
فلسطين: صرخة القلب في وجه الصمت العالمي
بقلم عبد الله معروف
متابعة عادل شلبي
منذ عقود، وكل قطرة دم تسيل على أرض فلسطين، تروي قصة ألم لم يعرفها العالم إلا في صمت. قصة شعب محاصر بين الجدران المأساوية، بين الحصار والدمار، بين فقدان الوطن وفقدان الأمان. في كل يوم، ينبض قلب فلسطين بأملٍ مشوّه بالجراح، من الصواريخ التي تهشّم البيوت إلى العيون التي تنظر إلى العالم باحثة عن إنسانية توحّدها.
قال الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي: “التاريخ سوف يتوقف كثيرًا جدًا، وسوف يحاسب ويحاكم أناس كثيرون جدًا ودولًا كثيرة بسبب موقفها من هذه الحرب، والضمير الإنساني لم يظل صامتًا بهذه الطريقة.” هذه الكلمات ليست مجرد تصريح سياسي، بل شهادة تاريخية تضع العالم أمام مسؤوليته المباشرة تجاه غزة، وتجعل كل صمت جريمة إضافية تُضاف إلى سجل الإنسانية.
أوقفتني كلمات كتبتها بدموع قلبي: “لا بعروبتي افتخر، ولا بمسلمين عهدي اعتز فيهم خذلت وبهم قتلت، لا سامحكم الله ولا عفا عنكم.” كيف يمكن للعالم أن يرفع شعارات التضامن بينما يُترك الأطفال يموتون جوعًا، وتتحول البيوت إلى ركام، والمستشفيات إلى أطلال؟ فلسطين لا تريد خبزًا مغموسًا بالدماء، ولا ماءً يخرج من الحميم، ولا لبنًا فاسدًا. فلسطين لا تحتاج إلى شعارات تُرفع بلا فعل، بل إلى موقف صادق يضع حدًا لهذه المأساة.
لقد انطلقت الطلقات من أجل أرض يعرفها الجميع. حتى وإن وصفتها، فغيري يصفها أفضل مني، وقد يحبها غيري أكثر مني… لكن ما الفائدة من كل ذلك إذا ظل العالم صامتًا؟ نحن نرى ونشاهد، لكننا نراقب بصمت، وقلوبنا تنزف كل يوم على ما يحدث.
الأحداث الأخيرة في غزة تكشف مأساة تتجاوز حدود الخيال: أكثر من 61,800 قتيل حتى منتصف أغسطس 2025، بينهم آلاف الأطفال، وأكثر من 155,000 جريح. المجاعة تحاصر الأطفال؛ 122 شخصًا ماتوا جوعًا، وأكثر من 66,000 طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، في ظل ارتفاع أسعار الغذاء بنسبة 1000%. أكثر من 90% من مرافق الصحة تضررت أو دُمّرت، فيما تراكم فوق غزة أكثر من 50 مليون طن من الأنقاض. الأمم المتحدة نفسها تعترف أن المساعدات الإنسانية لا تكفي، وأن عشرات العاملين الإنسانيين قُتلوا أثناء تأدية مهامهم، فيما يواصل الحصار خنق الأرواح.
فلسطين ليست مجرد جغرافيا أو قضية سياسية، بل جرح مفتوح في جسد الإنسانية كلها. إنها دماء تنزف أمام عيوننا، صرخة حياة تحاصر الضمير العالمي، اختبار حقيقي للقيم الإنسانية التي يرفعها الجميع ولا يطبقها أحد.
إنها ليست كلمات عابرة، بل نداء للعالم أن يستيقظ، أن يتوقف عن التفرج، أن يسمع، أن يشعر، أن يتحرك. فالتاريخ لن يرحم، والضمير الإنساني لن يبقى صامتًا إلى الأبد.