ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم

 بقلم / محمـــد الدكـــروري

الحمد لله على نعمة الإسلام وكفي بها نعمة، وأحمد الله واشكره، فإليه المرجع وإليه المآب، واشهد أن لا إله إلا هو، ولقد جعل الله النهار والليل آية لأولي الألباب، وأشهد أن محمدا عبده ورسوله، أما بعد اتقوا الله ربكم حق تقاته، واشكروه على ما أنعم عليكم من النعم، واعبدوا واحمدوا الله، واعرفوا قدر النعم التي أنعمها الله عليكم، واحمده على منه عليكم بمواسم الخيرات والتي تتكرر كل عام، وتوبوا لله توبة نصوحا، ولا تموتن إلا وأنتم مؤمنون ثم أما بعد إن السخرية من الناس لعيب في خلقتهم وصورتهم، فمن الناس من يسخر من عباد الله لضعف في قوتهم، أو تشوه في صورتهم، أو إعاقة في حركاتهم ولا يليق هذا بمؤمن موقن بأن الله تعالى هو الخالق الواهب، فعن عائشة رضي الله عنها قالت قلت للنبي صلى الله عليه وسلم حسبك من صفية كذا وكذا” 

قال بعض الرواة تعني قصيرة، فقال “لقد قلت كلمة لو مزجت بماء البحر لمزجته” أي لو خالطت هذه الكلمة ماء البحر لتغير بها طعمه أو ريحه لشدة نتنها وقبحها، والحديث أخرجه الإمام أحمد وأبو داود والترمذي وقال حسن صحيح، فإذا رأيت مبتلى في بدنه فاحمد الله الذي عافاك مما إبتلاه به، وسل الله تعالى له الشفاء والعافية، وقدم له من المعونة ما تستطيع، وأشعره أنك تحبه وتتضامن معه، فالله هو الخالق ومن تمام عدله سبحانه أنه لا يحاسب الناس على أشكالهم وألوانهم وصورهم إذ هو خالقهم سبحانه، ولكن يحاسبهم على أعمالهم وأقوالهم، ففي صحيح مسلم عن أبي هريرة رضي الله عنه قال، قال رسول الله صلى الله عليه وسلم “إن الله لا ينظر إلى صوركم وأموالكم، ولكن ينظر إلى قلوبكم وأعمالكم” 

ولقد وصف الله تعالي الذين كفروا بهمزهم وغمزهم به صلى الله عليه وسلم بقوله سبحانه في سورة القلم ” وإن يكاد الذين كفروا ليزلقوك بأبصارهم لما سمعوا الذكر ويقولون إنه لمجنون” وهكذا الدعاة إلى شرعه وسنته يلاقون الإستهزاء والسخرية وتلك سنة باقية إلى يوم الدين، ولهذا فإن عقبة الإستهزاء تصدم بعض الدعاة وآخر تفت في عضده وآخر تقهقره وتجنبه وآخ لا تزيده إلا صلابة في الحق وإصرارا على الإستمرار في منهج الإصلاح ومقاومة الباطل وهذا النمط الأخير هو الذي تحتاجه الأمة وهو زاد الدعوة إلى دين الله الحق لأن صاحبه ينظر إلى أقوال الأنبياء والرسل كما مرت بك آنفا، فيعلم ويستيقن أنه وارث لتركتهم وهم لم يخلفوا للناس إلا دعوة الخير والتوحيد والأمر بالمعروف والنهي عن المنكر. 

وإجتثاث الفساد من الأرض ولهذا لا يعبأ بهذا الإستهزاء ولو كدر خاطره فإنه من الأذى الذي لا بد منه في سبيل الدعوة ولهذا فقد ربح بيعه لا يقيل ولا يستقيل، وتتنوع مظاهر الإستهزاء حسب ما يصدر من المستهزئ أو الساخر فقد تكون السخرية بالكلام وهذا النوع أكثر من أنواع الإستهزاء قديما وحديثا وقد تكون السخرية بالإشارة غمزا بالعين أو إخراج اللسان وقد تكون بحركة اليد، وإن كلنا مذنبون وكلنا مقصرون، ومن ادعى الكمال لنفسه فهو متكبر مغرور إذ لا كمال في كل جميل وجليل إلا لله رب العالمين، ولا كمال في الطاعة والعبادة إلا لأنبياء الله ورسله الذين عصمهم الله وإصطفاهم واجتباهم.

وإذا كنا نعترف أننا مقصرون مذنبون فعلينا أن نتعاون ونتآزر ونتناصح، لا أن يسخر بعضنا من بعض، أو يحتقر بعضنا بعضا ويعظم نفسه ويمدحها، فإذا رأيت من أخيك شيئا من مخالفة الشرع فإياك أن تسخر منه، وإياك أن تحتقره، وإياك أن تشمت به فتعين الشيطان عليه.

زر الذهاب إلى الأعلى