
بعد نفاذ الكمية : الجمهور بمعرض الكتاب يتسابق على شراء ” مش تخاريف صحفى ”
رؤية جديدة من الكتابة يقدمها الكاتب ابرام سامى بنكهة صحفية
بقلم – عماد أحمد
في زمن تتسارع فيه الخُطى وتختلط الأصوات، وتطغى السطحية على العمق، يأتي كتاب “مش تخاريف صحفي” كدعوة صريحة وملحة للوقوف على أرض الواقع، خطوة نحو الوعي الحقيقي. إنه ليس مجرد مجموعة من المقالات، بل هو رحلة جريئة وشجاعة يقودها الكاتب الصحفي الدكتور ابرام سامي لاستكشاف المسافة الشاسعة بين ما تروج له وما نعيشه فعلاً.

بأسلوب يمزج بين سلاسة الكاتب وحدة المحلل، يأخذنا الدكتور ابرام سامي في جولة استباقية تبدأ من الذات، مروراً بالـ”سوشيال ميديا” التي أفقدت الكثيرين مفهوم الخصوصية ، وصولاً إلى فك شفرة الوعي ذاته، معرفاً إياه بأنه إلمام بمعطيات الواقع يمنح القدرة على التنبؤ بالمستقبل علمياً لا خزعبلياً. يضع الكتاب القارئ في مواجهة مباشرة مع الحقائق، مؤكداً أن الوعي الحقيقي قد يكون مؤلماً، لكنه المنقذ الوحيد الذي يمنحك خطوات استباقية للنجاة، حتى وإن كانت نجاة فردية.

هذا الكتاب مخصص لكل من يشعر بأن حريته في خطر ، لكل من يناضل في بيئة غير حُرّة تُضيّق الخناق ، ولكل روحتسعى للتحرر من قوالب المجتمع الجامدة، سواء كانت محافظة أو ليبرالية. هنا، لا يدعو الكاتب للانعزال، بل يُخبرنا أن الانعزال من أجل الكتابة هو في حقيقته نتاج الانخراط والاشتباك اليومي مع التجارب الحياتية. إنه انتصار على الورق الأبيض ، وتأكيد على أننا أحياء طالما نمسك بالقلم.

يناقش الكتاب بعمق مفاهيم الصفح واستعادة الثقة موضحاً أن الغفران لا يعني بالضرورة استعادة الثقة فيمن أساء ، وأن قبول الاعتذار هو دبلوماسية راقية ودليل على تجاوز الألم، دون التفريط في الكرامة. إنها دعوة صادقة لمنح سلامتنا النفسية الأولوية ، ولطرد الماضي الذي يطرق الباب بهجر جميل في سبيل المستقبل.

مش تخاريف صحفي” هو وقود للروح القلقة، ومرشد للعقل الباحث عن اليقين في عصر التشويش. إنه شهادة أصيلة على أن الحياة لا تُقاس بعدد المشاهدات والمنشورات بل بجودة الوعي وعُمق الاشتباك مع الحقيقة. لا تتردد في اقتناء هذه الخطوة نحو وعيك؛ فبين صفحاته ستجد صدى لأسئلتك وقوةً لتماسكك، وبوصلة لطريقك الذي اختلف وأصبحت فيه قويًا متماسكا.