
من أعلام قرية أبوالغيط
الدكتور إسماعيل زين محمد خضر... سيرة عالمٍ متواضع وعاشق للمساجد
في سجلّ قرية “أبوالغيط” العامر برجال العلم والإيمان والعمل الصالح، تتلألأ أسماء خالدة، لا بما نالته من شهرة، بل بما قدمته من أثرٍ نافع في حياة الناس. ومن أبرز هذه القامات الدكتور إسماعيل زين محمد خضر، أحد أبناء القرية الذين جمعوا بين التواضع الجم، والعلم الغزير، والإخلاص العميق، فكان مثالًا للعالم العامل، والإنسان المُحب، والخطيب المؤثر. اشتهر بلقب “إسماعيل زين الشيخ”، نسبةً إلى جده العارف بالله الشيخ محمد خضر، صاحب الكرامات والمقام المعروف في قلب القرية منذ عشرات السنين، أما اللقب الرسمي للعائلة فهو “خضر”، وهي عائلة تمتد جذورها في ربوع العالم الإسلامي.
البدايات الصعبة… وصبرٌ جميل
ولد الدكتور إسماعيل في بيت يفيض بالعلم والورع، وفقد والده الشيخ زين وهو دون الخامسة من عمره، وكان تاسع إخوته العشرة. تكفلت به والدته الفاضلة الحاجة إنعام محمد أبوليلة (شقيقة العالم الجليل والمفكر الإسلامي الكبير فضيلة الدكتور محمد أبوليلة – رحمهما الله)، وكانت مثالًا في الصبر والرعاية، وسانده إخوته الكبار في رحلته التعليمية، فكان لهم بعد الله الفضل في نشأته وتكوينه.
توالت الابتلاءات عليه، ففقد شقيقه الأكبر الأستاذ محمد زين، ثم والدته الحبيبة عام 2020، ثم أخته، وخاله الأستاذ الدكتور محمد أبوليلة أستاذ اللغات والترجمة بالأزهر. كل فقدٍ كان جرحًا، لكنه صبر واحتسب، وواصل الطريق.
العلم طريقه… والأزهر منبعه
بدأ تعليمه في معهد حافظ بشير الابتدائي، ثم في معهد شبرا الخيمة الأزهري (معهد الشيخ خالد)، ثم التحق بكلية أصول الدين بجامعة الأزهر، حيث حصل على ليسانس أصول الدين.
واصل دراسته العليا، فحصل على دبلوم الدراسات الإسلامية من كلية دار العلوم، ثم على تمهيدي الماجستير، ثم درجة الماجستير بتقدير ممتاز في الشريعة الإسلامية من جامعة القاهرة، ويُعد الآن من باحثي الدكتوراه بكلية دار العلوم.
بيت عامر بالإيمان… وزوجة صالحة
تزوّج من سيدة فاضلة من عائلة “علي الدين”، تحمل بكالوريوس التربية، لكنها رفضت العمل لتتفرغ لتربية الأبناء. يرى فيها نعمة عظيمة أنعم الله بها عليه، حيث كانت سندًا روحيًا، ومربية ناجحة، كان لها الفضل في تحفيظ أبنائها القرآن وتعليمهم وتفوقهم.
رزق بثلاثة أبناء في كليات مرموقة: الأولى: بكلية الصيدلة، الثانية: بكلية التكنولوجيا الحيوية، الثالثة: بكلية الصيدلة، والرابع: زين، في المرحلة الإعدادية، ويتمنى أن يكون طبيبًا في المستقبل.
عاشق للمساجد… وعطاء بلا حدود
من أعظم ما يفتخر به الدكتور إسماعيل مشاركته في إحلال وتجديد مسجد الشهيد الرائد علي إبراهيم، حيث كرّس له كل وقته وجهده، واعتبره عملاً عظيمًا يُشفع له عند الله، يفوق في قيمته عنده مئات الشهادات العلمية.
