
منتصف العمر
كتب / محمد دياب
يزعجنا الاحساس بالتغيير فبعد أن كنا ننظر إلى المستقبل و نتعجله أصبحنا ننظر إلى الزمن نظرة استعطاف أن يتوقف قليلًا كي نلتقط أنفاسنا…الحياة و الزمن يتسارعان و نحن نلهث من ورائهما و ها قد انتصف العمر و ابيض الشعر و تغيرت الملامح…هذا زميلي و رفيق دربي ما الذي حدث له ؟ أراه و قد اصبح مظهره مظهر الشيخ العجوز رغم أنه في الأربعين و تلك زميلتي قد أصبحت تشبه أمها إلى حد كبير…و تلك خالتي أصبحت جدة ضعيفة واهنة و هذا ذهب و هذا مرض و الحال تغيرت كثيرًا..
عندما تفعل بنا الدنيا الأفاعيل و تحين هذه اللحظة من التفكير و التأمل في هذه الرحلة و يحين الوقت الذي نتيقن فيه أن الحياة رحلة لها بداية و نهاية…هنا قد يلوم البعض نفسه على أنه لم يحقق ما كان يحلم به من أهداف و أنه تأخر كثيرًا فى تحقيق ما كان يفكر فيه من إنجازات و أنه أخطأ في هذا و لم يحالفه الحظ في ذاك و قد يشعر بالتعب من هموم الدنيا و مشاغلها و مشاكلها و قد يشعر باليأس من إصلاح أولاده أو رضا زوجته أو تحقيق آماله…أو يشعر بالملل و الرتابة من عمله و حياته…أو أن يقارن حاله بحال بعض أقرانه الذين حالفتهم الحظوظ و حققوا النجاحات و ارتفعوا في الثروة و الجاه أو في الشهرة و العلم …وقد ينظر إلى المستقبل و قد أضناه التعب و أرهقته المطالب و بدت له الدنيا على حقيقتها و علم أنه لن يهنأ فيها و أنه خلق ليعمل و يكد