
رمضان شهر العطاء
بقلم: د. فاطمة رجب الباجوري
هل علينا شهر رمضان كل عام فيستبشر المسلمون في جميع بقاع الأرض بالبشريات الحِسان، وغفران الذنوب، والقرب من الله تعالى، وقد بشرنا رسولنا الكريم بهذه البشريات حين قال: ” إِذَا كَانَ أَوَّلُ لَيْلَةٍ مِنْ شَهْرِ رَمَضَانَ صُفِّدَتِ الشَّيَاطِينُ، وَمَرَدَةُ الجِنِّ، وَغُلِّقَتْ أَبْوَابُ النَّارِ، فَلَمْ يُفْتَحْ مِنْهَا بَابٌ، وَفُتِّحَتْ أَبْوَابُ الجَنَّةِ، فَلَمْ يُغْلَقْ مِنْهَا بَابٌ، وَيُنَادِي مُنَادٍ: يَا بَاغِيَ الخَيْرِ أَقْبِلْ، وَيَا بَاغِيَ الشَّرِّ أَقْصِرْ، وَلِلَّهِ عُتَقَاءُ مِنَ النَّارِ، وَذَلكَ كُلُّ لَيْلَةٍ “(رواه الترمذي).
وكذلك يستبشر الفقراء بالطاعة، وبقضاء ديونهم، وتفريج كروباتهم؛ لأن المسلم الكريم الذي ينفق من ماله على الفقراء والمساكين، يزداد جودا وعطاء في شهر رمضان؛ لأنه شهر الطاعات، والمسلم الحق كلما وفقه الله ـ تعالى ـ لطاعة فرح وسُر واجتهد في إسعاد كل من يحيط به، وذلك اقتداء بنبيه المصطفى العدنان ـ صلى الله عليه وسلم ـ الذي حكى عنه ابن عباس ـ رضي الله عنه ـ قال: كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: ” أجود الناس بالخير، وكان أجود ما يكون في رمضان، حين يلقاه جبريل، وكان يلقاه جبريل كل ليلة في رمضان، حتى ينسلخ، يعرض عليه رسول الله ــ صلى الله عليه وسلم ـ القرآن، فإذا لقيه جبريل، كان رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أجود بالخير من الريح المرسلة “.( رواه مسلم).
فمواسم الطاعات دائما ما تكون مواسم فرج على الناس نفسيا وماديا؛ لأن المسلم الغني الذي ينفق ويجتهد في جميع منافذ الخير، تراه منشرحا مطمئنا سعيدا لإسعاد غيره، والمسلم الفقير الذي تراكمت عليه الديون والمسؤوليات، يسعد عندما يقضيها عنه الغني أو يمهله لقضائها، فكلا الأمرين تفريج وراحة لنفسه وعقله.
ولا يقف أمر المنفق على السعادة الدنيوية؛ ولكن أجره عند الله عظيم فقد قال رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ: “حوسب رجل ممن كان قبلكم فلم يوجد له من الخير شيء، إلا أنه كان رجلا موسرا، وكان يخالط الناس، فكان يقول لغلمانه، تجاوزوا عن المعسر”. قال: ” فقال الله عز وجل لملائكته: نحن أحق بذلك منه، تجاوزوا عنه”(رواه أحمد).
ففي موسم الطاعات العظيم ( شهر رمضان المبارك) تجاوزوا عن المعسرين، واقضوا الدين عن المدنين، ووسعوا على عباد الله يوسع الله تعالى عليكم في الدنيا والآخرة، فقد روي عن رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ أنه قال: “من كان في حاجة أخيه كان الله في حاجته، ومن فرج عن مسلم كربة، فرج الله عنه كربة من كربات يوم القيامة، ومن ستر مسلما ستره الله يوم القيامة» ( رواه البخاري).