عقاقير الهلوسة

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الخميس الموافق 16 يناير 2025

الحمد لله رب العالمين أحق من شكر وأولى من حمد، وأكرم من تفضل وأرحم من قُصد، وصلى الله وسلم على نبيه محمد وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا، أما بعد فأوصيكم ونفسي بتقوى الله تعالى، فاتقوه وراقبوه، وتوبوا إليه ولا تعصوه، ثم أما بعد إن المخدرات آفة خطيرة وسلاح فتاك يستهدف الأفراد والمجتمعات، وبه تضيع عقول وتهدر أموال وتتردى أخلاق وأشد صرعى هذه الآفة وقتلى هذه المعركة هم الشباب والفتيات الذين هم هدف أعداء الأمة وهم أوار هذه الحرب وضرامها إن لم تتداركهم عناية الله ولطفه، أما عن عقاقير الهلوسة، فإن مروجو المخدرات يجدوا ضالتهم في هذا العقار وبدأ تصنيعه في أمريكا وفرنسا والمكسيك ليشهد موجة رهيبة من إدمان المراهقين رافقتها ظواهر غريبة من الجرائم.

وحالات الإنتحار ومعدلات عالية لمراهقين يلقون بأنفسهم من المباني الشاهقة إضافة إلى مواليد مصابين بتشوهات خلقية وتنبه العالم إلى أن السبب يعود أساسا إلى إدمان هذا العقار، ويقوم مروجو المخدرات بتصنيع هذا العقار في صورة سائل ويتم تعاطيه بتناول نقطة واحدة بالفم سواء مخلوطا بالسكر أو الشراب وسرعان ما طوره البعض ليستخدم عن طريق الحقن بالوريد والجرعة الواحدة من عقار “إل . إس . دي” تترك المتعاطي في حالة هلوسة لمدة تتراوح بين أربعة إلي ثمانية عشر ساعة، والمهلوسات أو عقاقير الهلوسة تم تعريفها علميا في مؤتمر الطب النفسي المنعقد بواشنطن عام ألف وتسعمائة وست وستون، على أنها مركبات تؤدي إلى إضطراب النشاط العقلي وإسترخاء عام وتشوش في تقدير الأمور.

كما أنها مولدة للأوهام والقلق وانفصام الشخصية، ولم يتوقف الأمر على إنتاج عقار “إل.إس .دي” بل صنعت المختبرات الطبية مركبات أخرى تزيد خطورة عنه منها عقار المسكالين وعقار آخر أكثر خطورة وهو ” S.T.P” إختصارا لكلمات ثلاثة هي “الصفاء والهدوء والسلام” والذي وجد طريقه إلى مدمني المخدرات، وفي عام ألف وتسعمائة وثماني وستين ميلادي، عرفت شوارع سان فرانسيسكو عقارا أخرا خرج من الاستخدام الطبي ليتلقاه مروجي وتجار المخدرات وهو حبة السلام أو عقار الفينسيكليدين P.C.P وقائمة لجنة المخدرات التابعة للمجلس الإقتصادي والإجتماعي بالأمم المتحدة تضم ما يزيد عن سبعة وعشرين عقارا مختلفا مسببا للهلوسة، وإن هناك أعراض مباشرة مؤقتة ومضاعفات التعاطي وأعراض الإدمان. 

وهي هلوسات بصرية ملونة ورؤية أشكال وهمية، وهلوسات سمعية وسماع أصوات خيالية، والشعور بالتحليق والسباحة في الفضاء، وزيادة ضربات القلب، والغثيان والقيء وصداع ودوار وقشعريرة، وإضطراب الإدراك الحسي، وفقدان الشهية الهزال، والشعور بالفزع الاكتئاب والرغبة في الإنتحار، وخلل بالكروموسومات وولادة أطفال مشوهة، وزيادة معدل الإصابة بسرطان الدم اللوكيميا، ولقد كان من بين ضحايا تلك العقاقير كثير من نجوم السينما ورجال الأعمال الذين ظنوا أن هذه العقاقير تساعدهم في مواجهة نمط حياتهم المتواتر وانتهى الأمر بهم إلى الموت، ويؤدى الإنقطاع عن هذه المنومات إلى ما يعرف بمتلازمة الحرمان وأهم أعراضها، ونوبات من الهذيان والضعف العام، ونوبات من التشنج والصرع عدم القدرة على الحركة باتزان، والوفاة في سبعة بالمائة من الحالات.

زر الذهاب إلى الأعلى