سرطان إهمال أحد موظفي الكهرباء يتسبب في طعن طفل في برائته ويحرق قؤاد أسرته




تحقيق : محمد مرزوق
تفشى وباء الإهمال واللامبالاه في كافة أروقة المؤسسات الحكومية ، حتى أنه تغلغل في نفوس المسئولين بتلك المؤسسات وصار هو المسيطر عليهم ، ومعه تحكم فيروس الفساد ، ومن هنا فإن الدولة المصرية أصيبت بإنتكاسة كبرى فبدلا ً من التقدم للأمام تراجعت وصارت في زيل دول العالم بصورة مخجلة ، وتعذب جرائه الكثير من المواطنين البسطاء وجرحوا منه جرحًا يعجز فنون الطب عن علاجه .
ونسرد بكل وضوح وبالتفاصيل الكاملة ملف لأحدى كوارث الإهمال واللامبالاة من داخل محافظة المنيا بالصور الحية ، وكيف أن المسئولين بالمحافظة في برج عاجي يعيشون عن ذلك ، وتاركين البسطاء يتجرعون مرارة الألم الكبير من وراء ذلك دون أن يتحرك لهم ساكنًا .
أرواح تزهق … وقلوب تمزق … وأسر تطعن من الخلف … وضمائر تبلدت … ورقابة حقيقية تحجرت … ومسئولين يخاوفون الله في عملهم تبخروا … وعمت الفوضي الإدارية التي أوحلت البلاد والعباد في مستنقع نتن الرائحة يجعلك تتقايا دمًا … ومسئولين يحبون الجلوس على الكراسي القيادية دون النظر لحال الرعية وسماعهم هو السمة السائدة لهم … حتى أن الدولة المصرية صارت في مهب الريح …
وصارت محافظة المنيا – عروس الصعيد – صاحبة الشهرة الواسعة النطاق محليًا ودوليًا في تفشي وباء الإهمال واللامبالاه بجميع مؤسساتها الحكومية ، وكادت تحتل عن جدارةٍ المرتبة الأولى في الفساد الإداري ، وتلك طامة كبرى لا يمكن بأي حال ٍمن الأحوال تغافلها أو غض الطرف عنها .
فلقد فقَد معظم المسئولين بالمحافظة الرحمة من قلوبهم إلا من رحم الله دينه وخلقه ، وتلك أزمة يندى لها جبين كل مواطن أبي حر ، فأصبحوا عشاق الجلوس في المكاتب المكيفة وغلق أبوابهم في وجوه المواطنين ، والترفع عن سماع أنينهم ، والإستقطاع جزء من وقتهم للمتابعة الميدانية الحقيقية ، دون الإمضاء على تقارير مفبركة ثم رفعها للقيادات العليا بالدولة ، والتي ينبني عليها أمور وهمية قد تحدث نواكب الدولة في غنى عنها .
فمن داخل أروقة المحافظة نسرد مأساة حقيقية بكل المعاني وهي قصة في منتهي البجاحة والتبلد واللا شعور والصراخ من شدة الألم عاشها طفل عمره 5 سنوات يدعى ” مهند مؤمن ربيع ” ، وتبدأ معالم تلك المأساة عندما كان في زيارة جده القاطن في عزبة شاهين / شارع المؤسسة / بجوار مسجد فاطمة الزهراء ، في أوائل شهر رمضان الكريم ، ولسوء حظه ولقدره المحتوم تطايرت الكرة التي كان يلعب بها لتدخل محول كهربائي بقدرة 500 ك فولت بجوار محطة الصرف الصحي في عزبة شاهين / شارع المؤسسه / بجوار مسجد فاطمه الزهراء ، بحي غرب المنيا ، وكان المحول للأسف الشديد )) بابه مفتوح )) ، وقد نسيه المسؤل عن صيانته ، ويدعي ” أحمد حسن أبو المجد ” ، الموظف بشركة كهرباء مصر الوسطى بالمنيا ، ليغتال التيار الكهربائي جسد ” مهند ” الضعيف ، ويتسبب بحروق متفرقه في جسده النحيل ويأكل ويفترس جزء من رأسه ، وهذا كله بسبب إهمال هذا المسئول وتقتل معه برأته التي لم تلوث بعد .
المبكي والمضحك هنا أن الطفل بينما ظل في صراخه وألمه منذ الحادثة في أول أيام شهر رمضان الكريم ، تجرد هذا المسئول من أي وازع أخلاقي وأتهم الطفل ذو الــ 5 سنوات بمحاولة سرقة كابلات المحول الكهربائي في محضر رسمي .. أي هراء هذا والذي نعيشه !!!
