفرصًا عظيمة لمن أحسن اغتنامها. وفي قلب هذا الشهر المبارك تشرق عبادة جليلة يغفل عنها كثيرون، هي بركة السحور وسلاح الدعاء؛ كنزان ربانيان دلّ عليهما القرآن الكريم وأكدتهما السنة النبوية.

#السحور ليس مجرد وجبة قبل الفجر، بل هو سنة مباركة تحمل في طياتها أسرار القوة الروحية والجسدية. فقد قال النبي ﷺ:
«تسحّروا فإن في السحور بركة» (متفق عليه).
وفي هذا توجيه نبوي واضح إلى أن السحور عبادة قبل أن يكون عادة، وبركة قبل أن يكون طعامًا.

وتتجلى عظمة وقت السحر في أنه وقت صفاء واستغفار، وقد مدح الله أهله بقوله تعالى:
﴿وَبِالْأَسْحَارِ هُمْ يَسْتَغْفِرُونَ﴾ (الذاريات: 18).
فهؤلاء الذين يتركون دفء النوم ويقفون في هدوء الليل، هم أهل القرب والخصوصية عند الله.

أما الدعاء في رمضان، فهو النور الذي يبدد ظلمات الهموم، وقد وعد الله بالإجابة فقال سبحانه:
﴿وَقَالَ رَبُّكُمُ ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ﴾ (غافر: 60).
وجاءت آية الدعاء في قلب آيات الصيام لتؤكد شدة الارتباط بينهما، قال تعالى:
﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ﴾ (البقرة: 186).
وفي وقت السحر خاصة تتجلى أعظم لحظات القرب، فقد قال النبي ﷺ:
«ينزل ربنا تبارك وتعالى كل ليلة إلى السماء الدنيا حين يبقى ثلث الليل الآخر، فيقول: هل من داعٍ فأستجيب له؟ هل من سائل فأعطيه؟ هل من مستغفر فأغفر له؟» (متفق عليه).

إن الدعاء عند السحور ليس كلمات تُقال، بل يقين يُعاش، ولحظة صدق قد تغيّر حياة كاملة. كم من دعوة في جوف الليل صنعت فرجًا بعد ضيق، وكم من استغفار في لحظة سحر فتح أبوابًا كانت موصدة!
رمضان مدرسة إيمانية عظيمة، والسحور والدعاء من أهم دروسها العملية. فمن أراد رمضان مختلفًا، فليجعل له نصيبًا ثابتًا من سحورٍ بخشوع، ودعاءٍ بيقين، واستغفارٍ لا ينقطع. هناك، في هدوء ما قبل الفجر، تُكتب التحولات الحقيقية.

فلا تجعل السحور عادة عابرة، ولا الدعاء كلمات مكررة… فقد تكون دعوة صادقة في لحظة سحر، هي مفتاح الفرج الذي طال انتظاره.

#السحور

#الدعاء

#رمضان

#رمضان_يجمعنا

#رمضان_كريم

اترك تعليقاً

هذا الموقع يستخدم خدمة أكيسميت للتقليل من البريد المزعجة. اعرف المزيد عن كيفية التعامل مع بيانات التعليقات الخاصة بك processed.

زر الذهاب إلى الأعلى