الجيش الإسرائيلي يدعو إلى إخلاء مدينة غزة: منطقة عمليات عسكرية

تابعه / محمد مختار

دبابات إسرائيلية على حدود غزة بينما تشهد مدن القطاع غارات جوية مكثفة أوقعت مئات الضحايا من المدنيين.
دعا الجيش الإسرائيلي، الجمعة، سكان مدينة غزة، إلى إخلائها والتوجه نحو جنوب القطاع، مشيراً إلى أن المدينة “منطقة عمليات عسكرية كبيرة”، بينما طالبت الأمم المتحدة، في وقت سابق، بإلغاء الأمر الإسرائيلي، لتجنب “وضع كارثي”، في حين قال جون كيربي منسق الاتصالات الاستراتيجية في مجلس الأمن القومي الأميركي، إن الولايات المتحدة تعمل مع إسرائيل ومصر من أجل توفير “ممر آمن” لخروج الفلسطينيين من قطاع غزة حال قيام الجيش الإسرائيلي بـ”توغل بري محتمل” في القطاع، الذي يشهد منذ أيام قصفاً جوياً إسرائيلياً مكثفاً.
وأضاف الجيش الإسرائيلي، في تحذيره، إلى سكان المدينة، التي تعد أكبر مدن القطاع ازدحاماً بالسكان، “لن يتمكنوا من العودة إلى مدينة غزة إلا بعد صدور إعلان آخر يسمح بذلك”.
وأضاف الجيش الإسرائيلي في بيان: “سننفذ عمليات عسكرية كبيرة بمدينة غزة في الأيام المقبلة. عملية الإخلاء من أجل سلامتكم”.
بدوره، قال المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي، جوناثان كونريكوس في بيان: “ندعو المدنيين في غزة إلى إخلاء منازلهم والتوجه جنوباً، لأننا نقوم بعمليات، ولا نريد أن يتأذى أحد من المدنيين. نكمل عملياتنا العسكرية في القطاع لاستهداف الأهداف العسكرية لحركة حماس. العملية ليست سهلة وستأخذ وقتاً”.
الأمم المتحدة، أكدت إبلاغها من قبل الجيش الإسرائيلي بضرورة انتقال 1.1 مليون فلسطيني إلى جنوب القطاع خلال الساعات الـ 24 المقبلة.
وأضاف الناطق باسم الأمم المتحدة، ستيفان دوجاريك، في بيان: “ترى الأمم المتحدة أنه من المستحيل تنفيذ مثل هذا الأمر دون عواقب إنسانية مدمرة. الأمم المتحدة تناشد بقوة إلغاء أي أمر من هذا القبيل، لتجنب ما يمكن أن يحول ما هو بالفعل مأساة إلى وضع كارثي”.
وتابع دوجاريك أن الأمر الذي أصدره الجيش الإسرائيلي “يسري أيضاً على جميع موظفي الأمم المتحدة، وأولئك الذين يقيمون في منشآت تابعة للمنظمة، بما في ذلك المدارس والمراكز الصحية والعيادات”.
وأعلنت وكالة الأمم المتحدة لغوث وتشغيل اللاجئين “الأونروا”، الجمعة، نقل مركز عملياتها المركزي، وموظفيها الدوليين في غزة إلى جنوب القطاع، لمواصلة عملياتها الإنسانية ودعم موظفيها واللاجئين الفلسطينيين في القطاع.
وحثت الوكالة، في حسابها على منصة إكس (تويتر سابقاً)، السلطات الإسرائيلية على حماية المدنيين، في ملاجئ الوكالة بما في ذلك المدارس.
وقالت مصادر لموقع “أكسيوس” الأميركي، إن ضابط اتصال في الجيش الإسرائيلي أبلغ قادة فريق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية وإدارة السلامة والأمن في غزة بضرورة إجلاء الموظفين وإخطار الفلسطينيين الذين يعيشون شمال وادي غزة بالإخلاء إلى الجزء الجنوبي من قطاع غزة خلال الـ 24 ساعة المقبلة.
وأضافت المصادر، أن سبب قيام الجيش الإسرائيلي بالإخطار هو “عدم تعرض المدنيين للأذى من عمليات الجيش في القطاع”. ويعيش في هذه المنطقة أكثر من مليون فلسطيني، إذ قد تكون الرسالة إشارة إلى أن الجيش الإسرائيلي يستعد لعملية برية وشيكة، بحسب “أكسيوس”.
بدوره، قال المبعوث الإسرائيلي إلى الأمم المتحدة، إن “رد الأمم المتحدة على التحذير الإسرائيلي المبكر لسكان غزة أمر مخزٍ”.
نداء أممي لإغاثة سكان غزة
وإثر قطع إسرائيل إمدادات الوقود والمياه والكهرباء عن القطاع، أعلنت الأمم المتّحدة، الجمعة، أنّ أكثر من 423 ألف شخص أُجبروا على الفرار من منازلهم في قطاع غزة الذي يتعرّض لقصف إسرائيلي عنيف.
وقال مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية التابع للأمم المتحدة “أوشا”، في بيان، إنّ عدد النازحين في القطاع المكتظ بـ2.3 مليون نسمة ارتفع بحلول مساء الخميس بمقدار 84 ألفاً و444 شخصاً إضافياً، ليصل إلى 423 ألفاً و378 نازحاً.
وفي هذا الصدد، أطلق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية نداءً عاجلاً لحشد نحو 294 مليون دولار، لدعم 77 شريكاً في مجال الإغاثة، للاستجابة للاحتياجات الطارئة لمليون و260 ألف شخص في غزة، والضفة الغربية المحتلة.
