
اليوم أُظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي نصب الكائنات على وحدانيته حججا، وجعل لمن اتقاه من كل ضائقة مخرجا، وسبحان من أنزل على عبده الكتاب ولم يجعل له عوجا، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، وخيرته من خلقه، وأمينه على وحيه، أرسله رحمة للعالمين وقدوة للعاملين، وحجة على العباد أجمعين، افترض على العباد طاعته وتوقيره ومحبته، شرح له صدره ورفع له ذكره ووضع عنه وزره، وجعل الذلة والصغار على من خالف أمره، هدى به من الضلالة وعلم به من الجهالة، وكثر به بعد القلة وأعز به بعد الذلة وأغنى به بعد العيلة، وبصر به من العمي وأرشد به من الغي، وفتح برسالته أعينا عميا وآذانا صما وقلوبا غلفا، فاللهم صلي وسلم وبارك علي سيدنا محمد تسليما كثيرا ثم أما بعد، يقول رسول الله صلي الله عليه وسلم.
“يقول الله تعالى يوم القيامة أين المتحابون بجلالي؟ اليوم أظلهم في ظلي يوم لا ظل إلا ظلي” رواه مسلم، ويقول صلي الله عليه وسلم “يا أيها الناس اسمعوا واعقلوا واعلموا أن لله عز وجل عبادا ليسوا بأنبياء ولا شهداء، يغبطهم النبيون والشهداء على منازلهم وقربهم من الله” فجثا رجل من الأعراب من قاصية الناس وألوى بيده إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال يا رسول الله ناس من المؤمنين ليسوا بأنبياء ولا شهداء يغبطهم الأنبياء والشهداء على مجالسهم وقربهم ؟ انعتهم لنا حلهم لنا، يعني صفهم لنا، أي شكلهم لنا، فسرّ وجه النبي صلى الله عليه وسلم بسؤال الأعرابي، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم “هم ناس من أفناء الناس ونوازع القبائل، لم تصل بينهم أرحام متقاربة، تحابوا في الله وتصافوا، يضع الله لهم يوم القيامة منابر من نور فيجلسهم عليها.
فيجعل وجوههم نورا وثيابهم نورا، يفزع الناس يوم القيامة ولا يفزعون، وهم أولياء الله الذين لا خوف عليهم ولا هم يحزنون” رواه الطبراني، أتحب أخا في الله ؟ لا قرابة ولا صداقة ولا جوار، ولا منفعة، ولا مصلحة ولا خوف ولا طمع ولا توقع، أي شيء ليس من هذا القبيل تحبه لا تحبه إلا لله، ألك أخ في الله هكذا؟ إن كنت كذلك فأبشر، ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم “من أحب لله، وأبغض لله وأعطى لله ومنع لله، فقد إستكمل الإيمان” رواه أبو داود، أحب ماذا؟ أطلقها النبي صلي الله عليه وسلم أغفلها فأطلقها فإذا أحببت إنسانا لله أو أبغضت إنسانا لأنه يعصي الله أو أعطيت إنسانا تقرّبا إلى الله أو منعته تقربا إلى الله فقد إستكملت الإيمان، ويقول رسول الله صلي الله عليه وسلم “إن أوثق عرى الإيمان أن تحب لله وتبغض في الله” رواه الإمام.
والنبي عليه الصلاة والسلام يقول “لا تحاسدوا ولا تناجشوا بيع الضرر ولا تباغضوا ولا تدابروا ولا يبع بعضكم على بيع بعض وكونوا عباد الله إخوانا، المسلم أخو المسلم، لا يظلمه، ولا يخذله، ولا يحقره، التقوى ها هنا ويشير إلى صدره ثلاث مرات، بحسب امرئ من الشر، أَن يحقر أخاه المسلم، كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله، وعرضه” رواه البخاري ومسلم وأبو داود والترمذي، والنبي عليه الصلاة والسلام يؤكد أن المؤمن الحق هو الذي يحب لأخيه ما يحبه لنفسه، فيقول صلي الله عليه وسلم ” الخلق كلهم عيال الله فأحبهم إلى الله أنفعهم لعياله” رواه الطبراني، وروي عن ابن عباس رضي الله عنهما أنه كان معتكفا في مسجد وكان معتكفا في مسجد رسول الله صلى الله عليه وسلم فأتاه رجل فسلم عليه ثم جلس.
فقال له ابن عباس رضي الله عنه يا فلان أراك مكتئبا حزينا، قال نعم يا بن عم رسول الله، لفلان الفلاني دين علي، فقال له أتحب أن أكلمه لك في دينك؟ قال نعم فانطلق معه، فقال له رجل أنسيت أنك معتكف يا بن عباس؟ فدمعت عيناه وقال لا والله لم أنسي ولكني سمعت من صاحب هذا القبر، والعهد به قريب وهو يقول من مشى في حاجة أخيه وبلغ فيها أي حقق المراد أنجز له عملا، هناك أناس يمشون معك شكلا، ليرفعون عنهم العتب ويقابلون فلان من أجلك، لا يهتمون للأمر إذا شئت وافق له، ليس يخصني كثيرا، أنا جئت معه لئلا يعتب علي، ليس هذا هو القصد، كان خيرا له من إعتكاف عشر سنين ومن اعتكف يوما واحدا ابتغاء وجه الله جعل الله بينه وبين النار ثلاثة خنادق كل خندق أبعد مما بين الخافقين.