انشروا الفضائل

الــصــبـر

بقلم : د. فاطمة رجب الباجوري

الصبر من الفضائل العظيمة التي يؤتاها أولوا النهى، الذين عرفوا ربهم حق المعرفة، فأيقنوا أن الأمر كله لله، فحبسوا أنفسهم على طاعته، ومنعوها عن معصيته، ورضوا بأقدار الله تعالى لهم.

والصبر على أنواع، فهناك صبر على الطاعة،وهذا النوع من الصبر، يعان عليه المسلم بالصحبة الصالحة، قال الله ـ تعالى ـ {وَاصْبِرْ نَفْسَكَ مَعَ الَّذِينَ يَدْعُونَ رَبَّهُمْ بِالْغَدَاةِ وَالْعَشِيِّ يُرِيدُونَ وَجْهَهُ} [الكهف: 28]، ثم بالمران وتدريب النفس على ألَا ‌يَرَاكَ ‌اللَّهُ ‌حَيْثُ ‌نَهَاكَ وَلَا يَفْقِدُكَ عِنْدَ مَا أَمَرَكَ .

وهناك صبر عن المعصية: وهو لا يكون إلا بمجاهدة للنفس ومعالجة لها دائما، حتى تبتعد عن المعاصي ومقدماتها، “فمن اتقى الشبهات استبرأ لدينه وعرضه” (رواه البخاري). وما أكثر الشبهات في زماننا، وما أصعب أن يتقيها الإنسان، لأنها لا تحتاج إلى من يذهب إليها، وإنما تأتي إليه، من خلال التليفونات، والتلفاز، وكل وسائل التواصل المليئة بالفتن، والمعصوم من عصمه ـ تعالى ـ  

وهناك صبر على البلاء: وهذا الصبر مشروط ألا يسبقه جزع، فقد قال المصطفى ـ صلى الله عليه وسلم ـ «‌إنما ‌الصبر ‌عند ‌الصدمة ‌الأولى» (رواه البخاري). كما على المسلم أن يسترجع، ويدعو الله ـ تعالى ـ  فعن أم سلمة، زوج النبي ـ صلى الله عليه وسلم ـ تقول: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: ” ما من عبد تصيبه مصيبة، فيقول: {إنا لله وإنا إليه راجعون} [البقرة: 156]، اللهم أجرني في مصيبتي، وأخلف لي خيرا منها، إلا أجره الله في مصيبته، وأخلف له خيرا منها “، قالت: فلما توفي أبو سلمة، قلت: كما أمرني رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ فأخلف الله لي خيرا منه، رسول الله ـ صلى الله عليه وسلم ـ ” (رواه مسلم). والله لايبتلي المسلم إلا ليختبر قوة إيمانه، فهو سبحانه القائل: {وَلَنَبۡلُوَنَّكُمۡ حَتَّىٰ نَعۡلَمَ ٱلۡمُجَٰهِدِينَ مِنكُمۡ ‌وَٱلصَّٰبِرِينَ وَنَبۡلُوَاْ أَخۡبَارَكُمۡ } (محمد: 31) وأجر الصابرين عند الله عظيم فهو سبحانه القائل: {إِنَّمَا يُوَفَّى ‌ٱلصَّٰبِرُونَ أَجۡرَهُم بِغَيۡرِ حِسَابٖ }.[الزمر: 10]، هذا مع حب الله ـ تعالى ـ لهم فهو القائل: {وَكَأَيِّن مِّن نَّبِيّٖ قَٰتَلَ مَعَهُۥ رِبِّيُّونَ كَثِيرٞ فَمَا وَهَنُواْ لِمَآ أَصَابَهُمۡ فِي سَبِيلِ ٱللَّهِ وَمَا ضَعُفُواْ وَمَا ٱسۡتَكَانُواْۗ وَٱللَّهُ يُحِبُّ ‌ٱلصَّٰبِرِينَ } [آل عمران: 146]، وزيادة على ذلك كونهم في معية الله دائما:قال الله تعالى: {يَٰٓأَيُّهَا ٱلَّذِينَ ءَامَنُواْ ٱسۡتَعِينُواْ بِٱلصَّبۡرِ وَٱلصَّلَوٰةِۚ إِنَّ ٱللَّهَ مَعَ ‌ٱلصَّٰبِرِينَ } ( البقرة 153).

زر الذهاب إلى الأعلى