
الأشخاص ذوى الاعاقة على مر العصور
بقلم/ محمد جلال
على مر العصور القديمه,الوسطى والحديثه هناك مجتمعات نبذت فئة ذوى الاعاقة وحاولت التخلص منهم بكذا شكل وطريقه فى حين تواجدت مجتمعات أخرى ساعدت هؤلاء الأشخاص وعملت على حمايتهم عن طريق معاملتهم على قدم المساواه مع نظرائهم الغير معاقين وهذا التعامل فى المساواة يعتبر فى حد ذاته نوع من انواع الظلم.
فمن يطلع على كتب التاريخ ويدرس أنماط المعيشه الواقعيه فى المجتمعات البشريه المختلفه على مر العصور يجد فروقا شاسعه وواضحة فيما بينها كما يتضح مدى التطور الحضارى الذى وصل له الإنسان ومدى اقترابه أو ابتعاده من الأخلاق الإنسانيه التى يجب ان يتصف بها ليكون جديراً بإنسانيته ويبتعد عن كل ما يهبط به إلى وحل اللا إنسانيه.
عند الدراسه عن التطور التاريخى للتعامل مع ذوى الاعاقة فى مختلف المجتمعات الانسانيه وعبر العصور المتلاحقة نلاحظ ان النظره والتعامل مع المعاق بشكلها يختلف من مجتمع لآخر ومن زمن لآخر على الرغم من أن كل المجتمعات لم تخلو من وجود الاعاقات بأشكالها المتعدده المتنوعه والمختلفة ببن أفراد هذه المجتمعات.
وقد أشارت كتب التاريخ إلى انه تم العثور فى جدران معبد مصرى قديم على رسومات عمرها خمسة الاف سنه لطفل فرعونى مشلول الساق قال عنه المختصون فى الطب انه اشاره إلى مرض شلل الأطفال كما يذكر أن منفتاح الأول سنة ١٢٠٠ ق.م قام بعزل الاف من المجذومين(المقطوعين اليد) من بنى إسرائيل فى محاجر خاصه ثم اسكنهم بعد ذلك فى مدينة (ثانيس) بشمال الدلتا الشرقى حيث كانت المدينه خاليه بعد طرد الهكسوس منها ،وقيل ان استفحال المرض بين بنى إسرائيل كان من بين الأسباب التى دفعت الفراعنه لطردهم من مصر.

وجديرا بالذكر أن مصر القديمه كان المجتمع فيها يعرف كيفية التعامل مع المعاقين منذ القدم حيث كان هذا المجتمع أول من عرف تدعيم الاسره ورعاية الطفوله والمعاقين ففى عهد الفراعنه حذر الحكماء المصريين الناس من السخريه بالمعاقين ومن أمثلة ذلك قول (أمنموبى) احد حكماء الاسره الواحد والعشرون حيث قال لا تسخر من أعمى ولا تهزأ من قزم ولا تحتقر الرجل الأعرج ولا تعبس فى وجوههم فالإنسان خلقه الله من طين وقش والله هو خالقه وهو القادرعلى أن يهدم ويبنى كل يوم.
وفى العهد الآشوري والبابلى سجل الحكيم حمورابي قوانين الجزاء والعقاب على قوالب من طين طريقة الكتابه السوماريه من الحضاره السوماريه القديمه بالعراق كما سجل عليها طرقا لعلاج مبتورى الأطراف وفاقدى البصر.
ونقلا الى قارة أمريكا الجنوبية فى ارض بيرو عثر الأثريون على عظام جمجمه لرجل قديم تحمل ملامح ثقوب منتظمه الجوانب قيل انها اثر لعمليه جراحيه من أجل علاج مرضى العقول بحيث يثقبون الجماجم لإفراغها من الأرواح الشريره التى كانت تسكنها كما كانوا يعتقدون.
وشهدت مجتمعات روما وإسبرطه قديما أسوأ معاناه للمعاقين من الاضطهاد والازدراء والإهمال فقد كانوا يتركونهم للموت جوعا وعطشا نتيجة المعتقدات والافكار الخاطئه التى سادت تلك الحقب الزمنيه حيث أن الأعمى ظلام والظلام شر والمجذوم والمشلول هو الشيطان بعينه ومرضة العقول والذهن هم أفراد تقمصهم الشيطان والأرواح الشريره.
بل أن الإغريق وفلسفتهم ونظرتهم للحياه الاجتماعيه وقوانين (ليكورجوس)الاسبرطى و(مولون) الأثينى كانت تدعو وتسمح بالتخلص ممن عندهم نقص جسمى.

كما أعلن أفلاطون وأرسطو موافقتهما على مثل هذا العمل لأنهم فئه تشكل عبئا على المجتمع. أفلاطون ومدينته الفاضله كتب ان المعاقين وتناسلهم يؤدى إلى إضعاف الدوله التي يريدها لذلك دعا إلى إبعاد المعاقين ونفيهم خارج البلاد حتى لا يبقى فى الدوله سوى الأذكياء والقادرين على الإنتاج او الدفاع عنها أو حكمها.
وفى العصر الرومانى ايضا كانت الكنيسه تلعب دورا سلبيا مع الأشخاص ذوى الاعاقة فكانوا يستعبدون المعاقين ويجعلوا منهم عبيد وخدم وايضا فى حفلات الانتقامية ضد الحيوانات المفترسه. والأشخاص ضخام الجسد.
وبعدما حدثت الثوره الصناعية والاجتماعية فى أوروبا فكانت الدول الاوروبيه فرنسا وألمانيا من أوائل الدول التي طالبت بحسن معاملة المعاقين وتخصيص دور رعايه لهم وحمايتهم من مخاطر الحياه ووصولا الى تخليد اليوم العالمى للإحتفال بالأشخاص ذوى الاعاقة وهو الثالث من شهر ديسمبر من كل عام.
هكذا أيضا دور الدوله المصريه المعاصره فى محاولات الاهتمام بهذه الفئه ولكن مع تواجد القوانين هناك ايضا فجوة كبيره فى عدم تنفيذ هذه القوانين ولا حتى تواجد آليات للحفاظ عليها.
إتبعنا