الحياة تختبر صبرنا

بقلم : أميرة إبراهيم

الحياة رحلة شاقة مليئة بالتقلبات والمنعطفات، حافلة بالمواقف التي تختبر صبرنا وصلابتنا. هي لوحة متقنة تمزج بين الفرح والحزن، الرجاء والخوف، الانتصارات والانكسارات، لحظات جبر الخواطر وأوقات الخذلان. وبين هذه التناقضات، نجد أنفسنا أحيانًا مكبلين بصدماتٍ تفوق طاقتنا، غارقين في شعورٍ مريرٍ بالظلم والألم والانكسار. نتساءل بمرارة: لماذا؟ لماذا نُبتلى ونحن لم نقدم للناس سوى الخير؟ لماذا تُثقل قلوبنا بالجراح؟ لماذا يأتي الألم ممن ظنناهم ملاذًا وأمانًا؟

في هذه اللحظات، تنطلق أرواحنا في رحلة بحثٍ مضنية عن معنى، عن مبررٍ يطفئ لهيب الأسئلة. نبحث عن سندٍ يعيننا على احتمال هذا الألم الذي خلفه من وثقنا بهم، أولئك الذين كان يُفترض بهم أن يكونوا لنا عونًا لا مصدرًا للوجع.

عند مفترق الطرق هذا، نجد أنفسنا أمام خيارين لا ثالث لهما: أن نستسلم لدوامة الحزن التي تُغرقنا، أو أن ننهض بإيمانٍ صلبٍ ويقينٍ لا يتزعزع بأن الله، العادل الذي لا تخفى عليه خافية، هو الشاهد، وهو المنصف، وهو سبحانه وتعالى القادر على أن يداوي الجراح ويبدد غيوم الحزن،وينهي الظلم .

نحن مطالبين أن نتحلى بالصبر، أن نعلو فوق أذى البشر، وأن نثق بحكمة الله التي قد تغيب عنا الآن، لكنها تحمل خيرًا عظيمًا يتكشف لنا في الوقت الذي يريده الله، وليس وفق توقيتنا. الألم والخذلان ليسا نهاية المطاف، بل قد يكونان بداية لمسار جديد. هما أداة لصقل أرواحنا، لبناء قوة داخلية لا تهزم، وزرع إيمان عميق بأن مع كل عسرٍ يُسرا. ألم يقل الله في كتابه العزيز: “فَإِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا، إِنَّ مَعَ الْعُسْرِ يُسْرًا”

فلنواصل المسير بخطواتٍ واثقة، نزينها بالتوكل على الله، ونملأ قلوبنا باليقين، ونُطيل ألسنتنا بالحمد حتى في أشد لحظاتنا. فإن الله لا يُبتلينا إلا ليرفعنا، ولا يُثقل كاهلنا إلا ليُخفف عنا في القادم، وما حكمة الله إلا خير، وإن حجبتها عنّا غيوم اللحظة.

أميرة إبراهيم _ مدير تحرير بمؤسسة أخبار اليوم _ رئيس تحرير موقع بوابة عاجل مصر

زر الذهاب إلى الأعلى