الإعلام الإسلامي ضرورة عصرية

 

بقلم: د. جمال النجار

أدرك العالم الإسلامي منذ أكثر من نصف قرن أهمية الإعلام الإسلامي، ودوره الفاعل في التأثير على الجماهير، وتعزيز الهوية الإسلامية، وحماية التراث الحضاري، فضلاً عن تقوية الروابط المهنية والإعلامية، وتعزيز التعاون الثقافي بين الدول الإسلامية. كما سعى إلى إنشاء علاقات وثيقة بين شعوب الأمة الإسلامية، بهدف تحقيق وحدة الأهداف في القضايا السياسية والاقتصادية والاجتماعية. وقد جاء هذا الإدراك في ظل هيمنة الإعلام الغربي، الذي دأب على تشويه صورة الإسلام والمسلمين، متجاهلاً قضاياهم وأحداثهم، ومنحرفًا عن نقل تصوراتهم الحقيقية في مختلف القضايا، بل متعمّدًا قلب الحقائق وتشويه الوقائع بما يخدم مصالح القوى الكبرى التي تمتلك وكالات الأنباء العالمية وشبكات المعلومات الدولية. ومن هنا، برزت الحاجة الملحة لإنشاء وكالة أنباء إسلامية كبرى تتولى تصحيح هذا المسار.

وفي عام 1972، قرر وزراء خارجية الدول الإسلامية، خلال مؤتمر عُقد في كراتشي – باكستان، تأسيس وكالة أنباء إسلامية دولية، تكون قادرة بإمكاناتها المادية والتقنية وخبراتها البشرية على تحقيق الأهداف الإعلامية للأمة الإسلامية والعربية، وتيسير تبادل الأخبار والتقارير والمقالات والصور، وتعزيز التعاون بين المراسلين، إضافةً إلى تنسيق وتوزيع الأخبار التي تهم العالم الإسلامي. وفي خطوة أخرى لدعم الإعلام الإسلامي، تم إنشاء منظمة إذاعات الدول الإسلامية عام 1975، بموجب قرار صادر عن المؤتمر السادس لوزراء خارجية الدول الإسلامية المنعقد في جدة، بهدف نشر الدعوة الإسلامية، والتعريف بالقضايا الحيوية التي تواجه الأمة، والحفاظ على التراث الإسلامي، وتعزيز الوعي الثقافي لدى الشعوب الإسلامية، فضلاً عن معالجة المشكلات الإعلامية بين الدول الأعضاء بروح الأخوة الإسلامية، وتنمية التعاون بين مؤسسات الإعلام والإذاعة في العالم الإسلامي وتطويرها.

ومع ذلك، وعلى الرغم من الأهداف السامية التي قامت عليها المنظمة، إلا أن نجاحها لم يكن بالمستوى المأمول، لعدة أسباب، أبرزها: عدم التزام بعض الدول الأعضاء بسداد المخصصات المالية المطلوبة، ونقص التمويل المادي، مما أدى إلى عجز المنظمة عن تحقيق طموحها في إيجاد إعلام إسلامي قوي قادر على المنافسة، والتفاعل مع القضايا الإسلامية والدعوية والاجتماعية بفاعلية.إن هذا الواقع يفرض على العالم الإسلامي ضرورة إعادة النظر في استراتيجيات الإعلام الإسلامي، والعمل على تطويره ليكون أداةً فاعلة في إبراز المعطيات الحضارية والثقافية والإنسانية للإسلام، وتوظيف قيمه في بناء الإنسان المعاصر، وتصحيح الرؤى الخاطئة حول الفكر الإسلامي، وتنقيته مما شابه من تشويهات، وإبراز إسهامات المسلمين في الحضارة الإنسانية. كما أن من واجب الإعلام الإسلامي أن يواكب عصر الإنترنت، ويتصدى لاختلاط القيم، والتمزق النفسي، والقلق الاجتماعي، أن الإسلام هو المخرج الوحيد من هذه الأزمات، بما يحمله من قيم نبيلة ومبادئ راقية. ولا يمكن تحقيق هذه الأهداف إلا من خلال إعلام إسلامي قوي، قادر على مواجهة الغزو الثقافي والإعلامي الغربي، وخدمة الثقافة الإسلامية وحماية تراثها..( للحديث بقية)

زر الذهاب إلى الأعلى