الصوفي فقير في غناه غني في فقره

بقلم : د. أحمد أحمد عبده

عضو هيئة التدريس بقسم مقارنة الأديان – بكلية الدراسات الأسيوية العليا – بجامعة الزقازيق

تعرّض الصوفيون المحبّون لربّ العالمين، ولسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم، ولآل بيته الأطهار، ولصحابته الكرام، لهجمة شرسة من أناس لم يمرّوا مرور الكرام على آيات القرآن الكريم، ولا على السنة المطهرة، ولا على الأحاديث الصحيحة لرواة الحديث الثقات. وما دروا الفرق بين الصوفي والمستصوف، ولا علموا أن هناك تصوفًا سنّيًا حقيقيًا، وتصوفًا فلسفيًا استشراقيًا، والأخير لا نقرّه ولا نتحدث عنه ولا نستقي شيئًا علميًا منه.

ولكن الصوفي هو من صفَت نفسه، وتبعه قلبه، وتزكّت جوارحه تبعًا لذلك. هو من قام بتهذيب نفسه، وعمل على نقاء سريرته، وتنقيتها من الشوائب التي علقت بها. هو من جاهد نفسه عن الغواية، هو من عاصر هموم أمّته، وعمل قدر المستطاع على إنقاذها من براثن من يحاولون تشويه صورتها، تأسّيًا بسيدنا رسول الله صلى الله عليه وسلم في تعلق فؤاده بمكة المكرمة موطنه وصِباه.

 

هو العفيف النفس، وإن كان – من وجهة نظرنا المادية – من جملة الفقراء بالمقياس الاقتصادي؛ لا يتكالب على جني مال حرام، أو الطمع فيما في أيدي الناس، وسيعوضه الله، لأنه زهد بما في أيدي الناس، وزهد في الدنيا، فأحبّه الله وعوّضه.

ولكننا مأمورون بالتمتع بما في الحياة الدنيا، اتباعًا لقول ربنا: “ولا تنسَ نصيبك من الدنيا”، ولكن من حلال، وبلا طمع أو جشع.

وهو أيضًا فقير إلى الله في غِناه، يعلم أن المال مال الله، فيجود وينفق في سبيل الله، ولا يحرِم نفسه ومن يعول من طيبات الدنيا، ويأخذ المال على أنه وسيلة لا غاية. وهو متواضع، زاهد، جميل المنظر، طيّب الرائحة، لباسه منمّق وأنيق، يعرف حدود الله فلا يتعداها، حافظٌ لكتاب الله، يوقّره ويجلّه، ويعمل بما فيه، فالقرآن نزل لتُعمل به يا قومي، لا ليُتلى في الأحزان والزينات فحسب. 

هو محبّ لما يرقق قلبه ويزكّي فؤاده، ينشد أشعارًا طيبة ليلين قلبه ويسكن فؤاده. قرأ قول الله في سورة الشورى: “قل لا أسألكم عليه أجرًا إلا المودّة في القربى”، فوعاه وطبّقه.

ونحن نحبّ آل بيتك يا حضرة المصطفى ونوقّرهم.

الصوفي سائر على درب الصالحين، لينتفع بصلاحهم، ويعرف أورادًا مستقاة من الكتاب والسنة، يردّدها كأذكار الصباح والمساء، وغيرها من طيب العلم وجميل الكلمات.

 

هو المحافظ على صلاته، الذي يؤدي الفرائض في أوقاتها، لأنه علم أن “الصلاة كانت على المؤمنين كتابًا موقوتًا”.

هذا غيض من فيض في الكلام عن القوم الطاهرين. هو بعيد عن حال غير مقبول، وعن ممارسات لا تمت إلى الإسلام بصلة، فلا يزايد أحد على المتصوفة، لأنهم أحبّوا الله، ثم رسوله الأمين صلى الله عليه وسلم، ثم عترته الطاهرة، ثم صحابته الأبرار، ثم التابعين وتابعي التابعين والصالحين.

لا تُزايد أيها المهووس بفرقةٍ سمّاها المنتفعون ليستغلوك ويستغلوا سذاجتك! قل لي بربك: ماذا قدّمتَ لدينك أيها المهووس؟ لا شيء.

الحمد لله، نحن نرقّق القلوب، ونجعلها تعود إلى الحظيرة الإيمانية إذا شردت عنها، بما حبانا الله من عذوبة في منحته الربانية الصوتية في قراءة آيات الله، ثم مدح رب العالمين بما يليق بجلاله، ثم مدح رسولنا الكريم صلى الله عليه وسلم، ثم تعداد لمناقب الصحابة رضوان الله عليهم، وآل البيت الكرام، والصالحين.

أهمس في أذنك وأقول:

يا راغبًا سبل النجاة وطالبًا

حفظَ القرآنِ بهمةٍ وتفانِ

أخلصْ لربك وادعهُ ليزيل عنك

وساوس الشيطان

والحمد لله في بدءٍ وفي ختم.

 

زر الذهاب إلى الأعلى