
التربية الإعلامية ومواجهة المثلية (2) بقلم : د . جمال النجار
في المقال السابق، تناولنا كتاب”التربية الإعلامية ومواجهة المثلية”، الذي يهدف إلى ترسيخ قيم المشاهدة المسؤولة لوسائل الإعلام، ومواجهة الدعوات غير السوية والثقافات المستوردة.كما أوضحنا أن عولمة الثقافة تعني هيمنة ثقافة معينة على الثقافات الأخرى عبر استخدام تكنولوجيا الاتصال الحديثة، وهو ما يعد شكلاً من أشكال الغزو الثقافي الذي يهدد هوية الأمة ويزعزع كيانها الوطني، القومي، الديني، والمجتمعي.
كما أنها تساهم في ظهور بعض السلوكيات المنحرفة التي تعتمد على التقليد الأعمى لكل ما هو غريب من أفكار وسلوكيات، وتشمل الأذواق العامة. وفي هذه المرحلة، تُمثل الثقافة الأمريكية النموذج الأبرز لمشروع الهيمنة الثقافية بوجهه الاحتكاري، بفضل قدراتها التقنية الهائلة ووسائلها الإعلامية المتعددة، التي تؤدي دوراً كبيراً في نشر وترويج الثقافة الاستهلاكية، وتشويه الثقافات المحلية، وتسطيح الوعي المجتمعي، فضلاً عن بث الفوضى الأخلاقية ونشر القيم الفاسدة التي تتعارض مع الفطرة السوية وتعاليم الأديان.
الفئات الأكثر عرضة لتأثير العولمة الثقافية هم النساء والنشء، وخاصة طلاب المدارس والجامعات. هذا التأثير يؤدي إلى تغييرات ثقافية واجتماعية تخرج عن المألوف. ولعلنا نرى ذلك في ما يُقدّم من دراما عربية أو مدبلجة أو مستوردة من الخارج، وانخراط الشباب والنساء فيها، ما قد يؤدي إلى زرع ثقافة مغايرة للثقافة الإسلامية والعربية والشرقية، ويؤثر سلباً على عادات المجتمع ولغته وتقاليده، بل ونظرته للحياة ككل.
ومن أخطر الظواهر التي نتجت عن الانفتاح على وسائل الاتصال الغربية والعالمية هي ظاهرة الشذوذ الجنسي أو المثلية الجنسية. هذه الظاهرة، التي تُعد غير سوية، تهدد كيان المجتمع، ولا تتقبلها الأديان ولا المنطق السليم. وعلى الرغم من رفض المجتمعات العربية والإسلامية لهذه الظاهرة، فإننا نجدها تظهر في بعض الأفلام والمسلسلات المستوردة.
والأسوأ من ذلك، أصبح لهذه الظاهرة دعاة ومؤيدون، خاصة بعد أن حذفت منظمة الصحة العالمية الشذوذ الجنسي من قائمة الأمراض النفسية والعقلية. كما أن منظمات حقوق الإنسان في الغرب تصرّح بعدم التمييز ضد المثليين وتطالب بحقهم في تكوين أسر مثلية، إلى جانب الدعم من لجان حقوق الإنسان في الأمم المتحدة لإلغاء تجريم الشذوذ الجنسي. هذا بالإضافة إلى دعم شركات إعلامية لإنتاج أفلام إباحية، واستضافة بعض القنوات للشواذ على الهواء، وبث مسلسلات ومقالات وروايات تسوّق لما يُسمى بـ”المغامرات العاطفية” للمثليين، مع محاولات لنقل هذه التجارب إلى المجتمعات المسلمة. لذا تأتي أهمية هذا الكتاب الذي يدق ناقوس الخطر حول هذه الظواهر المنحرفة، ويسعى إلى إحياء دور التربية الإعلامية ومحاولة توظيفها بطريقة مثلى للتوعية بمخاطر هذه المضامين والكشف عن آثارها السلبية على المجتمع عامةً، وعلى الأسرة خاصةً، بهدف حماية الأبناء.كما يقدم الكتاب استراتيجية مقترحة لتطبيق مبادئ التربية الإعلامية التي نحن في أمسّ الحاجة إليها.
(للحديث بقية…)
إتبعنا