وذكر المكتب، في بيان صدر في وقت متأخر من الخميس، إن النداء يشمل “عمل ومتطلبات التمويل لمجتمع العمل الإنساني في الأراضي الفلسطينية المحتلة، بما في ذلك 13 وكالة أممية و29 منظمة غير حكومية دولية، و35 منظمة غير حكومية محلية وجمعية الهلال الأحمر الفلسطيني”.
وأضاف مكتب تنسيق الشؤون الإنسانية، أن وكالة إغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا”، التي يشملها النداء، تقوم بدور فريد في الأراضي الفلسطينية المحتلة، إذ إنها الجهة الرئيسية التي توفر الخدمات الأساسية مثل التعليم والصحة والإغاثة والخدمات الاجتماعية والحماية والبنية التحتية للمخيمات، لمليون و500 ألف لاجئ فلسطيني مسجل في غزة.
وتخدم “الأونروا” في الضفة الغربية، 1.1 مليون لاجئ فلسطيني وغيرهم من الأشخاص المسجلين لديها.
دعت وزارة الخارجية المصرية، الخميس، جميع الدول والمنظمات الإقليمية والدولية الراغبة في تقديم مساعدات لقطاع غزة، إلى إيصال تلك المساعدات لمطار العريش الدولي، مؤكدة أن معبر رفح مع القطاع ما زال مفتوحاً، ودعت الإسرائيليين إلى تجنب استهدافه.
وذكرت الخارجية في بيان أن المعبر “مفتوح للعمل، ولم يتم إغلاقه في أي مرحلة منذ بدء الأزمة الراهنة”، لكنها قالت إن تعرُّض مرافقه الأساسية على الجانب الفلسطيني للتدمير نتيجة القصف الإسرائيلي المتكرر، يحول من دون انتظام عمله بشكل طبيعي. وأضاف البيان أن مصر طالبت إسرائيل بتجنب استهداف فلسطين من المعبر “كي تنجح جهود الترميم والإصلاح بشكل يؤهله للعمل كمعبر وشريان للحياة، لدعم الفلسطينيين في القطاع”.من جهته، قال مندوب السفارة الفلسطينية في معبر رفح كمال الخطيب، إن حركة المرور في المعبر، وهو النقطة الوحيدة التي تربط قطاع غزة بمصر، ما زالت متوقفة من الجانبين، بسبب الأضرار التي لحقت به من الجانب الفلسطيني. وأبلغ الخطيب وكالة أنباء العالم العربي (AWP)، بأن أعداد العالقين الفلسطينيين في الجانب المصري من المعبر تزايدت لتصل إلى نحو 200 شخص، وهم الآن موجودون في ضيافة عائلات من مدينة الشيخ زويد ورفح الحدوديتين، في انتظار فتح المعبر.
وتابع قائلاً: “لم يتم إدخال أي مساعدات إنسانية مصرية أو عربية، وكذلك لم يتم نقل المصابين والجرحى الفلسطينيين للمستشفيات المصرية”.
“إخفاق دولي”
وقال وزير الخارجية المصري سامح شكري في مؤتمر صحافي، الخميس، إن معبر رفح الحدودي بين مصر وغزة، “مفتوح وسيظل كذلك لإيصال المساعدات الإنسانية للقطاع”، مؤكداً عدم إغلاقه منذ بدء الصراع بين فصائل فلسطينية وإسرائيل. وأكد شكري أن المجتمع الدولي “أخفق في تطبيق مبدأ حل الدولتين بين إسرائيل وفلسطين”، لافتاً إلى أن هناك تحركات لبعض الدول العربية على المستوى الثنائي لتخفيف حدة التوتر. وأشار إلى أن على الولايات المتحدة أن تسعى دائماً لاحتواء الأزمات وتخفيف التصعيد، وليس تعزيز الأعمال العسكرية التي تسقط ضحايا مدنيين، لافتاً إلى أن مصر تتوقع من وزير الخارجية الأميركي أنتوني بلينكن أن يركز خلال جولته بالمنطقة على وقف أي “تجاوزات” وتخفيف حدة التوتر.
وأضاف شكري تعليقاً على جولة بلينكن، الذي وصل إلى إسرائيل: “نتصور أنه بالضرورة أن يكون الهدف هو تخفيض التوتر، وهذا دائماً تسعى إليه الدول الكبيرة في إطار مسؤوليتها في مجلس الأمن”.
وتابع: “يجب أن تسعى إلى احتواء الأزمات وتخفيف التصعيد واستعادة الاستقرار، وليس تعزيز الأعمال العسكرية المؤدية إلى سقوط ضحايا مدنيين بشكل لا يتسق مع اعتبارات القانون الدولي الإنساني ومبادئ حماية حقوق الإنسان”. وأكد الوزير المصري أن استهداف المدنيين في غزة أمر “غير مقبول”، وأن من الضروري مراعاة “الطبيعة الخاصة لكثافة السكان” في القطاع، مشدداً على أن هناك حدوداً لأي عمل عسكري. واستطرد قائلاً: “لا يوجد أي مبرر لاستهداف المدنيين وتعريضهم للقتل والمحاصرة والتجويع والتهجير”، مشدداً على ضرورة التعامل مع حقوق الإنسان الفلسطيني “دون ازدواجية”. وكانت الرئاسة المصرية أفادت في بيان، بأن الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي أكد خلال اتصال هاتفي مع رئيس الوزراء البريطاني ريشي سوناك “ضرورة ضمان انتظام الخدمات والمساعدات الإنسانية والإغاثية للفلسطينيين في قطاع غزة”. وذكر البيان أن الجانبين “توافقا على أهمية مواصلة وتكثيف الجهود الرامية لخفض التوتر وحماية المدنيين من الجانبين، ومنع تدهور الأوضاع الأمنية والإنسانية”.

زر الذهاب إلى الأعلى