وأستدعت النيابة العامة الطفل ” مهند ” المجني عليه ، والذي صار متهمًا من قبل موظف شركة الكهرباء ، وكذلك والده ، وحينما رأي وكيل النيابة المحترم لم يتمالك نفسه لبشاعة حالته ، التي تنطق بلسان الحال عن مدى فظاعة هذا الجرم الذي ناله دون ذنب يذكر له ، وأصدر قراره على الفور ودون تردد بإطلاق سراح الطفل وتعجب وأستنكر الإتهام الموجه له .
جدير بالذكر هنا أن والد الطفل ويدعى ” مؤمن ربيع ” هو رجل فقير للغاية لا يملك من حطام الدنيا شيئًا إلا فضل الله تعالى ، وهو عربجي علي باب الله يعمل علي فرشة طوب وأسمنت وجاهل لا يعرف القراءة ولا الكتابة .
قام الوالد بتحرير المحضر اللازم بالواقعة تحت رقم 1142/2016 جنحة قسم شرطة المنيا ، وهذا المحضر أمام مباحث البندر حتى الآن لكتابة التحريات في الواقعة .
وللأسف لم نستطع نقل صور حرق جسد الطفل الهزيل ونقلنا لكم تأكل رأسه بعد علاج دام لأكثر من 20 يوم ، قامت الأسرة بتحمل نفقاته التي أثقلت كاهلهم لشدة ما يعيشون فيه من فقر محدق ، ونعتذر عن بشاعة المنظر .
أما عن أسرةالطفل ” مهند ” فهي تعيش حاليًا حالة سيئة للغاية لما حدث لولدهم ، وقلبهم مزق أربًا أربًا ، وأكتحلت أعينهم بالسوداء القاتم جراء البكاء على حاله لتشوه رأسه وجسده ، الذين يحتاجون لمبالغ طائلة من أجل العلاج ، وعودة الطفل للحياة الطبيعية مرة ً أخرى ، حتى لا يكون هذا الحادث المؤلم عائق نفسي في بقية حياته .
ويطالب أسرة ” مهند ” أن تكون هناك عدالة ناجزة ، تحق الحق وتبطل الباطل ، وتنصف المظلوم الذي تسبب الإهمال واللا مباة في كارثة كادت أن تقضي عليه لو رحمة الله الرحيم بعباده ، وألا يفلت المتسبب عن تلك الكارثة وهو ” أحمد حسن أبو المجد ” من العقاب ، وبالتالي يضيع حقهم هباءً منثورًا ، لكونهم أسرة فقيرة للغاية ، لا تقوى على الوقوف في وجه عتاد الظلم وجبروته .
وهكذا فإن الإهمال واللا مبالاة للعاملين بشركة كهرباء مصر الوسطى بالمنيا قد بلغا زروتهما ولا يمكن السكوت عنهما دون محاسبة أو دون رقابة تحت غطاء المجاملة الناعمة .
والسؤال الذي يطرح نفسه هنا : من يكفكف إذن دموع هذا الطفل ويسكن آلامه ويمسح دموعه ويسكت صراخه من شدة الألم ؟!!
أين أنتم يا رئيس مجلس إدارة شركة كهرباء مصر الوسطى في المنيا المهندس ” مدحت فوده ” من هذا الإستهتار بأرواح البشر والأطفال ، وذبح أسر فقيرة لا حول لها ولا قوة إلا بالله العظيم بسكينة تلمة ، وأصبح الكلام على كل لسان حول الإهمال واللا مبالاة المتفشيين بالشركة بين العاملين بها في كل مكان ، دون أن يتحرك لكم ساكنًا ، وأنتم تجلسون في مكاتب مكيفة وتحت البزغ الكبير من الأضواء الفارهة دون النظر في أخطاء الذين تحت أمرتك وأنت الراعي المسئول عنهم يوم القيامة بين الله ؟!!
وأين أنتم يارئيس حي غرب من متابعة محمولات الكهرباء التي يتركها عمال الكهرباء مفتوحة الأبواب على مصرعيها لتكون خطرًا محدقًا يهدد الجميع كبيرًا كان أو صغيرًا بالموت التام ؟!!
وفي النهاية نطالب بفتح تحقيق موسع في تلك الكارثة ومعاقبة كل مسئول كان السبب سواء من قريب أو بعيد عن ذلك ، وعدم الأبقاء بالمناصب القيادية وفي مثل هذه الأعمال من يشوهون صورة هذا الوطن الغالي بالفساد الإداري .