الستر

 تعقيبا على المقال الأسبوعي للناقد الأكاديمي الجليل أ.د. أحمد فرحات بعنوان “الستر” :

    الستر بالمعنى اللغوي هو الغطاء أو الإخفاء، فلا يجوز إخفاء معلومة في علم تفيد المجتمع، والغطاء أو التستر على موقف لا يجوز طالما يضر المجتمع، أما أن تستر عبدا تاب عن ذنب اقترفه فلك أجرك عند الله، ويقول الرسول صلى الله عليه وسلم “من ستر مسلما ستره الله في الدنيا والآخرة “

والستر شرطه التوبة الخالصة فإن تاب المرء عن الذنب جاز ستره لأن الله تعالى يقول: “وإني لغفار لمن تاب وآمن وعمل صالحا ثم اهتدى”، والتوبة من أعظم ما يطهر به المسلم نفسه من الذنوب، فلا داعي للاعتراف بالذنب وفضحه، والمرأة إذا ارتكبت فاحشة وتابت توبة خالصة فلا تعترف لأحد بذنبها حتى لا تستغلها النفوس المريضة، وإن اعترفت لإثبات إخلاصها وحسن سلوكها لا داعي لكشف أمرها أمام الغير ويجب سترها، لذلك التوبة شرط أساسي للستر، وهي عهد بين الإنسان وربه، فمن خان العهد يكشف أمر جرمه للناس فورا علاوة على عقابه في الدنيا والآخرة لأنه لا يستحق الستر، فاستر عبدا اقترف ذبنا بقصد أو دون قصد وتاب واهتدى فلك الثواب الأعظم عند الله .

 دمت لنا الناقد الأكاديمي والعالم الجليل الذي يحرك في دواخلنا نزعة الإيمان من خلال سطور مقالك المائز .

الستر 

مقال أ.د. أحمد فرحات 

في أكتوبر 2, 2023

الستر على المخطئ هدي وحلق، وهو لا يعني إقرارا لخطأ المخطئ، ولا تهوينا من زلته، ولكنه مع الإنكار عليه ومناصحته يأخذ بيده ليستمر في سيره إلى الله، ويفتح له باب التوبة، وتصحيح الخطأ. إذ ربما يفقد الإنسان حياءه عندما تُكشف أخطاؤه فيتجرأ على المزيد من الخطأ. وويل لمن فقد حياءه!

الأخطاء والذنوب والمعاصي إذا جهر بها صاحبها وكررها مرة تلو مرة لا يردعه إلا كشف الستر من عليه، فالمعروف عنه الخطأ والتمادي فيه وتكراره لا يستحب أن نستر عليه بل نرفع أمره لولي أمره لأن الستر على هذا يطمعه في الإيذاء والفساد وانتهاك المحرمات وجسارة غيره على مثل فعله كالصديق أو القريب أو الرفيق.

إن العفيف إذا استعان بخائن كان العفيف شريكه في المأثم

قد يكون الستر مأمورا به محمودا ، وقد يكون حراما، فإذا رأينا شخصا على معصيته وهو شرير منهمك في المعاصي لا يزيده الستر إلا طغيانا فإننا لا نستره بل نبلغ عنه حتى يردع ردعا يحصل منه المقصود.

وللستر رصيد، قد ينفد وأنت لا تدري، يظل ستر الله يغطيك رغم عظيم قبحك، حتى إذا ما رأى منك بلادة لا تبالي معها عظيم ما أنت فيه من ستر، ولا يرى منك نية ارتداع أو إقلاع نزعه عنك!!

من ذاق الحرام، سيُحرَم لذة الحلال، شاء أم أبى. كل العلاقات المحرّمة ستدمّر حياتك حتى لو لم تُكشَف، قد تُمنح منحة الستر- لخيرٍ فعلته في حياتك يومًا ما أو لحكمةٍ أرادها الله – لكنك ستُسلب متعة الحلال ولقمة الحلال والعيش الحلال ،وكفى به عذابًا!

وباب التوبة مفتوح على مصراعيه، لم يغلقه الله في وجه أحد، وأجل مكان للتوبة بيوت الله وحرمه، ومن ينكث بعد التوبة فإنه لا يدري متى يحل به غضب الله، ومن يحلل عليه غضبه فقد هوى، ” وَإِنِّي لَغَفَّارٌ لِّمَن تَابَ وَآمَنَ وَعَمِلَ صَالِحًا ثُمَّ اهْتَدَىٰ” (آية 82 سورة طه) لعلك تلحظ حرف العطف ثم وما يفيده من الترتيب والتراخي، أي ينتظر حتى يعلم عنه صدق التوبة وصلاحها.

الإصرار على الخطأ والتمادي فيه مهلكة؛ لأن فيه تعمدا وقصدا يقول الله تعالى: “وَلَيْسَ عَلَيْكُمْ جُنَاحٌ فِيمَا أَخْطَأْتُم بِهِ وَلَٰكِن مَّا تَعَمَّدَتْ قُلُوبُكُمْ” . الأحزاب: 5.

زر الذهاب إلى الأعلى