
أئمة العلم وقادة فكر
بقلم : د. أحمد أحمد عبده
كلية الدراسات الآسيوية العليا ـ قسم مقارنة الأديان ـ جامعة الزقازيق
ما أجمل أن يكون أئمة المساجد على قدر من العلم والفكر، فهؤلاء يركن إليهم الناس في المُلمّات والمدلهمّات لطلب الفتوى وللإحساس بالطمأنينة والأمان، فما زال الناس يستبشرون بالعلماء وأئمة المساجد المستنيرين الذين حفظوا كتاب الله وفهموا سنّة النبي صلى الله عليه وسلم، وتسلّحوا بالعلم الشرعي من أمهات الكتب ومن بطون المراجع المعتبرة الثقات، ومن تراثنا الإسلامي الزاخر بالحقائق والثوابت المنبثقة من كتاب الله عز وجل والقائمة على السنة المطهرة. وقد أحسن القائمون على أمر تدريب الأئمة الوسطيين المستنيرة أفكارهم، المنفتحة عقولهم، بصقلهم علميًا ومعرفيًا ونفسيًا وسلوكيًا، ليخرجوا متسلحين بمزيد من الوعي الديني والوطني بعد دورات مكثفة يحاضر فيها عيون العلماء الذين طبقت شهرتهم الآفاق في تخصصاتهم.
واليوم ناقش أحد أئمة وزارة الأوقاف البارزين، الشيخ الدكتور ياسر محمد فتحي عبد الحميد، إمام مسجد الفتح بالزقازيق، المسجد الرئيس بالشرقية، وأحد خريجي برنامج “قادة فكر”، درجة الماجستير عن أحد علماء التصوف، الشيخ الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي، وكانت بعنوان: الشيخ محمد سعيد رمضان البوطي ونزعته التجديدية في التصوف دراسة تحليلية، بكلية الدراسات الآسيوية العليا، قسم مقارنة الأديان بجامعة الزقازيق. وطاف بالحاضرين وبالباحثين حول فكر الدكتور محمد سعيد رمضان البوطي عن التصوف، وكيف أن هذا الشيخ نافح بالكتاب والسنة عن الصوفية المعتدلة البعيدة عن الشطط والخزعبلات. ومن جميل العبارات التي وردت بالبحث أن السلفية ليست مذهبًا، وإنما فترة زمنية فاضلة.
والباحث يهدي هذا العمل لكل نفس نبيلة تتوق إلى حب الصالحين الذين وردت صفاتهم في القرآن الكريم. فسلام على الباحث هادئ الطباع، سليم الفطرة، والذي منحه الله قبولًا في الأرض وعلمًا طاهرًا من حبه للصالحين، وعلى وكيل وزارة الأوقاف بالشرقية، صاحب الفضيلة الدكتور محمد حامد، ذلكم العالم الرباني الذي هو علم وأدب يدبان على الأرض بل يمشيان على بساط التواضع، فلا غرو؛ فهو أحد شباب الدعاة الذي حصل على تكريم رئاسة الجمهورية لعلمه ونشاطه الدعوي، فعلى دربه سار الأئمة والخطباء. وقد أحسنت الدولة المصرية أنها سترعى بعض أئمة وزارة الأوقاف الحاصلين على درجة الدكتوراه عن طريق تدريب بخطة طويلة الأجل تمتد لعامين، كما أعلنت وسائل التواصل الاجتماعي نقلًا عن المسؤولين في دولتنا الرشيدة.
وقد حصل الباحث بعد جهد جهيد ومثابرة ومصابرة على درجة الماجستير بتقدير ممتاز. وتكونت لجنة المناقشة والحكم على الرسالة من الأساتذة: الأستاذ الدكتور ثروت مهنا، والأستاذ الدكتور محمد أبو قحف مشرفين، والأساتذة: الأستاذ الدكتور محمد محمود أبو هاشم، والأستاذ الدكتور عبد الغني الغريب مناقشين.
حضر المناقشة لفيف من علماء جامعة الأزهر وجامعة الزقازيق عاليَي المقام: الأستاذة الدكتورة هدى درويش، وجناب الأستاذ الدكتور فتحي العفيفي، وأصحاب المعالي: الأستاذ الدكتور علي مطاوع، والأستاذ الدكتور أحمد بيومي، والأستاذ الدكتور أحمد ليلة، والأستاذ الدكتور عماد العجيلي، والأستاذ الدكتور محمد شحاتة، والأستاذ الدكتور عطية العادلي، ولفيف من علماء الأزهر ووزارة الأوقاف.
وأهدي هذه الكلمات التي قالها سيدنا حسان بن ثابت الأنصاري عن سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الباحث، وإلى كل نفس سوية محبة لمعلم الناس الخير، سيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، وإلى كل مخمومي القلوب:
لما رأيت أنواره سطعت
وضعتُ من خيفتي كفّي على بصري
خوفًا عليه من حسن صورته
فلستُ أنظر إلا على قدري
روحٌ من النور في جسمٍ من القمر
كحليةٍ نُسجت من الأنجم الزهر