في مؤتمر الذكاء الاصطناعي بإسطنبول:

خوارزميات السوشيال ميديا تصنع "الترند" وتوجّه الوعي الجمعي إسطنبول

 كتبت– كريمة حسن :

شهدت مدينة إسطنبول التركية انطلاق فعاليات مؤتمر “الإعلام في زمن الذكاء الاصطناعي: الواقع والتحديات”، الذي نظمته مؤسسة المشرق للإعلام، بمشاركة كوكبة من الخبراء والإعلاميين والأكاديميين من العالم العربي وتركيا، وذلك لمناقشة التحولات الجذرية التي أحدثها الذكاء الاصطناعي في صناعة الإعلام وتأثيره على تشكيل الوعي والمحتوى الإعلامي. 

الذكاء الاصطناعي أداة مساعدة.. لا بديل عن الصحفي

وفي كلمته الافتتاحية، أكد الدكتور أحمد الحلبي، الكاتب والإعلامي السعودي، أن الذكاء الاصطناعي أصبح مكونًا أساسيًا في مختلف مجالات الحياة، لاسيما في المجال الإعلامي، لكنه شدد في الوقت ذاته على أن هذه التقنية لا يمكن أن تحل محل الصحفي البشري. وأوضح أن الذكاء الاصطناعي يُستخدم اليوم كأداة لجمع المعلومات وتحليل البيانات وتقديم المساعدة التقنية، لكنه لا يمتلك القدرة على توليد الأفكار، أو إدراك السياقات الثقافية والاجتماعية العميقة التي تميز العمل الصحفي الحقيقي. وأضاف قائلًا: “الذكاء الاصطناعي قد يُحلل الخبر، لكنه لا يصنع المقال”. ودعا إلى ضرورة تدخل المحرر البشري في مراجعة وصياغة المحتوى بما يضمن الدقة والعمق.

 الخوارزميات تقود المحتوى وتُقصي القيم المهنية من جانبه، تناول الدكتور عبد اللطيف نجم، الخبير والمستشار في الإعلام الرقمي (فلسطين)، الدور المتعاظم الذي تلعبه خوارزميات وسائل التواصل الاجتماعي في تشكيل التريند الإعلامي وتوجيه الرأي العام.

وأشار إلى أن منصات مثل فيسبوك، تويتر، إنستغرام، يوتيوب، وجوجل نيوز، لا تعتمد في ترتيب الأخبار على قيمتها الصحفية، بل تُحددها وفق مؤشرات التفاعل والنقرات ومدة المشاهدة، مما يؤدي إلى بيئة إعلامية تحكمها الخوارزميات على حساب القيم المهنية والمعايير التحريرية الأصيلة. وسلط نجم الضوء على أمثلة واقعية لأخبار مضللة تصدّرت المشهد بسبب حجم التفاعل، مؤكدًا أن ذلك يؤدي إلى تراجع المحتوى النوعي، وغياب القضايا الجادة، وتزايد التأثيرات السطحية على وعي الجمهور.

وختم مؤكدًا أن الذكاء الاصطناعي ليس خطرًا في حد ذاته، بل يمكن توظيفه بشكل إيجابي في تحليل الاتجاهات، وتلخيص الأخبار، واكتشاف التزييف، وصياغة المسودات، شرط وجود رقابة بشرية فاعلة وتشريعات واضحة تنظم عمل الخوارزميات وتحد من تغولها. 

الصحفي هو الضمير.. والذكاء الاصطناعي بلا وجدان

الصحفي التركي دينيز بوستاني شدد في مداخلته على أن الذكاء الاصطناعي لا يمكنه أن يحل محل الصحفي، لأن الأخير يمثل صوت الناس وضمير المجتمع، بينما تفتقر الخوارزميات إلى الشعور والوجدان والوعي الأخلاقي. وأكد أن التكنولوجيا تُعد أداة مهمة لتيسير العمل الإعلامي، لكنها لا تستطيع أن تنقل نبض الشارع أو تحاكي الألم الإنساني، داعيًا إلى تمكين الإعلاميين من أدوات الذكاء الاصطناعي واستخدامها بحرفية دون التفريط في رسالتهم الجوهرية.

المشرق للإعلام تطلق رؤية جديدة للمستقبل الإعلامي

في كلمته، أعلن عمر جبريل رحومة، رئيس المؤتمر (السودان)، عن إطلاق رؤية مستقبلية جديدة لمؤسسة المشرق للإعلام، مشيرًا إلى أن هذه الفعالية ستكون باكورة سلسلة من المؤتمرات السنوية التي تهدف إلى دمج الإرث الإعلامي العربي مع التقنيات الحديثة، في إطار يسهم في تطوير صناعة الإعلام العربي وتعزيز تأثيره في المشهد العالمي.

الذكاء الاصطناعي وسيلة نافعة.. لا يجب أن تُقيّدنا

من جهتها، أكدت الباحثة المغربية دنيا حكيم أن الذكاء الاصطناعي يمثل تكنولوجيا واعدة يجب تسخيرها لصالح الإنسان، لا أن تتحول إلى أداة تسيطر عليه. وقالت: “الذكاء الاصطناعي من صنع البشر، ويجب أن يظل في خدمتهم، لا أن يصبح سجنًا رقميًا يُقيد حريتهم أو يُفرغ محتواهم من القيم والمعنى”.

خارطة طريق نحو إعلام ذكي عربي

وقدمت الدكتورة خالدة فضل، الأستاذ المساعد بكلية علوم الحاسوب بجامعة الطائف (السعودية)، خطة عربية طموحة للتحول نحو إعلام ذكي قائم على ثلاث مراحل: مرحلة التأسيس: وتشمل بناء برامج تدريبية إلزامية للإعلاميين، وتحديث مناهج كليات الإعلام لإدماج مفاهيم الذكاء الاصطناعي. مرحلة التمكين: من خلال دعم المبادرات الإعلامية الشبابية المعتمدة على تقنيات الذكاء الاصطناعي، ومتابعة أثرها في الواقع الإعلامي. مرحلة الاستدامة: عبر إنشاء منصات مفتوحة المصدر للذكاء الإعلامي، وإصدار تقارير دورية لرصد التقدم والتحديات.

العقل البشري هو البوصلة وفي ختام المؤتمر، أكدت الصحفية كريمة حسن (مصر) أن التكنولوجيا مهما بلغت من تطور، تبقى عاجزة عن أن تحل محل الإنسان، لأنه هو من يبتكرها ويوجهها. وشددت على أن الذكاء الاصطناعي يجب أن يكون وسيلة تعزز العمل الإعلامي لا بديلًا عنه، داعية إلى الحفاظ على اللمسة الإنسانية في صناعة المحتوى، وعدم التفريط في الضمير المهني وسط زحف الخوارزميات. 

 

الكلمات المفتاحية: الذكاء الاصطناعي، الإعلا م الرقمي، خوارزميات السوشيال ميديا، التريند، التزييف الإعلامي، فيسبوك، تويتر، التدريب الصحفي، الإعلام الذكي، مؤتمر إسطنبول 2025، مؤسسة المشرق للإعلام.

زر الذهاب إلى الأعلى