حملة ضد مافيا الدروس الخصوصية …. المال قبل الأخلاق والعلم

✍️ بقلم / مجدي الناظر 

  مرشح البرلمان 2025

لقد تحوّل التعليم في مصر من رسالة مقدسة إلى تجارة قذرة يتحكم فيها تجار الطمع، الذين لا يعرفون من العلم إلا ثمن الحصة، ولا من الأخلاق إلا ما يخدم مصالحهم.
نحن أمام مافيا منظمة تسرق عقول أبنائنا، وتنهب جيوب الأسر، وتُهين مهنة كانت يومًا تاج الشرف والاحترام.

مافيا الدروس الخصوصية اليوم أصبحت أقوى من المدارس نفسها بعد أن ترك المعلمون الفصول وذهبوا إلى ” السناتر ” يبيعون الدروس كما تُباع السلع في الأسواق، ويعلنون عن أنفسهم كما يعلن التجار عن بضاعتهم.
لقد انهارت هيبة المدرسة، وضاع معنى الرسالة، لأن المال أصبح هو الإله الجديد الذي يُعبد في محراب التعليم.

أي تعليم هذا الذي يُقاس بعدد الطلاب في السنتر لا بعدد العقول التي تفهم وتفكر؟
أي ضمير هذا الذي يجعل المعلم يجبر طلابه على الدروس خارج المدرسة، ثم يحرص على فشلهم داخل الفصل حتى يأتوا إليه في “الدرس الخاص”؟
إنه انهيار أخلاقي قبل أن يكون أزمة تعليمية.

أصبح بعض المدرسين نجومًا على وسائل التواصل، يتباهون بالسيارات والقصور، وكأنهم أصحاب رسالة فنية أو لاعبو كرة، بينما الحقيقة أنهم تجار جشع قتلوا القدوة وضربوا القيم في مقتل.

الأسرة المصرية تُستنزف كل شهر، والأب يلهث خلف لقمة العيش ليسدد فاتورة الدروس، والابن يحفظ بلا فهم، والكل يعيش في دائرة مغلقة اسمها:
“ادفع… تنجح!”

نحن بحاجة إلى حملة وطنية صارمة ضد مافيا الدروس الخصوصية.
نحتاج إلى قانون يُعيد للمدرسة مكانتها، ويحاسب كل من استغل طلابه لمكسب شخصي.
نحتاج إلى إعادة بناء ضمير المعلم قبل أي شيء آخر، لأن الأخلاق لا تقل أهمية عن المناهج، والضمير لا يقل قيمة عن الدرجات.

رسالتي إلى كل من جعل من التعليم تجارة:
كفى عبثًا بمستقبل أولادنا، وكفى استهانة بعقول أجيال تبحث عن القدوة لا عن “السنتر”.
التعليم ليس سلعة… والمعلم الحقيقي لا يبيع رسالته مهما كانت الإغراءات.

** نداء إلى وزارة التربية والتعليم :

آن الأوان لوقفة حقيقية.
نطالب وزارة التربية والتعليم أن تعلن خطة وطنية لمواجهة مافيا الدروس الخصوصية بكل الوسائل القانونية والإدارية.
أن تُعيد للمدرسة دورها التربوي والتعليمي، وأن توفر للمعلمين بيئة محترمة ودخلًا كريمًا يغنيهم عن هذا الانحدار.
كما نطالب بتفعيل الرقابة على السناتر، ومحاسبة من يعبثون بمستقبل الطلبة، وإطلاق حملات توعية للأسر حول خطورة الاعتماد الكلي على الدروس.

إن إنقاذ التعليم ليس ترفًا…
بل قضية أمن قومي، لأن من يفسد عقول الأجيال يهدد مستقبل الوطن كله.

 

زر الذهاب إلى الأعلى