“لا للتهجير.. نعم للإعمار!” القمة العربية و مصر تعيدان الأمل لغزة
بقلم الدكتور ناصر الجندي
غزة بين الألم والأمل
في قلب الشرق الأوسط، حيث تتداخل السياسة بالتاريخ، والمعاناة بالصمود، تقف غزة شامخة رغم الجراح. على مدار عقود، كانت غزة مسرحًا للألم والمعاناة، حيث الحروب المتكررة والتدمير المستمر، ولكنها في كل مرة تنهض، كأنها طائر العنقاء الذي يخرج من تحت الرماد. واليوم، تقف الأمة العربية أمام مسؤولية عظيمة تجاه هذا الجزء العزيز من فلسطين.
لم يكن اجتماع القادة العرب في القاهرة مجرد لقاء سياسي، بل كان نداءً للضمير العربي، لوضع حد للدمار وإعادة الحياة إلى غزة. في هذه القمة، برزت مصر، بقيادة الرئيس عبد الفتاح السيسي، كقوة دفع رئيسية لمشروع إعادة إعمار غزة، ليس بالكلمات فقط، بل بالخطط الواقعية والمبادرات العملية.
فما هي قرارات القمة العربية؟ وما الدور الذي تلعبه مصر في هذه القضية المصيرية؟ وكيف يمكن أن يتحول الحلم إلى حقيقة؟
القمة العربية الطارئة: قرارات بحجم المأساة
في القمة العربية الطارئة التي انعقدت في القاهرة في 4 مارس 2025، كان هناك إدراك جماعي بأن إعادة إعمار غزة لم تعد خيارًا، بل ضرورة تاريخية وإنسانية. لهذا، تم اعتماد خطة مصرية شاملة، تستهدف ليس فقط إعادة بناء ما تهدم، بل تطوير القطاع ليصبح قادرًا على الصمود والتقدم في المستقبل.
أهم قرارات القمة:
1. إطلاق خطة إعمار شاملة بتمويل يقدر بـ 53 مليار دولار، تشمل بناء مساكن، وبنية تحتية حديثة، ومشاريع تنموية.
2. إنشاء صندوق دعم لإعادة إعمار غزة، يهدف إلى جمع التمويل من الدول العربية والمجتمع الدولي.
3. تطوير ميناء تجاري في غزة، لتعزيز الاستقلال الاقتصادي وتقليل الاعتماد على المساعدات الخارجية.
4. إقامة مدينة صناعية وتقنية، توفر آلاف الوظائف وتساعد في بناء اقتصاد مستدام للقطاع.
5. التعهد بحماية الجهود الإغاثية وضمان وصول المساعدات دون عوائق.
6. إطلاق مؤتمر دولي في أبريل 2025، لجذب استثمارات ومساعدات إضافية من المجتمع الدولي.
مصر و السيسي: ريادة في دعم فلسطين
منذ تولي الرئيس عبد الفتاح السيسي الحكم، كانت القضية الفلسطينية جزءًا رئيسيًا من السياسة المصرية، ليس بالكلام فقط، بل بالعمل المباشر.

ماذا فعلت مصر قبل القمة؟
كانت القاهرة هي الوسيط الأساسي في كل محادثات التهدئة، لمنع توسع دائرة العنف في غزة.
مصر كانت الدولة الأولى التي سارعت بإرسال المساعدات الطبية والإغاثية إلى القطاع بعد كل موجة تصعيد.
تم فتح معبر رفح بشكل دائم لإدخال المواد الغذائية والإمدادات الإنسانية.
شاركت مصر في إعادة إعمار غزة بعد كل حرب، ووفرت الخبرات الهندسية والمواد الأساسية للبناء.
لماذا تعتبر مصر اللاعب الأهم في إعمار غزة؟
موقعها الجغرافي يجعلها البوابة الوحيدة المفتوحة بين غزة والعالم.
خبرتها في تنفيذ مشاريع البنية التحتية تجعلها الأقدر على تنفيذ مشاريع إعادة الإعمار.
دعمها السياسي والدبلوماسي للقضية الفلسطينية يجعلها الطرف الأكثر تأثيرًا في القرار العربي والدولي بشأن غزة.
التحديات التي تواجه الإعمار: هل يتحقق الحلم؟
رغم التفاؤل الكبير بعد القمة، هناك تحديات تقف في طريق تنفيذ هذه القرارات، وأبرزها:
1. استمرار الحصار: كيف يمكن تنفيذ مشاريع الإعمار في ظل القيود المفروضة على دخول المواد الأساسية؟
2. الأوضاع الأمنية: أي تصعيد جديد يمكن أن يعطل أو يدمر ما يتم بناؤه.
3. التنسيق بين الفصائل الفلسطينية: ضمان أن تصل مشاريع الإعمار إلى جميع سكان القطاع دون استغلال سياسي.
4. التمويل الفعلي: هل ستلتزم الدول بتعهداتها المالية، أم ستظل وعودًا على الورق؟
كيف يمكن للعرب المساهمة في إعادة إعمار غزة؟
إعادة إعمار غزة ليست مسؤولية الحكومات فقط، بل مسؤولية كل عربي يؤمن بعدالة القضية الفلسطينية. هناك عدة طرق للمساهمة في هذا الجهد الكبير:
* دعم المؤسسات والجمعيات التي تعمل في إعمار غزة.
* الضغط على الحكومات للوفاء بالتزاماتها المالية والسياسية تجاه فلسطين.
* نشر الوعي العالمي بمعاناة غزة، عبر وسائل التواصل الاجتماعي والمنصات الإعلامية.
* تشجيع الاستثمار العربي في غزة، بدلًا من الاعتماد على المساعدات فقط.
بين الألم والأمل
غزة اليوم تقف بين الماضي والمستقبل، بين أنقاض الحرب وأحلام الإعمار، بين الدمار والأمل. ما حدث في القمة العربية ليس مجرد بيانات سياسية، بل هو فرصة حقيقية لصنع الفرق.
هل ستُنفذ القرارات على الأرض؟ هل ستتحول المليارات المرصودة إلى منازل ومدارس ومستشفيات؟ هل ستنهض غزة لتصبح رمزًا للصمود والتنمية بدلًا من أن تكون مجرد عنوان للمآسي؟
كل ذلك يتوقف على إرادة الشعوب والحكومات، وعلى قدرتنا جميعًا على تحويل هذا الأمل إلى واقع.
غزة لا تحتاج إلى التعاطف فقط، بل تحتاج إلى العمل. والآن، الفرصة سانحة لنكتب فصلًا جديدًا من الصمود، ليس بالكلمات، بل بالأفعال.