السلام والإسلام

كتب : م. محمد الشال 

السلام كلمة عظيمة تحمل في طياتها راحة النفس وطمأنينة القلب، وهي غاية كل إنسان يبحث عن حياة هادئة خالية من الصراعات. وإذا تأملنا في رسالة الإسلام وجدنا أن السلام هو جوهرها وروحها، بل إن اسم الإسلام نفسه مشتق من مادة “سَلِمَ”، التي تدل على السلامة والأمان.

الإسلام دين السلام

حين نقرأ القرآن الكريم نجد أن دعوة الإسلام تقوم على ترسيخ قيم السلم والتعايش، قال تعالى:

“يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ادْخُلُوا فِي السِّلْمِ كَافَّةً” [البقرة: 208]

فالدعوة هنا شاملة، لا تقتصر على ترك العنف فحسب، بل تمتد لتشمل السلام مع النفس، ومع الآخرين، وحتى مع البيئة والكائنات من حولنا.

السلام مع النفس

السلام الداخلي هو أول درجات السلام، إذ يدعو الإسلام إلى صفاء القلب من الحقد والحسد، وإلى الاطمئنان بذكر الله:

“أَلَا بِذِكْرِ اللَّهِ تَطْمَئِنُّ الْقُلُوبُ” [الرعد: 28].

فلا يمكن لإنسان أن ينشر السلام من حوله وهو في داخله يعيش صراعًا وضيقًا.

السلام مع الآخرين

علّمنا النبي ﷺ أن المسلم الحق هو من يسلم الناس من لسانه ويده، فقال:

“المسلم من سلم المسلمون من لسانه ويده” [رواه البخاري ومسلم].

بهذا المعنى يصبح المسلم مصدر أمان لمن حوله، ينشر الرحمة، ويعفو عند المقدرة، ويغلب لغة الحوار على لغة العنف.

السلام العالمي

لم يقتصر الإسلام على الدعوة إلى السلم داخل المجتمع المسلم فحسب، بل مدّ جسور السلام مع الإنسانية جمعاء، فكانت تحية المسلمين هي “السلام عليكم”، وهي دعوة دائمة إلى السكينة والأمان. كما جعل الإسلام من العدل أساسًا للتعامل بين الأمم، لأنه لا سلام حقيقي دون عدل.

خاتمة

إن الإسلام والسلام وجهان لعملة واحدة؛ فحيثما وُجد الإسلام الحق، وُجد السلام، وحيثما انتشر السلام، ظهرت حقيقة الإسلام. ومن هنا نفهم أن أعظم رسالة يقدمها المسلم للعالم هي أن يكون سفيرًا للسلام بأخلاقه، وعدله، وتعاملاته.

بقلمى محمد الشال 

#السلام

#مصر

#الاسلام

زر الذهاب إلى الأعلى