زمن حادثة الإسراء والمعراج

بقلم / محمـــد الدكـــروري

اليوم : الاثنين الموافق 20 يناير 2025

الحمد لله الرحيم الرحمن علم القرآن خلق الإنسان علمه البيان، وأشهد أن لا إله إلا الله وحده لا شريك له أنزل القرآن هدى للناس وبينات من الهدي والفرقان وأشهد أن سيدنا ونبينا وحبيبنا وعظيمنا محمدا عبده ورسوله سيد ولد عدنان، صلى عليه الله وملائكته والمؤمنون وعلى آله وأزواجه وخلفائه وجميع أصحابه ومن تبعهم بإحسان، ثم أما بعد إن معجزة الإسراء والمعراج من المعجزات العظيمة التي أكرم الله بها نبيه المصطفي صلى الله عليه وسلم وأعلى بها شأنه، وكانت تخفيفا لألم رسول الله صلى الله عليه وسلم وحزنه وما لاقاه من قومه من إعراض وأذى وليس هناك تاريخ ثابت يحدد زمن حادثة الإسراء، والمهم هو أن نعلم أن رحلة الإسراء والمعراج وقعت يقظة لا مناما وكانت بجسده صلى الله عليه وسلم وروحه. 

وإن حادثة الإسراء برسول الله صلى الله عليه وسلم إلى بيت المقدس لتؤكد هوية القدس الإسلامية، وتوجب على الأمة إخراج اليهود منه، ولا يتم ذلك إلا برفع علم الجهاد، أما طاولة المفاوضات فلن ترد حقا ولن تردع عدوا، وإنما هي استهلاك إعلامي، وتخدير للشعوب، وتمييع للقضية، والعجب أن الإمام أبا عبد الله البخاري رحمه الله ذكر الإسراء بعد ذكره موت أبي طالب فوافق ابن إسحاق في ذكره المعراج في أواخر الأمر وخالفه في ذكره بعد موت أبي طالب وابن إسحاق أخر ذكر موت أبي طالب على الإسراء، فالله أعلم أي ذلك كان، والمقصود أن البخاري فرق بين الإسراء وبين المعراج فبوب لكل منهما بابا على حدة فقال باب حديث الإسراء وقول الله سبحانه وتعالى ” سبحان الذي أسرى بعبده ليلا” ولقد إعتاد المسلمون إلا من رحم الله جل وعلا من المحققين. 

أن يحتفلوا بذكرى الإسراء والمعراج في ليلة السابع والعشرين من شهر رجب، إحتفالا باهتا باردا لا يليق بمقام المصطفى صلى الله عليه وسلم ولقد اعتقد الكثيرون أن الإسراء كان في ليلة السابع والعشرين، والتحقيق أن العلماء قد إختلفوا اختلافا كبيرا في يوم الإسراء، بل في شهر الإسراء، بل في سنة الإسراء، وقال الإمام السدي كان الإسراء في شهر ذي القعدة، وقال الزهري كان الإسراء في شهر ربيع الأول، وقال ابن عبد البر كان الإسراء في شهر رجب، وقال النووي كان الإسراء في شهر رجب، وقال الواقدي كان الإسراء في شهر شوال، وفى قول آخر قال كان في شهر رمضان، وقيل كان الإسراء قبل الهجرة بستة أشهر، وقيل كان الإسراء قبل الهجرة بتسعة أشهر، وقيل كان الإسراء قبل الهجرة بسنة، وقيل كان الإسراء قبل الهجرة بسنة وستة أشهر.

وقيل كان الإسراء قبل الهجرة بثلاث سنين، حكاه ابن الأثير، ومن ثم فإن اليوم والشهر والعام للإسراء لا يعلمه إلا الله، والتحديد للإسراء بيوم وشهر ضرب من المجازفة والتخمين، ولا دليل عليه من كلام الصادق المصدوق الذي لا ينطق عن الهوى صلى الله عليه وسلم، وربما يسمع الآن كثير من آبائي هذا الكلام ويعجب ويقول كيف وقد احتفلنا السنوات الماضية بالإسراء ليلة السابع والعشرين؟ أقول لو إحتفل المصطفى وأصحابه والتابعون من بعد الأصحاب بذكرى الإسراء ليلة السابع والعشرين من شهر رجب في كل عام لعلم ذلك لنا ولنقل إلينا بالتواتر، فلما لم يحتفل النبي صلى الله عليه وسلم والصحابة والأتباع من بعدهم بذكرى الإسراء، وجب علينا أن يسعنا ما وسع هؤلاء الكرام، فكل خير في إتباع من سلف وكل شر في إبتداع من خلف. 

والتحقيق أن الإسراء كان بعد البعثة وقبل الهجرة من مكة زادها الله تشريفا وكان إلى المسجد الأقصى الجريح خلّصه الله من أيدي إخوان القردة والخنازير ثم من المسجد الأقصى إلى السماوات العلى.

زر الذهاب إلى الأعلى