لماذا تركز إيران علي ضرب مناطق عادية في تل أبيب بدلا من التركيز علي مناطق أخري أكثر حساسية؟

 

بقلم / محمد سعيد 

إن تركيز إيران على ضرب مناطق داخل تل أبيب والقدس ليس عملاً عشوائياً، بل هو استراتيجية عسكرية ونفسية مدروسة بعناية، تقوم على مزيج من استهداف مراكز قيادة حيوية، وتطبيق مبدأ المعاملة بالمثل، والسعي لكسر الشعور بالأمن لدى العدو، مع الأخذ في الاعتبار الهوامش التقنية لدقة الصواريخ.

FB IMG 1749875409811

استهداف مراكز القيادة والسيطرة
خلافاً للتصور بأن هذه المناطق “عادية”، فإن تل أبيب الكبرى والقدس تحتضنان أهم وأخطر الأهداف الاستراتيجية في إسرائيل.

مقر القيادة العسكرية (الكرياه): تقع في قلب تل أبيب” معسكر رابين” (المعروف باسم الكرياه)، والذي يضم وزارة الدفاع وهيئة الأركان العامة ومعظم مقار قيادة الجيش الإسرائيلي.

FB IMG 1749875407461

 اندلاع حريق قرب مقر وزارة الأمن في تل أبيب يشير إلى أن هذا المجمع كان هدفاً رئيسياً للقصف الإيراني.

تدمير ثلاث وزارات حكومية إسرائيلية يؤكد أن الضربات كانت موجهة نحو مراكز صنع القرار.

مراكز الاستخبارات: تقع مقرات استخباراتية حيوية، مثل مقر الوحدة 8200 (وحدة الاستخبارات الإلكترونية)، داخل منطقة تل أبيب الكبرى (في هرتسليا).

FB IMG 1749875405054

قواعد جوية ومطارات: تحتوي منطقة وسط إسرائيل على قواعد جوية رئيسية مثل قاعدة سدي دوف في تل أبيب، وقاعدة بالماخيم الجوية، وقاعدة تل نوف الجوية بالقرب منها.

لذلك، فإن إطلاق الصواريخ على تل أبيب ليس استهدافاً عشوائياً لمبانٍ سكنية، بل هو محاولة لضرب “رأس الأفعى” حيث تتركز القيادة السياسية والعسكرية والاستخباراتية الإسرائيلية.

مبدأ المعاملة بالمثل وردع القيادة
جاء الرد الإيراني بعد أن شنت إسرائيل هجوماً استهدف بشكل مباشر قادة الحرس الثوري والعلماء النوويين الإيرانيين في مقراتهم ومنازلهم. وبحسب تقارير، فإن الضربات الإسرائيلية استهدفت حتى المنطقة السكنية للمرشد الإيراني. وعليه، فإن الرد الإيراني يتبع المبدأ ذاته:

إذا استهدفتم قيادتنا في مراكزها، سنستهدف قيادتكم في مراكزها.

هذا يفسر التركيز على تل أبيب، حيث يعيش ويعمل القادة الإسرائيليون، كرسالة ردع مباشرة مفادها أن لا أحد في مأمن. وقد صرح وزير الدفاع الإسرائيلي بأن إيران “تجاوزت الخطوط الحمراء” باستهدافها مناطق سكنية، مما يؤكد أن الضربات وصلت إلى عمق المناطق المأهولة التي تضم هذه الأهداف الحساسة.

الحرب النفسية وكسر الشعور بالأمن
تهدف الضربات على المدن الكبرى إلى تحقيق هدف نفسي حاسم، وهو إثبات أن “إسرائيل بأكملها تحت النار” وأن أنظمة الدفاع الجوي لا يمكنها توفير حماية مطلقة.

إن مشاهد الدمار في المباني السكنية في تل أبيب، حتى لو كانت نتيجة ثانوية لاستهداف قريب، تنقل الحرب إلى الجبهة الداخلية الإسرائيلية، وتخلق حالة من الذعر، وتضغط على الحكومة من خلال الرأي العام.

التحديات التقنية وهوامش الخطأ
على الرغم من أن الأهداف استراتيجية، لا يمكن إغفال عاملين تقنيين:

دقة الصواريخ: ليست كل الصواريخ الإيرانية تتمتع بدقة متناهية. بعض المصادر تشير إلى أن دقة هذه الصواريخ لا تزال “غير مؤكدة”وبالتالي، فإن أي هامش خطأ في صاروخ يستهدف مقراً عسكرياً في منطقة مدنية مكتظة قد يؤدي إلى إصابة مبنى سكني قريب.

شظايا الاعتراض: يتم اعتراض معظم الصواريخ الإيرانية من قبل الدفاعات الجوية الإسرائيلية، لكن عمليات الاعتراض هذه تحدث فوق المدن، مما يؤدي إلى سقوط شظايا كبيرة من الصواريخ الاعتراضية والصواريخ المستهدفة على المباني والمركبات، مسببة أضراراً وإصابات، كما حدث في عدد من المباني التي تضررت.

الخلاصة:
إيران لا تركز على “مناطق عادية” بشكل عشوائي، بل تستهدف عمداً المراكز العصبية للقيادة الإسرائيلية المتمركزة بكثافة داخل تل أبيب. هذا الاستهداف يخدم أهدافاً عسكرية (شل القيادة) وسياسية (المعاملة بالمثل) ونفسية (بث الرعب)، مع الأخذ في الاعتبار أن عدم دقة بعض الصواريخ وسقوط شظايا الاعتراضات الجوية يؤديان حتماً إلى إصابة أهداف مدنية، وهو ما تعتبره إيران ثمناً ضرورياً في هذه المواجهة المفتوحة.

زر الذهاب إلى الأعلى