
بين دعوات الأم وإصرار الابن
قصة نجاح الشيخ وليد صلاح عطية من الكتاب إلى عالم القراءات
كتبت- دعاء درويش :
خلف كل حنجرة ذهبية تهز القلوب، “جندي مجهول” سهر الليالي ورعى البذرة حتى صارت شجرة مثمرة تظلل القلوب بآيات الله. في محافظة الشرقية، التقينا بوالدة القارئ الشيخ “وليد صلاح عطية”، لتكشف لنا كيف تحول طفل في الثامنة من عمره إلى “عالم بالقراءات” ونجم ساطع في سماء التلاوة.
بصوت يملأه الفخر، تبدأ الأم حديثها عن اللحظة الفارقة: “لم أكن أنا من يدفع وليداً دفعاً، بل هو من فاجأني بإصرار عجيب وهو في سن الثامنة. جاءني يطلب تعلم القرآن بقلب شغوف، وكان إصراره هو المحرك الأول لي ولأسرته. ومنذ تلك اللحظة، تعاهدنا أن نكون له السند.
القرآن بوصلة التفوق
تنتقل الأم لتصف جدول يوم “القارئ الصغير”، فتقول: “في بيتنا، كان القرآن هو (الأولوية القصوى).لم يكن وليد كأقرانه يضيع وقته في اللعب، بل كان يومه يبدأ من المعهد الأزهري وينتهي ليلاً عند شيخه. كان يرجع والقرآن يملأ قلبه، ليجلس أمامي وأمام والده يسمع ما حفظه بيقين الصادقين. والعجيب أن انشغاله بالقرآن لم يؤخر دراسته، بل كان القرآن هو من يعلمه ويرتب له عقله ويجعله متفوقاً في كل شيء.”
التحدي والختام
وعن أعظم الإنجازات، تروي الأم بزهو: “لقد منّ الله عليه بختم القرآن كاملاً وهو في سن التاسعة، وهو إنجاز تقشعر له الأبدان. لكن التحدي الأكبر كان دراسته للقراءات العشر، وهي رحلة شاقة لا يتحملها إلا أولو العزم. خضنا هذا التحدي وهو في المرحلة الإعدادية، وكنت أشد من أزره، وأذكره دائماً أن (القرآن سيعلمك كل شيء)، فكان كل حرف يقرأه يشحن روحه طاقة للمواصلة.”
لغة التشجيع
وعن كيفية تحفيزه، تشرح الأم بساطة التربية الإيمانية: “كنت أحفزه بأحب الأشياء لقلبه، ولكن الجائزة الكبرى كانت في الكلمات. كنت أقول له: (يا وليد، كل حرف بحسنة، والحسنة بعشر أمثالها، والقرآن هو طريقك للجنة).
هذه الكلمات كانت تلمس قلبه المحب للقرآن أصلاً، فكان يقبل على المصحف بنهم لا ينقطع.”
الدعوة المستجابة
وعن “الهمسة” التي أثمرت اليوم، تقول: “كنت دائماً أقول له: (ربي يجعلك من أهل القرآن العاملين به). واليوم حين أراه يخدم كتاب الله ويؤثر في قلوب الناس، أعلم أن الله استجاب. نصيحتي لكل أم: لا تترددي، علمي ابنك القرآن، فهو سبب سعادة الدارين (الدنيا والآخرة)، وهو الذي سيبني شخصيته ويجعل منه إنساناً ناجحاً ومباركاً أينما حل.”