موظفي الحكومه إلي أين؟؟؟؟؟

مشاهدة
أخر تحديث : الثلاثاء 13 أغسطس 2019 - 2:38 صباحًا
موظفي الحكومه إلي أين؟؟؟؟؟

هاني توفيق

لو تابع كل وزير من الوزارات الخدمية ما يدور في إدارات وهيئات ومصالح وزارته لإنصلح حال البلاد، وتحسنت أحوال العباد.
لو راعي أي راع ــ رئيساً كان أو مديراً أو قائماً بأعمال ــ أحوال رعيته، وراقب مرءوسيه وتابع موظفيه لما وصلنا إلي ما وصلت إليه أحوال بعض المؤسسات والإدارات والمصالح الحكومية من فوضي وبيروقراطية وفساد وإفساد وإنحدار في منظومة العمل وتدني الخدمات.
لو عمل كل وزير أو محافظ أو مسئول بالقسم الذي أقسمه علي نفسه في اليمين الدستورية يوم توليه المسئولية “بأن يحترم الدستور والقانون ويرعي مصالح الشعب رعاية كاملة” لما ساءت أحوال التعليم وما خرجنا من التصنيف العالمي.. ما تدهورت الصحة، ما كسدت التجارة ولا فسدت الصناعة.. ما انحدرت الثقافة ولا فشلت الرياضة.
لو اتقي أي مسئول ربه وطهر قلبه وآمن بأن خير الناس أنفعهم للناس لتطهرت الداخلية وتوضأت الأوقاف ونظفت البيئة ونشطت السياحة ونمت الزراعة وارتوي الغرس وزادت الموارد وانصلحت المالية وعم العدل وازدهر الاستثمار وقضينا علي البطالة وانتهينا من أزمة الإسكان.. ولكن للأسف معظمهم يتجاهلون وبآلاء ربهم يكذبون.
من أراد معايشة كل أنواع وألوان البيروقراطية وتعطيل مصالح الناس وإهدار كرامة “البني آدمين” عليه أن يتعامل مع موظفي الحكومة في المصالح الحكومية الخدمية ليري العجب العجاب من وهن القيادة وضعف الإدارة وعدم محاسبة المقصرين وفوضي وإهمال ضربت جذورها في الأعماق.
كل معاني البيروقراطية وصورها رأيتها بأم عيني وسمعتها بأذني أثناء زيارتي العاجلة لإدارة التأمينات الاجتماعية الخاصة بالتأمين علي العاملين بالقطاع الخاص فرع الهرم الكائنة بعقار جانبي “مدسوس” وسط منطقة سكنية شعبية في شارع جانبي صغير متفرع من شارع الملك فيصل بالهرم، وكأن بلدنا ضاقت ولم تجد هيئة التأمينات الاجتماعية بديلاً عن هذا المكان.. رغم تردد المئات عليه يومياً.
وجدتني أدخل إلي المجهول وسط العشرات من المتعاملين مع الإدارة الباحثين عن شهادة تأمينات أو الراغبين في الحصول علي الرقم التأميني أو أرامل يبحثن عن تأمينات المرحوم.. الكل يقف في طابور طويل أمام موظف وحيد وكأن الهيئة لا تجد شباباً للعمل رغم آلاف الشباب العاطلين عن العمل أو ربما لغياب بعض الموظفين دون رقابة أو محاسبة.
الطابور محلك سر.. الموظف الوحيد لم أره يلبي طلباً لعميل.. يرفض طلب هذا ويحيل ذاك إلي إدارة أخري ويعنف هذه ويطلب من تلك انتظاره حتي آخر النهار في بيروقراطية رأيتها وآراها في كثير من المصالح الحكومية و”فوت علينا بكرة يا حضرة”!!
رأيت في عيون الناس حزناً، وفي قلوبهم زفرات يعتصرون ألماً ولم أطق ما أراه وتحرك بداخلي فضولي الإنساني قبل الصحفي وظللت أرصد تصرفات الموظفين وأراقب الأداء التقطت ما استطعت التقاطه من صور ذهنية وفوتوغرافية وتوجهت إلي مدير الإدارة بالطابق الثاني بالمبني محاولاً الاستعانة به ليرحم قوماً أذلهم موظفوه.
عبدالمحسن عبدالعظيم.. مدير الإدارة.. تلك هي اللافتة التي وضعها علي مكتبه وبادرته بالتحية وطلبت منه علي استحياء ــ دون الإفصاح عن شخصيتي ــ أن يترك مكتبه للحظات ليتابع أحوال رعيته من الموظفين ويري كيف يتعاملون مع عملاء الإدارة في بسطاء الناس الذين جاءوا لقضاء حوائجهم!
لم يعبأ محسن بيه بكلامي وكان رده ‘أنا هنا في مكتبي وعارف اللي بيحصل في إدارتي” !!
قلت: أبداً لا تعرف.. انزل الطابق الأرضي أو انظر إلي المكاتب المجاورة لمكتبك لتعرف كيف يعاني الناس مع موظفيك؟
طالبته بأن يتحرك من مكتبه كأي مسئول ذي ضمير يتابع مهام وظيفته بالمتابعة والمراقبة حتي يقضي حوائج الناس لكن البيه المدير وضع “أذناً من طين وأخري من عجين”!!
“محسن بيه” نموذج من نماذج كثيرة لمديرين ورؤساء عمل في كثير من المصالح الحكومية الخدمية واحد ممن لا يتركون مكاتبهم إلا عند انتهاء مواعيد العمل دون أن يدري أي منهم ما يحدث في إداراتهم.

رابط مختصر