
ثناء النبي على تحالف بعض أهل الجاهلية
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله خلق الخلق فأتقن وأحكم، وفضّل بني آدم على كثير ممن خلق وكرّم، أحمده سبحانه حمدا كثيرا طيبا مباركا فيه، يليق بجلاله الأعظم، وأشكره وأثني عليه على ما تفضل وأنعم، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له الأعز الأكرم، وأشهد أن سيدنا ونبينا محمدا عبد الله ورسوله المبعوث بالشرع المطهر والدين الأقوم، صلى الله وبارك عليه وعلى آله وصحبه وسلم، والتابعين ومن تبعهم بإحسان إلى يوم الدين أما بعد لقد كان النبي المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم يحب السواك وكان يستاك مفطرا وصائما ويستاك عند الإنتباه من النوم وعند الوضوء وعند الصلاة وعند دخول المنزل، وكما كان صلى الله عليه وسلم يكتحل ثلاثا وقال “خير أكحالكم الإثمد يجلو البصر وينبت الشعر” رواه أبو داود.
وقد كان النبي صلى الله عليه وسلم يكثر التطيب ويحب الطيب، ولا يرده إذا قدم إليه، وكان أحب الطيب إليه المسك، وكان يعرف بريح الطيب إذا أقبل” رواه الدارمي، وعن أنس بن مالك رضي الله عنه قال “ما شممت مسكة ولا عنبرة أطيب من رائحة رسول الله صلى الله عليه وسلم” وعن السيدة أم سلمة رضي الله عنها قالت ” كان أحب الثياب إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم القميص” رواه أبو داود، وكان كم قميص رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى الرسغ أي مفصل الكف، وكان يلبس ما تيسر من لباس من الصوف تارة والقطن تارة والكتان تارة، وكما أثنى النبي المصطفي صلى الله عليه وسلم على بعض المواقف والكلمات التي كانت تصدر من أهل الجاهلية على الرغم من كفرهم لموافقتها للحق الذي جاء به وتحقيقا لقوله تعالى.
” ولا يجرمنكم شنآن قوم على ألا تعدلوا اعدلوا هو أقرب للتقوى” فمن ذلك ثناؤه صلى الله عليه وسلم على لبيد بن ربيعة بقوله “أصدق كلمة قالها شاعر كلمة لبيد ألا كل شيء ما خلا الله باطل” متفق عليه، وثناؤه على تحالف بعض أهل الجاهلية على نصرة المظلوم بقوله “قد شهدت في دار عبدالله بن جدعان حلفا لو دعيت به في الإسلام لأجبت ” رواه الحميدي، وهذا من عدله عليه الصلاة والسلام وإنصافه، بل حتى الحيوانات كانت تنال حظا من رعايته صلى الله عليه وسلم وعدله، فعن عبد الله بن جعفر رضي الله عنه قال دخل رسول الله صلى الله عليه وسلم حائطا لرجل من الأنصار، فإذا جمل فلما رأى النبي صلى الله عليه وسلم حن وذرفت عيناه، فأتاه النبي صلى الله عليه وسلم فمسح عليه فسكت فقال “لمن هذا الجمل”
فجاء فتى من الأنصار فقال لي يا رسول الله، فقال له ” أفلا تتقي الله في هذه البهيمة التي ملكك الله إياها فإنه شكى إليّ أنك تجيعه وتدئبه، أي تتعبه ” رواه أبو داوود، فهذا هو سيد الأنبياء وإمام الأتقياء الحبيب المصطفي محمد صلى الله عليه وسلم وهذه جوانب من سيرته العطرة محفوظة في ذاكرة التاريخ وفي ضمير البشرية، شاهدة على قسطه وعدله، وروي عن جابر بن عبد الله رضي الله عنه قال سمعت النبي صلى الله عليه وسلم قبل موته بثلاثة أيام يقول “لا يموتن أحدكم إلا وهو يحسن الظن بالله تعالى” رواه مسلم.