كان يحلم ببناء مسجد على طراز فريد، تحفة معمارية تليق بعظمة بيت الله، وقد تحقق الحلم في آخر جمعة من شعبان 1446هـ (الموافق 28 فبراير 2025م)، واعتُبر الافتتاح حدثًا تاريخيًا في القرية، ووُصفت خطبته الرمضانية الأولى بأنها “خطبة العمر”.
وفي نهاية عام 2023، تم تكريمه ضمن شخصيات العام في القرية، في احتفال كبير أقيم في 16 جمادى الآخرة 1445هـ (29 ديسمبر 2023م).
العطاء المجتمعي… والرسالة الدائمة
عمل كخطيب رسمي لساحة صلاة العيد بمركز شباب أبوالغيط لمدة 10 سنوات، وعمل مدرسًا لمحو الأمية، ثم مدرسًا بالمرحلتين الإعدادية والثانوية، مشرف ديني وثقافي بمركز الشباب، حصل خلاله على تقدير “ممتاز”،عضو مجلس إدارة جمعية تنمية المجتمع المحلي، أطلق مسابقة سنوية لحفظة القرآن الكريم. كما شارك مع الأستاذ عبد الفتاح إبراهيم سيد أحمد وآخرين في شراء جزء من أرض مشروع الصرف الصحي، كذلك ساهم في بناء المعهد الديني الابتدائي
باحث وكاتب ومؤلف غزير الإنتاج
هو أيضا باحث وكاتب ومؤلف غزير الإنتاج، وقد كتب في صحف كبرى مثل: المساء، الجمهورية، عقيدتي، اللواء الإسلامي، صوت الأزهر، الوفد، وله العديد من المؤلفات أبرزها:
* تحذير الأمة من الطاعنين في السنة
* رفع الحرج في الشريعة الإسلامية
* البدعة: مفهومها وبيانها
* الدعوة الإسلامية وأخطار العولمة
* السنة عند أهل السنة وعند الشيعة الإمامية
* حقوق الطفل في الإسلام
* الإسرائيليات وأثرها في كتب التفسير
* شرح كتاب المنار للنسفي (دراسة وتحقيق)
* مصعب بن عمير
* أخلاقيات التعامل مع مواقع التواصل الاجتماعي
* ملخص تاريخ الأندلس من كتاب الكامل في التاريخ
* مائة كتاب في كتاب
جوائز وتكريمات مستحقة
* جائزة من وزير الأوقاف الراحل أ.د. محمود زقزوق
* جائزة من هيئة قضايا الدولة عن بحث “تكوين الداعية ذاتيًا وعلميًا” بحضور الإمام الأكبر الدكتور محمد سيد طنطاوي
* جائزة عن بحث التحديات المعاصرة للدعوة الإسلامية بحضور وزير الأوقاف د. محمد مختار جمعة والمفتي الأسبق د. شوقي علام
* جائزة من أنصار السنة المحمدية عن بحث “الرد على منكري السنة”
* تكريم من المعهد السويدي بالإسكندرية
* نشر اسمه وصورته بلوحة الشرف بجريدة عقيدتي، كما نشرت اللواء الإسلامي خبر تكريمه ورسالة الدكتوراه
تواضع العلماء… وصفاء القلوب
رغم ما قدمه من علم وجهد، لم يكن يومًا طالبًا للشهرة أو الظهور، بل يرى أن التقدير الحقيقي عند الله، وأن أعظم الظهور هو بين يديه سبحانه. يشهد له الناس بصفاء القلب، وصدق النية، ورفعة الخلق، ويقولون: “هو عملة نادرة في هذا الزمان… ويعيش في زمن غير زمنه”
كلمة أخيرة.. نموذجًا يُحتذى
في زمن كثرت فيه الأصوات وقلّت القدوات، يبقى الدكتور إسماعيل زين خضر نموذجًا يُحتذى، ورمزًا للعلم الصادق، والدعوة الرشيدة، والعمل المجتمعي النبيل. سيرة عطِرة لرجلٍ أحب الله، فأحبه الناس.