
التوجيه النبوي بإختيار الأفاضل من الناس
بقلم / محمـــد الدكـــروري
الحمد لله رب العالمين، الحمد لله الذي أمر بالإجتماع ونهى عن الإفتراق، وأشهد أن لا إله إلا الله الحكيم العليم، الخلاق الرزاق، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، رُفع إلى السماء ليلة المعراج حتى جاوز السبع الطباق، وهناك فرضت عليه الصلوات الخمس بالاتفاق، صلى الله عليه وعلى آله وأصحابه الذين نشروا دينه في الآفاق، ومن تبعهم بإحسان إلي يوم التلاق ثم أما بعد لقد باع رسول الله محمد صلى الله عليه وسلم وإشترى، وكان شراؤه بعد أن أكرمه الله برسالته أكثر من بيعه، وكذلك بعد الهجرة لا يكاد يحفظ عنه البيع إلا في قضايا يسيرة أكثرها لغيره، وأما شراؤه فكثير، ويحفظ عنه أنه أجر نفسه قبل النبوة في رعاية الغنم، وأجر نفسه من خديجة في سفره بمالها إلى الشام واتجاره به حتى نما مالها وكثر، وروي عن أنس بن مالك رضي الله عنه قال.
“احتجم رسول الله صلى الله عليه وسلم وقال إن من أمثل ما تداويتم به الحجامة” رواه البخاري ومسلم، وعنه رضي الله عنه قال ” كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يحتجم في الأخدعين والكاهل، وكان يحتجم لسبع عشرة وتسع عشرة وإحدى وعشرين” رواه الترمذي، وروي عن أم المؤمنين السيدة عائشة رضي الله عنها قالت رخّص رسول الله صلى الله عليه وسلم في أمر من الأمور، فتنزه عنه ناس من الناس، فبلغ ذلك النبي صلى الله عليه وسلم فغضب حتى بان الغضب في وجهه ثم قال “ما بال أقوام يرغبون عما رخّص لي فيه؟ فوالله لأنا أعلمهم بالله، وأشدهم له خشية” ولقد جرت عادة الناس على اللقاء في المجامع والمنتديات للنقاش حول شؤون الحياة ومجرياتها وإستعراض ما يثار من القضايا والأخبار ويحلو السمر ويطيب اللقاء بذكر القصص والطرائف والذكريات.
والإسلام يعلم حاجة الناس إلى مثل هذه اللقاءات ولا يمنع منها، لكنه يسعى من خلال تعاليمه ومبادئه إلى الرقي بها وتصحيح مسارها وتنظيم شؤونها وتخليصها من مساوئ الأخلاق ورذائل الأفعال حتى تكون أنموذجا تسود فيه ألوان القيم والفضائل، وإذا كان الناس يتفاوتون في طبائعهم وأخلاقهم وإيمانهم ضعفا وقوة، فقد جاء التوجيه النبوي الشريف بإختيار الأفاضل من الناس، من العلماء والصالحين وذوي المروءة، ففي مجالسة أمثال هؤلاء حياة للقلوب وتنوير للعقول وتهذيب للأرواح، ويضرب لنا رسول الله صلى الله عليه وسلم مثلا للجليس الصالح وجليس السوء في قوله “مثل الجليس الصالح وجليس السوء كحامل المسك ونافخ الكير، فحامل المسك إما أن يحذيك وإما أن تبتاع منه، وإما أن تجد منه ريحا طيبة ونافخ الكير إما أن يحرق ثيابك وإما أن تجد ريحا خبيثا ” متفق عليه.
ولقد كان من أقواله صلى الله عليه وسلم التي قالها في أيامه الأخيرة حين أحس بدنو أجله قوله “لعنة الله على اليهود والنصارى إتخذوا قبور أنبيائهم مساجد، يحذر ما صنعوا” رواه البخاري ومسلم، وكما قال ” أخرجوا المشركين من جزيرة العرب” رواه البخاري ومسلم، وكما قال ” إنه لم يبق من مبشرات النبوة إلا الرؤيا يراها المؤمن الصالح أو ترى له” صحيح مسلم، وكان عامة وصيته صلى الله عليه وسلم حين حضره الموت قوله ” الصلاة وما ملكت أيمانكم، الصلاة وما ملكت أيمانكم، حتى جعل يغرغر بها صدره ولا يفيض بها لسانه صلى الله عليه وسلم ” رواه ابن ماجه، وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم ” وددت أني لقيت إخواني، قال الصحابة أو ليس نحن إخوانك؟ قال أنتم أصحابي، ولكن إخواني الذين آمنوا بي ولم يروني” رواه أحمد.