
الصداق مجرد رمز لا ثمن سلعة بقلم / محمـــد الدكـــروري
الصداق مجرد رمز لا ثمن سلعة
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله الذي نوّر بالقرآن القلوب، وأنزله في أوجز لفظ وأعجز أسلوب، فأعيت بلاغته البلغاء، وأعجزت حكمته الحكماء، أحمده سبحانه وتعالي وهو أهل الحمد والثناء، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له، وأن محمدا عبده ورسوله المصطفى، ونبيه المرتضى، معلم الحكمة، وهادي الأمة، صلى الله عليه وعلى آله الأبرار، وصحبه الأخيار، ما تعاقب الليل والنهار، وسلم تسليما كثيرا، ثم أما بعد أيها المسلمون نحن نعيش في زمن قلت فيه فرص الوظيفة وتدنى فيه مستوى المعيشة وزاد فيه مستوى البطالة، فقليل من الشباب الجامعي من يجد وظيفة، فضلا عمن لا يملك الشهادة الجامعية وإن وجدت الوظيفة، فالراتب لا يفي بالغرض، فإن هناك إيجار مرتفع ومعيشة غالية ومهر باهض وأنى للشباب الإتيان بكل تلك التكاليف، فهنا يجب أن نقف وقفة صادقة مع أنفسنا.
من تسهيل للمهور وتيسير للزواج وصيانة لأعراض البنين والبنات ولا يمكن أن يحصل ذلك إلا بتطبيق الرجال قول الله تعالى ” الرجال قوامون على النساء ” وبتطبيق قول رسول الله صلى الله عليه وسلم ” لن يفلح قوم ولوا أمرهم امرأة ” رواه البخاري، فالقوامة بيد الرجل والحل والربط بيد الرجل، أما المرأة فهي تابعة لزوجها، لا تخرج عن رأيه ومشورته قيد أنملة، ولا بأس بمشاورة المرأة في أمر زواج إبنتها من الخاطب حتى تبدي رأيها في ذلك، لكن أن يترك لها زمام التصرف والتفاوض فهذا غير مشروع وخصوصا في وقتنا هذا الذي طغت فيه الفضائيات وحب التقليد وتقمص الأفلام والمسلسلات حتى تغالت في المهور الأمهات وأرهق كاهل الشباب بطلبات تنوء بحملها الجبال الراسيات، فاتقوا الله أيها الآباء والأمهات في أبنائكم وبناتكم وسهلوا المهور.
ويسروا الزواج وارضوا بالخاطب الكفء، واخطبوا لبناتكم قبل أولادكم وكونوا قدوة صالحة ومثالا طيبا، فقيل أن أبا طلحة خطب أم سليم فقالت والله يا أبا طلحة ما مثلك يُرد، ولكنك رجل كافر، وأنا امرأة مسلمة ولا يحل لي أن أتزوجك، فإن تُسلم فذاك مهري وما أسألك غيره، فأسلم فكان ذلك مهرها، ورجل تزوج بامرأة بما معه من القرآن فيعلمها ويكون ذلك مهرها، وكان ذلكم مثالا لمهور نساء الصحابة رضوان الله عليهم أجمعين ولقد ضرب النبي صلى الله عليه وسلم أروع المثل لأمته في شأن المهر والصداق وتيسيره لصداق بناته دليل ناصع على رغبته في تقرير هذا المعنى بين الناس، فإن الصداق مجرد رمز لا ثمن سلعة، ويقول أمير المؤمنين عمر بن الخطاب رضي الله عنه ” ألا لا تغلوا في صُدق النساء فإنه لو كان مكرمة في الدنيا، أو تقوى عند الله عز وجل.
كان أولاكم به النبي صلى الله عليه وسلم، ما أصدق رسول الله صلى الله عليه وسلم امرأة من نسائه، ولا أصدقت امرأة من بناته أكثر من ثنتي عشرة أوقية، وإن الرجل ليغلي بصدقة امرأة من بناته حتى يكون لها عداوة في نفسه، وحتى يقول كلفت لكم علق القربة ” متفق عليه، ومعنى كلفت لكم علق القربة أي يعني يقول لزوجته تكلفت وتحملت لأجلك كل شيء حتى حبل القربة أحضرته لك، فكلما أخطأت المرأة كالها المكاييل وأذاقها ألوان العذاب، عندما يتذكر ما سببته له من ديون وإنفاق أموال بالباطل، ألا فاعلموا أن زواجا يكثر مهره ويعظم همه ويزداد غمه وتكثر تكاليفه، فاشل أوله ومؤلم آخره والواقع خير شاهد على ذلك، إن المغالاة في المهور والإسراف والبذخ والتقليد الأعمى والسطو على مهر المرأة، وصرفه في المظاهر البراقة الخداعة.
وإنفاق الأموال على المطربين والراقاصات وإهمال الفقراء والمساكين، كل ذلك وراء عزوف الشباب عن الزواج، وسبب لعنوسة البنات، مما ينذر بوقوع شر عظيم في الأمة والمجتمع، من فعل للفاحشة، وإنتشار للجريمة وتعقيد لبناء الأسرة المسلمة.