
حرص المؤمن على إرضاء الله تعالى
بقلم/ محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، والعاقبة للمتقين، ولا عدوان إلا على الظالمين، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه وسلم تسليما، أما بعد ذكرت المصادر الإسلامية أن محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان ومن ذلك أنه رباهم على محبة الخير لإخوانهم المسلمين كما يحبونه لأنفسهم، وجعل ذلك من علامات كمال الإيمان، فمن لم يكن كذلك فقد نقص إيمانه، ويؤكد هذا المعنى أن محبة الخير للآخرين من علامات الإيمان هو ما رواه الترمذي وابن ماجة عن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وسلم قال له “أحب للناس ما تحب لنفسك تكن مؤمنا” وإنه على المؤمن الحريص على رضا الله سبحانه وتعالى، والمتشوق لدخول الجنان والترقي فيها، أن يولي أعظم الإهتمام لكتاب الله المبين، فينكب عليه تلاوة وتدبرا وحفظا.
وأن يقرن ذلك كله بالعمل به فلا عبرة بتلاوة وحفظ لم يلازمهما العمل بالقرآن، حيث ربط الله سبحانه الآية بين تلاوة القرآن وإقامة الصلاة والإنفاق في سبيل الله بيانا لتلازم تلاوة القرآن بالعمل بما فيه من الأحكام، ويقول بعض العلماء مبرزا أهمية العمل بالقرآن “إن من عمل بالقرآن فكأنه يقرؤه دائما وإن لم يقرأه، ومن لم يعمل بالقرآن، فكأنه لم يقرأه، وإن قرأه دائما” وليعلم قارئ القرآن الماهر فيه أن ملاك قبول عمله عند الله عز وجل هو الإخلاص في عمله، وابتغاء وجه الله سبحانه وتعالى فالقارئ المرائي هو أحد الثلاثة الذين تسعّر بهم النار يوم القيامة فيقول أبو هريرة رضي الله عنه سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم يقول “أول الناس يقضى يوم القيامة عليه، ورجل تعلم العلم وعلمه وقرأ القرآن، فأتي به، فعرفه نعمه فعرفها، قال فما عملت فيها؟
قال تعلمت العلم وعلمته، وقرأت فيك القرآن، قال كذبت، ولكنك تعلمت العلم ليقال عالم، وقرأت القرآن ليقال هو قارئ، فقد قيل، ثم أمر به فسحب على وجهه حتى ألقي في النار” وقيل أنه مر عبد الله بن عمر رضي الله عنهما برجل من أهل اليمن، وقد حمل أمه على كتفيه في حرارة شمس مكة، وهو يطوف بها، وقد سال العرق على جبينه في الظهيرة، فقال الرجل له ” يا ابن عمر أسألك بالله، أجازيت أمي بما قدّمت لي؟ قال ابن عمر له ” لا والذي نفسي بيده ولا بزفرة من زفراتها” ومعنى هذا الكلام هو أن لَطوافك بالبيت، وهذا الضنك والمشقة التي وجدتها لا تساوي زفرة من زفراتها، أو طلقة من طلقاتها في وقت الولادة، فهو لا يساوي بر الابن بأمه طيلة ستين أو سبعين سنة، فإذا ألمت بك المحن وضاقت بك السبل فلا تيأس، وابدأ من جديد.
ولا تقف كثيرا على الأطلال خاصة اذا كانت الخفافيش قد سكنتها والأشباح عرفت طريقها وابحث عن صوت عصفور يتسلل وراء الأفق مع ضوء صباح جديد، فإذا أغلق الشتاء أبواب بيتك، وحاصرتك تلال الجليد من كل مكان، فانتظر قدوم الربيع وافتح نوافذك لنسمات الهواء النقي، وانظر بعيدا فسوف ترى أسراب الطيور وقد عادت تغني وسوف ترى الشمس وهي تلقي خيوطها الذهبية فوق أغصان الشجر، لتصنع لك عمرا جديدا وحلما جديدا وقلبا جديدا، وعندما يقترب منا إنسان ويُطلعنا على أسراره بكل طيبة قلب، فإن أقل ما يمكننا أن نقدمه له هو ألا نجعله يندم على ذلك، وربما تختلف أطباعنا، لكننا جميعا نريد الاهتمام، ومهما كان، الإنسان قَوي يمر أحيانا بلحظات يشعر فيها بالضعف فيبحث عن الاحتواء، وأحيانا تسامح الناس لأنك ببساطة تريدهم أن يبقوا جزءا من حياتك.
فاللهم اجبر خواطرنا بفرج قريب ومغفرة واسعة إنك سميع قريب، فعن أبي هريرة رضى الله عنه قال، سئل رسول الله صلى الله عليه وسلم ما أكثر ما يدخل الناس الجنة؟ فقال “التقوى، وحسن الخلق” رواه ابن ماجه، بارك الله لي ولكم في القرآن العظيم، ونفعني وإياكم بهدي النبي الكريم، وصلى الله وسلم على نبينا محمد.