الدكتور ناصر الجندى يكتب : “الشرطة.. حين يحرس الشعبُ نفسَه”

بقلم الخبير التربوي الدكتور ناصر الجندي

   في كل عام، يأتي عيد الشرطة المصرية لا بوصفه ذكرى رسمية عابرة، بل كتذكير عميق بحقيقة كثيرًا ما ننساها وسط الزحام والضجيج:
الشرطة ليست كيانًا منفصلًا عن الشعب، بل هي الشعب حين يرتدي الزي الرسمي.
في البيوت نفسها التي نعيش فيها، خرج ضابط يحمل حلم أبيه، وأمين شرطة يشبه أخاه الأكبر، وجندي ترك أمه خلف الباب تدعو له كل صباح. لم يأتوا من كوكب آخر، ولم يولدوا داخل ثكنات مغلقة، بل نشأوا في الحارات والقرى والمدن، لعبوا في الشوارع نفسها، وحلموا بالأحلام ذاتها، ثم اختاروا طريقًا صعبًا… طريق الحراسة.
عيد الشرطة هو حكاية مسؤولية قبل أن يكون احتفالًا.

ناصر

  هو ذكرى رجال قالوا في 25 يناير 1952 إن الكرامة لا تُساوَم، وإن الوطن أغلى من الحياة، فكتبوا بدمائهم فصلًا خالدًا في تاريخ مصر. لكن العيد لا يخص الماضي وحده، بل يخص كل يوم يقف فيه رجل شرطة في شارع مزدحم، أو على طريق مظلم، أو أمام خطر لا يعرف إن كان سيعود منه أم لا.
قد نختلف، نغضب، ننتقد، وهذا حق مشروع…

   لكن الإنصاف يقتضي أن نقول إن رجل الشرطة ليس فكرة مجردة، بل إنسان. يخطئ ويصيب، يتعب ويخاف، لكنه في النهاية يحمل على كتفيه عبئًا ثقيلًا: أن يحمي الآخرين حتى وهو غير محمي من القلق.
الشرطة ليست “هم” في مواجهة “نحن”.

   الشرطة هي نحن حين نقرر أن نحمي بيوتنا، ونؤمّن شوارعنا، ونقف في الصف الأول بدلًا من المتفرجين.
في عيد الشرطة، لا نحتاج خطابات رنانة بقدر ما نحتاج وعيًا صادقًا:
أن الوطن لا يُحرس بالقسوة وحدها، ولا يُبنى بالشعارات فقط، بل بالتفاهم بين من يحرس ومن يُحرس، بين القانون والرحمة، بين القوة والعدل.

تحية لكل رجل شرطة خرج من قلب هذا الشعب،
وتحية للشعب الذي لا يزال قادرًا على أن يرى الإنسان خلف الزي.
عيد شرطة سعيد…
وعيد وطن يعرف أن حمايته مسؤولية الجميع.

زر الذهاب إلى الأعلى