دكتور ناصر الجندى يكتب عن : “في مصر… قد تدخل بيتًا فلا تعرف الديانة لكنك تعرف أن هذا وطن واحد”
بقلم الخبير التربوي الدكتور ناصر الجندي
في مصر، لا تحتاج بطاقة تعريف دينية لتفهم الناس.
يكفي أن تدخل بيتًا مصريًا واحدًا…
فتتوقف قليلًا، تتأمل، وتبتسم.
قد تقع عيناك على سجادة صلاة مفروشة في ركن هادئ،
وقد ترى صاحب البيت واقفًا يصلي في خشوع،
ثم تتحرك خطواتك نحو المكتبة،
فتلمح الكتاب المقدس يقف بهدوء،
جنبًا إلى جنب مع المصحف الشريف،
لا خصام، لا صراع، لا حواجز…
فقط كتب تؤمن بالله، وبيت يؤمن بالإنسان.
هنا تدرك أنك في مصر.
البلد الذي تجد فيها الكل في واحد،
والواحد فيها لا يكتمل إلا بالكل.
ومع احتفال إخوتنا المسيحيين الكاثوليك في مصر بأعيادهم المجيدة، لا تأتي كلمات التهنئة من باب الواجب، بل من باب الحقيقة.
حقيقة أن هذا الوطن لم يُبنَ على الفصل، بل على المشاركة، ولم يعرف يومًا معنى الإقصاء.

في شوارع مصر، وفي بيوتها، وفي تفاصيلها الصغيرة،
قد تتحدث بتلقائية مع صديق مسيحي،
تذكر اسم الرسول محمد ﷺ دون ترتيب للكلام،
فتجد الردّ المصري الأصيل حاضرًا بلا تفكير:
“عليه الصلاة والسلام”.
ليس نفاقًا،
ولا مجاملة،
بل ثقافة وطن،
وتربية قلوب،
وفهم عميق أن احترام المقدّس عند الآخر، هو احترام لذاتك.
المسيحيون الكاثوليك في مصر ليسوا فصلًا منفصلًا من القصة،
بل سطرًا أصيلًا في كتاب الوطن.
شاركوا في أفراحه، وصبروا في أزماته،
وكانوا دائمًا شركاء في الحلم، لا متفرجين عليه.
في مصر، الأعياد لا تخص طائفة وحدها،
بل تفتح نافذة فرح للجميع.
تُذكّرنا أن الإيمان حين يكون صادقًا، لا يخاف من المختلف،
وأن الوطن القوي هو الذي يحتضن أبناءه كما هم.
من القلب نقول:
كل عام وإخوتنا المسيحيون الكاثوليك بخير،
كل عام وأنتم نور في نسيج هذا الوطن،
وكل عام ومصر تثبت أن التعايش ليس شعارًا يُرفع،
بل حياة تُعاش…
في البيوت،
وفي الشوارع،
وفي القلوب.
حفظ الله مصر،
ووحّد أبناءها،
وجعلها دائمًا وطنًا يسكن الجميع… ويسكن فيهم.