الدكتور أشرف زيدان يكتب عن : “ ميخائيل باختين ”

دكتور/ أشرف إبراهيم محمد زيدان
رئيس قسم اللغة الإنجليزية – كلية الآداب- جامعة بور سعيد 

كان ميخائيل باختين، الفيلسوف الروسي ومنظر الأدب، من أبرز النقاد في القرن العشرين، حيث ألهمت أفكاره الباحثين في مجالات متنوعة تشمل اللغويات، النظرية السياسية والاجتماعية، الفلسفة، علم الاجتماع، الأنثروبولوجيا، وحتى علم النفس.

وُلد باختين في مدينة أوريول بروسيا عام 1895، وكان مرتبطًا بالشكلانيين الروس، وهي مدرسة نقدية ركزت على الوظائف الأدواتية للنصوص. ومع ذلك، عند وفاته عام 1975 عن عمر يناهز 79 عامًا، لم تكن نظرياته معروفة بشكل كبير لدى النقاد الأدبيين في الغرب.

555574

فيما يلي 10 حقائق رئيسية عن نظريات ميخائيل باختين الأدبية:
1. تحقيق الشهرة بعد وفاته: ظلت أعمال باختين غير معروفة نسبيًا حتى الستينيات، ورغم قلة ما نُشر منها، أثرت لاحقًا بعمق في فهمنا لعملية التواصل.
2. البدايات الأدبية: تناولت كتاباته المبكرة قضايا الأخلاق والجماليات، لكنه اختلف مع الشكلانيين الروس الذين رأوا أن النص الأدبي مجرد بناء من الأدوات التقنية.
3. المعنى والسياق: شدد باختين على أن ما يهم في العمل الأدبي ليس فقط تقنياته، بل معناه، خاصة في سياقه الاجتماعي والتاريخي.
4. مؤسس الحوارية: طور باختين مفهوم الحوارية، التي تدرس مستويات التواصل بين النصوص الأدبية وأعمال مؤلفين آخرين، ورأى أن كل تواصل لغوي يتم داخل سياقات اجتماعية محددة.
5. حياة الكلمة: في دراسته “مشكلات شعرية دوستويفسكي” (1984)، أكد أن الكلمات تكتسب حياتها من خلال انتقالها بين الأفراد والمجموعات الاجتماعية عبر الزمن، متأثرة بالسياقات المختلفة التي مرت بها.
6. اللغة والسياق الاجتماعي: بالتعاون مع بافيل ميدفيديف وفالنتين فولوشينوف، قدّم بديلاً لنظرية فرديناند دي سوسير، مؤكدين أن اللغة تنشأ من مواقف اجتماعية وترتبط بعناصر اجتماعية محددة.
7. ديناميكية اللغة: رأى باختين وزملاؤه أن اللغة ليست ثابتة، بل تتغير باستمرار لتعكس المصالح الاجتماعية والسياسية للمجتمعات المختلفة.
8. مفهوم “اللفظ”: إن مفهوم “اللفظ” يشكل محوراً أساسياً في نظرية باختين وميدفيديف وفولوشينوف، وهو ما يسلط الضوء على طبيعة اللغة التي تركز على الإنسان وترتبط بالمجتمع. فاللفظ لا يستجيب فقط لتعبيرات سابقة وأنماط راسخة من المعنى، بل إنه يشجع أيضاً ويتوقع الاستجابات المستقبلية.
9. التناص: كان فهم باختين للتناص يتمثل في أنه لا يمكن فهم النص أو الكلمة بشكل منفصل عن النصوص والنطق السابقة أو المستقبلية.
10. الكلمة جسر: في كتاب “الماركسية وفلسفة اللغة” (1986)، كتب باختين وفولوشينوف: “الكلمة بمثابة جسر يربط بيني وبين الآخر. إذا كان أحد طرفي الجسر يعود إليّ، فإن الطرف الآخر يعتمد على المتلقي. الكلمة هي مساحة مشتركة تجمع المتحدث والمستمع”.
لا تزال نظريات باختين تؤثر على الدراسات الأدبية ونظرية الاتصال والفكر الاجتماعي، وتسلط الضوء على الطبيعة التفاعلية والمتطورة للغة والمعنى.

زر الذهاب إلى الأعلى