الشرك الواقع عند القبور

بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله وحده، والصلاة والسلام على من لا نبي بعده نبينا محمد وعلى آله وصحبه، فإن أصدق الحديث كتاب الله، وأحسن الهدي هدي محمد صلى الله عليه وسلم، وشر الأمور محدثاتها، وكل محدثة بدعة، وكل بدعة ضلالة، وكل ضلالة في النار، ثم أما بعد إن فعل القربات من الحي وإهداء ثوابها للميت جائز في حدود ما ورد الشرع بفعله كالدعاء له والحج والعمرة والصدقة والأضحية وصوم الواجب عمن مات وعليه صوم واجب، أما قراءة القرآن أو الصلاة بنية أن يكون ثوابها للميت فلا تجوز لأنها لم ترد عن النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك من البدع هو إستئجار قارئ يقرأ القرآن للأموات في المآتم، وكما ينبغي قبل توزيع التركة يجب إخراج تكاليف تجهيز الميت وسداد ديونه وتنفيذ وصيته. 

وقد قال رسول الله صلى الله عليه وسلم فيما أخرجه أحمد “نفس المؤمن معلقة بدينه حتى يقضى عنه ” وإن المصيبة العظمى وهي الشرك الواقع عند القبور كمن يطوف على القبور أو يسأل أهلها الحاجات وإعتقاد أن الأولياء الموتى يقضون الحاجات، والله يقول ” إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين” وبعض عُبّاد القبور يطوفون بها ويستلمون أركانها ويتمسّحون بها ويقبّلون أعتابها ويسجدون لها ويقفون أمامها خاشعين سائلين حاجاتهم من شفاء مريض أو حصولِ ولد وربما نادى الزائر صاحب القبر يا سيدي جئتك من بلد بعيد فلا تخيبني، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” من مات وهو يدعو من دون الله ندّا دخل النار ” رواه البخاري، ولا تغتر بما يشاع أن فلانا الفقير دعا عند القبر الفلاني فإغتنى. 

أو فلانا المريض دعا فشفي أو رزق بولد، وكما يحرم بناء المساجد على القبور، بل لا تجوز الصلاة في المسجد إذا كان فيه أو في ساحته أو قبلته قبر، لقوله صلى الله عليه وسلم فيما رواه مسلم ” ألا وإن من كان قبلكم كانوا يتخذون قبور أنبيائهم وصالحيهم مساجد ألا فلا تتخذوا القبور مساجد فإني أنهاكم عن ذلك” بل يحرم البناء على القبور على أي شكل كان، ففي صحيح مسلم ” نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه والمشروع أن يدفن الميت ثم يعاد على القبر التراب الذي أخرج منه ولا يزيد ارتفاعه عن الشبر، كما يحرم بناء القباب على القبور لقوله صلى الله عليه وسلم لعلي رضي الله عنه ” لا تدع صورة إلا طمستها ولا قبرا مشرفا إلا سويته ” رواه مسلم. 

وقال جابر رضي الله عنه نهى النبي صلى الله عليه وسلم أن يجصص القبر وأن يقعد عليه وأن يبنى عليه ” رواه مسلم، ومن على القبر سراجا أوقدا أو ابتنى على الضريح مسجدا فإنه مجدد جهارا لسنن اليهود والنصارى، وكم حذر المختار صلى الله عليه وسلم عن ذلك ولعن فاعله كما روى أهل السنن، بل قد نهى صلى الله عليه وسلم عن إرتفاع القبر وأن يزاد فيه فوق الشبر، وكل قبر مشرف فقد أمر بأن يسوى هكذا صح الخبر، فانظر إليهم قد غـلو وزادوا ورفعوا بناءها وشادوا بالشيد والآجرّ والأحجار وخصوصا في هذه الأعصار، وللقناديل عليها أوقدوا وكم لواء فوقها قد عقدوا، ونصبوا الأعلام والرايات وافتتنوا بالأعظم الرفات، بل نحروا في سوحها النحائر فعل أولي التسييب والبحائر، والتمسوا الحاجات من موتاهم واتخذوا إلههم هـواهم. 

فسبحان الله القائل ” أيشركون ما لا يخلق شيئا وهم يخلقون ولا يستطيعون لهم نصرا ولا أنفسهم ينصرون وإن تدعوهم إلى الهدى لا يتبعوكم سواء عليكم أدعوتموهم أم أنتم صامتون، إن الذين تدعون من دون الله عباد أمثالكم فادعوهم فليستجيبوا لكم إن كنتم صادقين، ألهم أرجل يمشون بها أم لهم أيد يبطشون بها أم لهم أعين يبصرون بها أم لهم آذان يسمعون بها قل ادعوا شركاءكم ثم كيدون فلا تنظرون، إن وليي الله الذي نزل الكتاب وهو يتولى الصالحين، والذين تدعون من دونه لا يستطيعون نصركم ولا أنفسهم ينصرون، وإن تدعوهم إلى الهدى لا يسمعوا وتراهم ينظرون إليك وهم لا يبصرون ” أسأل الله أن يخلص توحيدنا له وحده لا شريك له، وأن يهدي ضال المسلمين، فاللهم اجعلنا بطاعتك عاملين وعلى ما يرضيك مقبلين وتوفنا وأنت راضي عنا يا أرحم الراحمين، وآمنا من الفزع الأكبر يوم الدين.

زر الذهاب إلى الأعلى