الدكتور جمال النجار يكتب: الأزهريون رواد الصحافة

اخص هذه المقالة بالحديث عن دور الأزهريين في التأليف والتأريخ للصحافة الإسلامية الصادرة عن علماء الأزهر وأبرز هذه المؤلفاتن وتجدر الإشارة إلى أن أول من كتب عن الصحافة الإسلامية وأرخ لها، هو المرحوم الدكتور سامي عبد العزيز الكومي، في أول رسالة علمية تُناقش في قسم الصحافة والإعلام الذي أنشأه الإمام الأكبر عبد الحليم محمود، في عام 1974. كانت الرسالة بعنوان “الصحافة الإسلامية في القرن التاسع عشر” وتناول فيها الحديث عن رواد الصحافة الإسلامية والأزهريين، وأبرز القضايا التي عالجتها الصحافة الإسلامية في القرن التاسع عشر. هذه الرسالة لمن يريد الاطلاع عليها موجودة في مكتبة كلية اللغة العربية، وكلية الإعلام جامعة الأزهر، وطبعت بعد ذلك في كتاب بنفس العنوان.

وقد كان قسم الصحافة والإعلام الذي أسسه الشيخ عبد الحليم محمود، في كلية اللغة العربية، قد أعد خطة لعمل رسائل علمية عن الصحافة الإسلامية، والتي لم تكن تحظى بالإشارة إليها في المؤلفات التي تحدث عن تاريخ الصحافة المصرية والعربية إلا في إشارة بسيطة تذكر على استحياء بينما كانت الصحافة السياسية والأدبية والفنية وغيرها تمتلئ بها صفحات الكتب.

وكان صاحب هذه الخطة هو المرحوم الدكتور إبراهيم إمام، العالم الكبير الذي تولى رئاسة قسم الصحافة والإعلام، وشجع الباحثين على خوض هذا المجال. فكانت هذه الرسالة الأولى عن الصحافة الإسلامية للدكتور سامي الكومي، تبعتها عدة رسائل.

وكانت الرسالة الثانية بعنوان “صحافة الاتجاه الإسلامي في مطلع القرن العشرين حتى الحرب العالمية الأولى” وهي رسالة ماجستير أعدها الباحث جمال عبد الحي النجار، ثم تبعها برسالة أخرى بعنوان “صحافة الاتجاه الإسلامي فيما بين الحربين العالميتين 1914-1939”.

وقد صار على نفس النهج الذي اتبعه الدكتور سامي الكومي في التأريخ للصحافة الإسلامية والتنظير لها وبيان وتوضيح دور الصحافة الإسلامية والأزهريين في التوجيه والتفقيه والإرشاد الديني، ونشر تعليم الإسلام الوسطية وتصحيح الأفكار المغلوطة عن الإسلام والمسلمين، ودفع الشبهات والافتراءات التي يثيرها المستشرقون والعلمانيون وأعداء الفكر الإسلامي من الملحدين والمشككين والمضللين والمرجفين، وتبع ذلك العديد من الرسائل العلمية التي تحدثت عن دور الأزهريين وجهودهم الإعلامية والصحفية، وكافة الفنون الصحفية في الصحافة الأزهرية، كان أبرز هذه الرسائل رسالة تحمل عنوان الفنون الصحفية في الصحافة الإسلامية للدكتور شعيب الغباشي وهو أزهري، ويعمل أستاذا للصحافة والإعلام في البحرين، ثم رسالة أخرى عن الفنون الصحفية في المجلات الصادرة عن مؤسسة الأزهر أعدها الدكتور عبد الصبور فاضل، وهو أول عميد لكلية الإعلام جامعة الأزهر رحمه الله، ثم كانت رسالة الدكتور محمد منصور هيبة عن الصحافة الإسلامية بين عهدين الرئيس جمال عبد الناصر والرئيس أنور السادات وتوالت الكتابات والتأليف عن تاريخ الصحافة الإسلامية وتحريرها وإخراجها.

وكان أيضا من أبرز من كتبوا عن الصحافة الإسلامية الكاتب الصحفي بسيوني الحلواني الذي يكتب الآن عمودا صحفيًا متميزا في صحيفة عقيدتي وله الكثير من المقالات في جريدة الجمهورية والصحف الإسلامية، وهو من خريجي قسم الصحافة والإعلام جامعة الأزهر.

ومن المؤلفات القيمة عن الصحافة الإسلامية ما كتبه الكاتب الكبير الدكتور محمد يونس الصحفي الشهير في الأهرام، والدكتور سلام عبده أستاذ الإعلام في جامعة عين شمس، وممن كتب أيضا عن الصحافة الإسلامية الدكتور أحمد زراع المتحدث الإعلامي لجامعة الأزهر، والدكتور رضا عكاشه الصحفي والأستاذ في جامعة مصر للعلوم والتكنولوجيا وغيرهم الكثير، مما يبين ويوضح ريادة الأزهريين في الأعمال الصحفية والإعلامية.

زر الذهاب إلى الأعلى